محنة الشخصية السودانية

  • بتاريخ : 11 يونيو، 2026 - 9:12 م
  • الزيارات : 5
  • بقلم : د. خالد صالح
    في بريطانيا أقدم مهاجر أسمر علي مهاجمة رجل بريطاني في مدينة بلفاست ، وسبب له أضرار بدنية جسيمة في الظهر والعين وأجزاء متفرقة من جسده كادت أن تودي بحياته ، المتهم العيديد أشيع بأنه سوداني الجنسية ، وعلي أثر هذه الحادثة اندلعت أعمال عنف موسعة من كيانات مناهضة للهجرة في بريطانيا وطالت أعمال العنف مؤسسات مدنية وخاصة بالمهاجرين كحرق السيارات والممتلكات مما جعل السودانيين في المملكة المتحدة يعيشون في أجواء من الترقب والحذر .
    رافقت الحادثة دعاية تشويه بحق السودانيين في بريطانيا ، سواء من المنظمات المناهضة للهجرة أو جمعيات المهاجرين العرب ، أو السودانيين أنفسهم . لكن تحريات السلطات البريطانية أثبتت أن الجاني رجل صومالي ، وهذا مرجح كثيرا ، لأن السودانيين لا يستخدمون هذا الأسم ( العديد ) ، ويري بعض المراقبين أن الرجل فعلاً صومالي ، لكنه حاصل على الجنسية السودانية ، وهذا أيضاً مرجح بالنظر لفوضي الحصول على الجنسية السودانية من قبل العديد من مواطني الدول العربية والإفريقية والمجاورة للسودان في وقت من الأوقات .
    ومهما يكن من أمر ، فإن الشخصية السودانية الأصلية تعاني من محنة حقيقية ، وهي محنة اللون الأسمر ، فكل من هو أسمر اللون في تقدير الشعوب الأخرى وبالذات العربية أنه سوداني ، في تقديرهم الموريتاني والصومالي والأريتري والإثيوبي والتشادي والنجيري وكثير من منسوبي دول غرب أفريقيا أنهم سودانيين ، وهذا يحمل الشخصية السودانية تبعات أكثر مما تتحمل ، السودانيون لا يدعون الكمال ولكنهم لا يجب أن يتحملوا جرائر جرائم الشعوب والجنسيات الأخرى ، وهناك فروقات في السحنة واضحة جداً بين السودانيين والشعوب المشابهة لهم غير اللون الأسمر .
    هناك جانب آخر وقعت فيها سلطات الهجرة والجنسية عندما سادتها الفوضي في وقت سابق ، وصارت تعطي الجنسية السودانية لكل من هب ودب من الشعوب الأخرى ، ولا تكترث أن هذا الأمر يهدد الأمن القومي السوداني ويضر كثيرا بالشخصية السودانية ، وإذا ثبت أن العديد صومالي وحاصل على الجنسية السودانية ، فعلي السلطات السودانية أن تجري تحقيقا دقيقا حول كيفية حصول هذا المجرم على الجنسية السودانية وملابسات وإبعاد ذلك الأمر ، ومحاسبة الشخصيات المتورطة في تمكينه من الحصول على الجنسية السودانية .
    هناك جانب آخر ، وهو غير مستبعد أبدا ، وهو أن الشخصية السودانية تتعرض لمكيدة معدة بخبث شديد من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة ودول يهمها تشويه الشخصية السودانية ، ومعروف أن السودانيين وبالذات في بريطانيا ودول المهجر ، كانوا الأشد في مناصرة قواتهم المسلحة وفضح ومناهضة أعمال دولة الإمارات الإرهابية في السودان وتورطها في الحرب التي تدور رحاها في السودان ، كان السودانيين في المملكة المتحدة وأوروبا وأمريكا أكثر الفئات التي صادمت مشروع دولة الإمارات الإرهابي في السودان وفضح علاقاتها بالمليشيا المتمردة وتنوير الرأي العام الغربي والبرلمانات بسرديات تخطيط وتمويل وامداد الإمارات للمليشيا مما ساهم في ارتفاع عدد الضحايا وإطالة أمد الحرب ، ولأن الإمارات دولة خبيثة بكل ما تعني الكلمة من معنى، فليس مستبعدا أن تقوم بتنفيذ هذا السيناريو ، الذي يعني عقاباً جماعياً للمهاجرين السودانيين وتشويه لصورتهم أمام الأوربيين وتهديد بقاءهم هناك.
    وفي كل الأحوال ، فإن الشخصية السودانية في محنة كبيرة ، في ظل عدم إهتمام السلطات الرسمية بالحادثة وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد.