أعلن مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا أن المرحلة المقبلة ستشهد دمج كل القوات المختلفة وجميع التشكيلات العسكرية في الجيش.
وتعهد العطا الذي يشغل منصب عضو مجلس السيادة في السودان، بتفعيل آلية الدمج والتسريح الفورية لجميع القوات التي قاتلت إلى جانب الجيش السوداني خلال ما بات يعرف بـ”حرب الكرامة”، الصراع المشتعل منذ أبريل 2023 ضد قوات الدعم السريع.
وجاء الإعلان خلال مخاطبة العطا للقوات المرابطة في الخرطوم، اليوم السبت الموافق السابع من مارس 2026، مشددا على أن عملية الدمج ستشمل الجميع بلا استثناء، رافضا أي حديث عن تأجيل أو مراحل ممططة.
وقال العطا : “لن ننتظر سنة أو سنتين أو خمس عشرة سنة”، معلنا أن التنفيذ سيكون قريبا جدا وفوريا، في رسالة واضحة بأن قيادة الجيش لن تعيد إنتاج أخطاء الماضي في ترحيل ملف الدمج إلى أجندات مفتوحة لا تنجز.
وأوضح أن الدمج سيجري داخل ثلاث مؤسسات نظامية رئيسية هي: القوات المسلحة السودانية، وقوات الشرطة، وجهاز الأمن والمخابرات العامة، وذلك بحسب طبيعة كل مقاتل وإمكاناته واحتياجات المؤسسات المستقبلة.
القوات المستهدفة: من القوات المشتركة إلى المقاومة الشعبية
وحدد العطا بدقة القوات التي تدخل في نطاق هذه العملية، وتشمل: القوات المشتركة، ودرع السودان، وكتائب البراء، وكتائب الثوار، والمقاومة الشعبية، إضافة إلى سائر القوات المساندة التي انخرطت في مواجهة قوات الدعم السريع على مختلف المحاور خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأكد العطا أن قادة هذه القوات أبدوا موافقتهم على هذه الخطوة، وهو ما يزيل العقبة الأولى أمام التنفيذ الميداني، ويشير إلى أن الأرضية التفاوضية مع الفصائل قد أنجزت قبل الإعلان العلني.
لمن لا يرغب في الخدمة العسكرية: مهنة وحياة كريمة
ولم يغلق العطا الباب أمام من لا يرغب في الانضمام إلى المؤسسات النظامية، مقدما خيارا بديلا يرتكز على الاندماج المدني. وأعلن أن الدولة ستتولى توفيق أوضاع هؤلاء عبر برامج تدريب مهني تمكنهم من امتلاك حرف إنتاجية كالسمكرة والكهرباء والنجارة وما شابهها، ضمانا لحياة كريمة واندماج طبيعي في النسيج المجتمعي.
وهذا النهج يشير إلى أن القيادة العسكرية تدرك أن مجرد التسريح دون إعادة تأهيل ينتج أمنا هشا وعودة محتملة إلى الفلتان.
وأكد أن القوات المسلحة السودانية يجب أن تكون مؤسسة قومية خالصة، بعيدة كليا عن الجهوية والعنصرية والانتماءات الفئوية، في إشارة إلى أن حروب السنوات الماضية كشفت عن تحول بعض التشكيلات المسلحة إلى أدوات لخدمة مصالح قبلية أو إقليمية ضيقة لا تخدم الوطن.









إرسال تعليق