لجنة تنمية محلية الدندر…تحفظات ومحاذير

  • بتاريخ : 23 فبراير، 2026 - 9:59 ص
  • الزيارات : 166
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

    (1)
    بين يدي قرار صادر يوم 10 فبراير الجاري عن والي سنار بتشكيل لجنة لتطوير محلية الدندر، بتوصية من المدير التنفيذي للمحلية..اللجنة مكونة من “19” عضوًا.. وليس بعيدًا عن تحفظاتنا على بعض الأعضاء، وعدم مراعاة الجغرافيا الخاصة بكل المحلية ، وليس بعيدًا عن إقصاء خبراء التنمية، وذوي الاختصاص الأقرب إلى طبيعة عمل اللجنة، ليس بعيدًا عن كل ذلك، أود التركيز على ملاحظات ومحاذير استوقفتني للوهلة الأولى وأنا أطالع بندي “مهام واختصاصات اللجنة”، و”اعمال وصلاحيات اللجنة”، وسأبينها في الأسطر التاليةلعلها  تجد أذنًا صاغية..
    (2)
    أما في بند أعمال اللجنة وصلاحياتها (وفقًا لنص للقرار) حصر القرار صلاحيات اللجنة في سلطتين فقط : ( سلطة الاستعانة بمن تراه مناسبا)، والسلطة الثانية: ( لها حق تحديد الاجتماع في المكان الذي يحدده رئيسها) – لا المقرر ، لأنه اصلا ليس لها مقرر ..
    ومن المفارقات المدهشة  أنه حتى سلطة تحديد مكان الاجتماع اعطاها القرار للجنة في أول السطر ثم أخذها منها في نهاية السطر – ربما استكثرها عليها، ما يعني ضمنيًا أن القرار وضع كل السلطات والصلاحيات المهمة التي لم يذكرها في يد رئيس اللجنة – المدير التنفيذي – وبهذا اصبحت اللجنة (حكومية) الجوهر، (شعبية) المظهر..!!.لا صلاحية فيها للأعضاء الشعبيين.، وهذا في تقديري خلل واضح وكبير عانت منه اللجنة السابقة، ومن شأنه تغييب دور الرقابة الشعبية ويفتح ابوابًا للفساد، في غياب السلطات التشريعية، وفي أجواء التعتيم الإعلامي، وغياب الحريات الصحافية.
    ( 3)
    في البند الثاني وهو “مهام واختصاص اللجنة”، حصر القرار مهام اللجنة الاساسية في  استقطاب اموال التنمية من الداخل والخارج عن طريق التواصل مع الجهات الخيرية..ما يعني أن كل أعضاء اللجنة مهمتهم جمع الأموال فقط لتنمية ولتطوير المحلية ، دون ان يكون لهم الحق في الرقابة على هذه الأموال، والإشراف والوقوف على صرفها ، والمحاسبة في حال اكتشاف حالة فساد أو (أي هَبْرة لاسمح الله)، -على الأقل القرار تحاشى اسناد هذه الصلاحيات إلى اللجنة بشكل صريح ، ضمن الصلاحيات والمهام والاختصاص التي نص عليها القرار، مما يُفسر بأن هذه الاختصاصات والمهام احتكرتها الحكومة وحدها لاشريك لها.. وهذا في تقديري خلل واضح ويتنافى ومبدأ الشفافية، والرقابة الشعبية داخل اللجنة التي تعتبر الآن بمثابة برلمان، في غياب المؤسسات التشريعية، وكذا المحاسبة..
    (4)
    ثمة ملاحظة أخرى، ان عضوية اللجنة خلت تمامًا من الأعضاء ذوي الاختصاص كخبراء التنمية الإقتصادية، والذين لهم خبرات معتبرة في المجال الإقتصادي، مما يطرح سؤالًا جوهريًا ومنطقيًا: ما هي المعايير التي استند عليها قرار الوالي المسنود بتوصية المدير التنفيذي في اختيار عضوية اللجنة؟؟.. هل يكفي ان يكون الشخص تاجرًا في السوق لينال عضوية اللجنة؟ صحيح هناك بعض الأشخاص جديرين بالاختيار، لكن للأسف هم قلة..!!.
    في ظني أن حشد اللجنة بأرباب المال ليس كافيًا لإنجاز المهمة، إلا إذا كانت الغاية جمع المال وحسب.
    (5)
    في رأيي المتواضع أيضًا أن جمع المال لايجب أن يكون هو الغاية والمنتهى، لأن المال وحدة لن يحقق تنمية ولن يبني وطنًا خاصة إذا كان سائبا بلارقيب ولاحسيب ولاتخطيط، إنما جوهر العملية برمتها ورأس الرمح في قضية التنمية هو إحكام الرقابة والتخطيط السليم، وإجراء الدراسات العلمية ومراعاة التخصصية التي يجب ان تتوفر بقدر ما  في الجهات التي يقع على عاتقها المتابعة والإشراف والرقابة
    ..أعود وأقول يجب ألا تكون الغاية هي جمع المال وحسب.. بل التخطيط السليم اولًا، وإحكام الرقابة على المال العام لمنع أي محاولة فساد وإفساد..، لأن السائب منه بعلم “أي حاجة”..
    أرجو ان تقدِّر اللجنة هذه المخاوف والمحاذير وتضع هذه الملاحظات في الاعتبار لسد الثغرات، لتحقيق الغايات….اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.