كبري خور ود الحسن: فرحة الإنجاز وتحدي الخريف

  • بتاريخ : 21 يوليو، 2026 - 8:31 ص
  • الزيارات : 24
  • الجودة هي الضمان لعقود قادمة

    بقلم / م م الامام عبداللطيف الامام

    شهدت محلية الدندر هذا الأسبوع انطلاقة تنفيذ مشروع كبري الطريق الشرقي بمنطقة خور ود الحسن، المشروع الذي ظل حلماً يراود مواطني المنطقة لسنوات طويلة، ويُعد من أبرز مشروعات البنية التحتية بالمحلية لما يمثله من أهمية في ربط مناطق الإنتاج الزراعي بمراكز الخدمات والأسواق، وإنهاء معاناة المواطنين التي تتجدد مع كل موسم خريف.

    وقد اطّلعت على المقال الرصين الذي خطّه الأخ الأستاذ أحمد يوسف التاي، والذي عبّر فيه بصدق عن فرحة أهل المنطقة بانطلاق تنفيذ هذا المشروع الذي طال انتظاره، وأحسن في تسليط الضوء على أهميته وما يمثله من نقلة نوعية في مسيرة التنمية بمحلية الدندر. وما أكتبه هنا يأتي استكمالاً لما أورده، بإضافة بعض الجوانب الفنية التي أرى أنها لا تقل أهمية في هذه المرحلة، حتى يحقق المشروع الغاية المرجوة منه على الوجه الأكمل.

    ومن خلال هذا المقال، أبعث بتحية تقدير واحترام لمحلية الدندر، ممثلة في المدير التنفيذي الأستاذ *الضو أحمد يعقوب*، الذي لمست منه شخصياً حرصاً بالغاً وإهتماماً إستثنائياً بهذا المشروع، حتى أصبح هاجساً حقيقياً بالنسبة له، وظل يتابع تفاصيله منذ أن كان فكرةً متداولة، إلى أن نجحت المحلية في توفير التمويل، وإستكمال إجراءات التعاقد، والإنطلاق في مرحلة التنفيذ.

    ولا شك أن هذا الإنجاز يستحق الإشادة، ليس لأنه يمثل مشروعاً خدمياً فحسب، وإنما لأنه يضع حداً لمعاناة إمتدت لسنوات طويلة، ظل خلالها المواطنون يواجهون صعوبات كبيرة في التنقل خلال موسم الأمطار، كما كانت تتعطل حركة نقل المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، بما ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي بالمنطقة.

    ويمثل كبري الطريق الشرقي بمنطقة خور ود الحسن واحداً من أهم مشروعات البنية التحتية بمحلية الدندر، لما سيحدثه من تحول في ربط مناطق الإنتاج الزراعي بمراكز التسويق والخدمات، وتأمين حركة المواطنين على مدار العام، فضلاً عن دوره في تسهيل وصول الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز النشاط التجاري، وتحفيز التنمية والاستقرار بالمنطقة.

    *تحديات التنفيذ في موسم الخريف*

    غير أن بدء تنفيذ المشروع في فصل الخريف يضع الجميع أمام مسؤولية مضاعفة، إذ تُعد هذه الفترة من أكثر مواسم العمل الهندسي تعقيداً، نتيجة لارتفاع مناسيب المياه، وتشبع التربة، واحتمالات السيول والأمطار الغزيرة، وهي ظروف قد تؤثر على سير التنفيذ إذا لم تُدار وفق أعلى المعايير الفنية والهندسية.

    وتفرض هذه التحديات ضرورة *الالتزام الصارم بالمواصفات الهندسية*،
    *وتكثيف الرقابة والإشراف الميداني*، *وإجراء جميع الاختبارات اللازمة لمواد البناء*، مع مراعاة *التوقيتات الفنية المناسبة لصب الخرسانة*، *وحماية الأساسات والمنشآت أثناء التنفيذ*. فالمشروعات التي تُنفذ في مثل هذه الظروف تحتاج إلى *دقة أكبر وإجراءات احترازية إضافية*، حتى لا تؤثر العوامل المناخية على جودة العمل أو العمر الافتراضي للمنشأ.

    ومن هذا المنطلق، أرى أن من الضروري أن تنظر محلية الدندر في *التعاقد مع بيت خبرة هندسي معتمد يتولى مهام الاستشاري المشرف على تنفيذ المشروع*، بحيث يضطلع بمتابعة جميع مراحل التنفيذ، والتأكد من الالتزام بالمواصفات الفنية والهندسية، واعتماد اختبارات الجودة، ومراقبة أداء المقاول وفقاً للعقد والبرنامج الزمني. فوجود استشاري مستقل يمثل أحد أهم عوامل نجاح مشروعات البنية التحتية، ويعزز الشفافية، ويضمن تنفيذ المشروع بأعلى درجات الجودة والكفاءة، بما يحفظ المال العام ويحقق للمواطنين منشأة هندسية آمنة ومستدامة.

    ولهذا، فإن نجاح المشروع لا ينبغي أن يُقاس بسرعة الإنجاز وحدها، وإنما بمدى الالتزام بالمواصفات، وجودة التنفيذ، وقدرته على الصمود أمام السيول والأمطار لعقود قادمة. فالجسور تُبنى لتخدم أجيالاً، لا مواسم، والاستثمار الحقيقي هو في الجودة والمتانة والاستدامة.

    وثقتنا كبيرة في أن تجعل محلية الدندر الجودة عنواناً لهذا المشروع، وأن تتكامل *جهود المحلية، والجهة المنفذة، والاستشاري، والجهات الفنية المختصة،* حتى يرى المواطنون كبري الطريق الشرقي بمنطقة خور ود الحسن يليق بحجم تطلعاتهم، ويطوي صفحة طويلة من المعاناة، ويصبح علامة بارزة في مسيرة التنمية بمحلية الدندر، ونموذجاً يُحتذى به في تنفيذ مشروعات البنية التحتية