كيف وصل الدرهم الاماراتي إلى بنك السودان ! ! ؟

  • بتاريخ : 2 يوليو، 2026 - 8:01 ص
  • الزيارات : 35
  • الصفر البارد|| جلال الدين محمد إبراهيم

    في خضم الحرب المدمرة التي يشهدها السودان، ومعاناة الشعب من ويلات النزوح والفقد، يخرج مسؤولون اقتصاديون ليبشروا بتحقيق “نتائج إيجابية” في استقرار العملة الوطنية. لكن المفارقة التي تثير الاستغراب، بل والسخرية، هي أن هذه التصريحات لا تكاد تخلو من مقارنة أداء الجنيه بالدرهم الإماراتي، وكأنه المقياس الوحيد لصحة الاقتصاد السوداني.

    – وكلنا نعرف أن الإمارات هي أساس ما حدث من دمار في السودان، بل هي التي قتلت الشعب ونسفت البنية التحتية للدولة من مؤسسات ومتاحف وبنوك وكباري، وساهمت في سرقة عموم الشعب لكل ما يملك على يد جنودها من الميليشيات والمرتزقة.

    – ظاهرة التركيز على الدرهم الإماراتي

    – عند نتابع تصريحات المسؤولين في بنك السودان المركزي ووزارة المالية، نجد أنفسنا أمام ظاهرة لافتة: الحديث عن انخفاض سعر الصرف. ثم لا يتعدى كونه حديثاً عن انخفاض الدرهم الإماراتي مقابل الجنيه. أما الحديث عن الدولار، أو الريال السعودي، أو اليورو، أو اليوان الصيني – وهي عملات تمثل شركاء تجاريين رئيسيين للسودان – فغائب تماماً عن الخطاب الرسمي. وكأن الاقتصاد السوداني يعيش في فلك الدرهم وحده!
    هذا التركيز يوحي بأن البلاد ما زالت تستورد معظم احتياجاتها من الإمارات، وهو افتراض غير صحيح في ظل تنوع مصادر الاستيراد. ويثير تساؤلات مشروعة عن المعايير التي يعتمدها البنك المركزي في تقييم أداء العملة الوطنية.
    تصريحات مريبة في وقت عصيب.

    – وصلني تصريح لمحافظة بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني، تعلن فيه ضخ 400 مليون درهم للجهاز المصرفي لمقابلة طلبات الاستيراد منذ 23 يونيو الحالي، مشيرة إلى أن هذه الخطوة أفلحت في نزول سعر الدرهم مقابل الجنيه إلى 1200 جنيه. وتعتبر أن هذا “شكل نقلة مميزة” ووفّر للمستوردين احتياجاتهم.

    – السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:-

    من أين حصل بنك السودان المركزي على مبلغ 400 مليون درهم وليس دولاراً؟! ولماذا العملة هي بالدرهم؟ فهل ما زالت الإمارات على علاقة اقتصادية مع حكومة السودان برغم كل الدمار الذي صنعته الإمارات في البلاد وفي الشعب؟! ما هي حقيقة العلاقة التي تجلب لبنك السودان مبلغ 400 مليون درهم … وليس دولاراً ولا ريالاً سعودياً ولا يورو أوروبياً؟ من أين يأتي مصدر هذا المبلغ بالدرهم؟ هل المقاطعة مع الإمارات هي مجرد (كلام لترضية الشعب فقط)؟ ومن الذي تسبب في مقتل أهلنا، ومن الذي تسبب في سرقة وهلاك وتدمير منازلنا ونهب كل ما نملك؟! ألم تكن الإمارات شريكاً وصانعاً أساسياً في هذه الحرب التي فرضت على الشعب السوداني؟

    – سؤال آخر مهم: جدا أيضا :-

    كيف يقبل شعب فقد أبناءه ونساءه في حرب دموية، وفقد كل ما يملك من أثاث وسيارات بسبب تفاهة الإمارات في تسليح الميليشيا والمرتزقة، أن يأتي مسؤول اقتصادي ليقارن قيمة الجنيه بالدرهم الإماراتي وكأن شيئاً لم يكن؟!

    – تناقض صارخ بين السياسة والاقتصاد:-

    ورغم أنه في مايو 2025، أعلن مجلس الدفاع والأمن السوداني قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات على خلفية دعمها لقوات الدعم السريع، ورغم ذلك، نجد الخطاب الاقتصادي الرسمي لا يزال يتعامل مع الدرهم الإماراتي كعملة مرجعية، في تناقض صارخ مع الموقف السياسي.
    الأرقام تشير إلى أن الإمارات كانت تستحوذ على نحو 50% من حجم الصادرات السودانية، ومعظمها من الذهب. هذا الارتباط الاقتصادي الوثيق يفسر، ولو جزئياً، هذا التمسك بالدرهم. لكنه لا يبرره في ظل ما يحدث من انتهاكات على الأرض.

    – آخر المَداد :-

    ما نراه هو خلل جوهري في السياسة الاقتصادية، حيث أصبح الدرهم الإماراتي هو المقياس الذي تتمايل على إيقاعه تصريحات المسؤولين، بينما يعاني المواطن من تدهور معيشي غير مسبوق في ظل حرب تسببت فيها أطراف إقليمية وخارجية، وفي أساسها (الإمارات)! إن تركيز البنك المركزي على الدرهم بدلاً من سلة عملات متنوعة يعكس إما قصوراً في الرؤية، أو تبعية اقتصادية لا تليق بدولة مستقلة، مما يشي بأن هناك ارتباطاً سرياً ملعناً بين جهات حكومية وبين الإمارات، ما لم نجد تفسيراً لكيفية وصول مبلغ الـ (400 مليون درهم) إلى بنك السودان، ومقابل ماذا تم توريد هذا المبلغ إلى بنك السودان؟!
    حتى لو كان هذا المبلغ هو مقابل عائد صادر، فهذا يعني أن العلاقة التجارية مع الإمارات لم تنقطع، بل ارتفعت محصلاتها إلى مبلغ 400 مليون درهم. الرجاء من محافظة بنك السودان أن تتكرم وتشرح لنا كيف وصل هذا المبلغ إلى بنك السودان، ومقابل ماذا؟ ولها الشكر.
    وحسبنا الله ونعم الوكيل، وستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.