إن أريد إلا الإصلاح !|| محجوب مدني محجوب
أزمة العقل المسلم !
وضح بما لا يدع مجالا للشك أن الحروب لا تؤسس لعمل سياسي، فهي سوى أنها تخرب وتشرد وتقتل وتغتصب لن تفعل شيئا.
وكذلك التنافس البغيض حول السلطة _ قبل الحروب _ لم يفعل شيئا سوى أنه كرس للانفراد بالسلطة، وكرس للطغيان.
لن ينصلح حال العمل السياسي إلا بإعمال العقل.
لن يتحول العمل السياسي إلى نشاط يعمر الأرض إلا من خلال إعمال العقل.
وبما أن طاقة إعمال العقل معطلة لدى المسلم، فستظل دولته في توهان وتخبط وضياع وانهيار إلى ما شاء الله.
إن الله جل في علاه قسم شرائعه وفقا لما بثه في الإنسان من قدرات.
فإن عمل الإنسان وفقا لخلقته ولقدراته وإمكانياته التي أودعها الله فيه نال الحسنيين:
إعمار الأرض ونعيم الآخرة.
عاكس نفسه، وظل يخلط ويتخبط في هذه القدرات والإمكانيات لم يعمر الأرض، وخسر الآخرة.
هذا التخبط، وهذا الانحدار الإنساني لم تسلم منه لا أمم شرقية، ولا أمم غربية.
لم يسلم منه لا ماضي ولا حاضر، وقطعا سيستمر ناموسه على المستقبل.
إن الميزان الذي وضعه الله؛ ليسترشد به عباده لهو ميزان في غاية الدقة والاعتدال.
اختل الميزان سيكون نصيب الإنسان بقدر اختلال هذا الميزان عنده.
إن هذا الميزان بكل بساطة يتلخص في الآتي:
وهو أن الله وضع كفتين للإنسان:
كفة تكفل بها الحق سبحانه، وهي أن يدرك الإنسان بأنه لا معبود بحق إلا الله، وقد أوكل جلت قدرته هذه المهمة للأنبياء والرسل عليهم السلام يرشدون الناس أمور دينهم، وما يصلحهم وما يضرههم.
ليس هذا فقط بل قد وضع الله سبحانه أطرا تعين الناس على إدارة شؤون حياتهم يأتمررون بما أمر به وينتهون عما نهى الله عنه.
وقد ختم الله رسالات البشر بنبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه؛ لتكون الرسالة للخلق كافة إنسهم وجنهم.
هذه هي الكفة الأولى، فمن عمل بها نجح وفلح، ومن أخل بما جاء فيها ضل وأضل.
الكفة الثانية أوكلها الله عن قصد، وعن حكمة منه لعقل البشر يديرون بها شؤونهم وفقا لما أحل الشرع وما حرمه حيث أن حكمة المولى عزل وجل جعلت من عقل الإنسان الرائد لهذه الكفة، فإن أعمل عقله عمر الأرض وإلا فلن يكون مصيره سوى الجهل والتخلف.
لن يكون مصيره سوى إحاطة الطغيان به إحاطة السوار بالمعصم.
إن أي خلل في هاتين الكفتين سينعكس على حياة الإنسان الدنيوية والأخروية.
ومن صور هذا الاختلال أن من الأمم من جعل الحقيقة كلها على كفة ما جاء به نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه جهلا منها بأن هذا ما يأمر به المولى عز وجل، وما علمت هذه الأمم أن هذا المسلك مخالفة لإرادة الله.
فإن كانت الأمور يريدها الله أن يكون مصدرها الوحي فقط لا العقل لما جعل الله لهذا الإنسان عقل.
فالله سبحانه لا يخلق العقل هكذا بلا وظيفة.
ومن صور الاختلال من جعل كل أمور الحياة على كفة العقل، فهذا هو الشقي بعينه إذ أن عقل الإنسان لا قدرة له ولا طاقة له بما لم يسخره الله له.
ولو أنه يكتفي بعقله لما أرسل له أنبياء ورسلا يهدونه لدين الحق.
ومن الأمم من أدخل الكفة الأولى في الثانية والثانية في الأولى بحيث اختلط عليها الأمر سواء بسبب جهلها أو بسبب طغيانها.
إذ أن العبرة كلها بوضع هذا الميزان بكفتيه الموضع الصحيح.
هكذا أرادت حكمة الله أن يدير الإنسان حياته بكفتين، ولو كانت حكمته أن يعمر الإنسان أرضه بميزان من كفة واحدة أو بلا ميزان من الأساس لفعل.
ولكن أرادت حكمته سبحانه أن يجعل للإنسان ميزانا من كفتين في غاية الدقة والإحكام.
كفة تكفل بها شرعه القويم، وكفة تكفل بها عقل الإنسان السليم.
لتعمل الكفتان بكل تناغم وانسجام.
لتنتج الكفتان إنسانا قويما صالحا منافحا عن الحق محاربا للباطل.
ميزان يرجع إليه الإنسان كلما تقطعت به السبل، وأدرك أنه ضل الطريق.
ميزان يرجع إليه كلما أدرك أن تيار الجهل أو تيار الطغيان أو تيار الهوى والضلال كاد أن يجرفه.
إن إدارة شؤون الحكم تناسب كفة العقل هكذا أرادها الله سبحانه.
أعمل الأنسان عقله مع تمسكه بكفة الشرع نال حسنيي الدنيا والآخرة
لعب بالكفتين حسب ضلاله حسب هواه حسب جهله حسب طغيانه سينال عاقبته مقدار لعبه بهاتين الكفتين.











إرسال تعليق