حين يتحوّل الألم إلى معنى… لا إلى انكسار

  • بتاريخ : 26 أبريل، 2026 - 4:47 م
  • الزيارات : 10
  • بقلم/ م.م الإمام عبداللطيف الإمام

    “وزير التخطيط العمراني بولاية سنار السابق”

    ليس كل ألمٍ دليلَ عمق… وليس كل معاناة طريقًا إلى المجد.
    *فالألم لا يختار من يكون عظيمًا، *بل يكشف من كان قادرًا على ألا يسقط.
    يأتي الألم فجأة، بلا إذن، فيسحب من الإنسان يقينه، ويتركه أمام نفسه عاريًا: بلا أقنعة، بلا تبريرات، بلا مهرب.
    لم يكن ألفرد دي موسيه يمجّد الألم، بل كان يصف لحظة الإنكشاف، حين يسقط كل شيء مزيف، ويبقى الإنسان وحده مع حقيقته.
    *وكما أشار سيغموند فرويد، فإن الراحة تُخدّر الأسئلة، بينما الألم يفرضها بالقوة.*
    *لكن الحقيقة التي لا يريد كثيرون سماعها:*
    *الألم لا يصنع العظمة.*
    *بل يكشف إن كنت تملك القدرة على النجاة منه… أو لا.*
    *كم من متألمٍ انهار ولم يقم.*
    *وكم من جرحٍ لم يلد إلا مزيدًا من السقوط.*
    *ولو كان الألم كافيًا لصناعة الإنسان، لكان كل منكسرٍ حكيمًا… وهذا غير صحيح.*
    *القلة فقط هي التي حوّلت الألم إلى معنى، كما فعل فيودور دوستويفسكي ولودفيغ فان بيتهوفن، حين لم يسمحوا للمعاناة أن تكون نهايتهم.*
    *وفي سياقٍ أقرب إلى زماننا، تتجلّى هذه الحقيقة في تجربة البروفسور عمر بليل، حيث لم يكن مرضه مجرد محنة عابرة، بل تحوّل إلى لحظة مراجعة عميقة للذات، صاغها في كتابه Two Lives؛ وكأن الألم لم يكتفِ بإختباره، بل أعاد تشكيل وعيه، ليكتب حياةً أخرى موازية لتلك التي كان يظنها مكتملة.*
    *وفي ميزان الإيمان، فالألم ليس صدفة، بل ابتلاء.*
    *يمتحن الله به الصبر لا ليهدم الإنسان، بل ليظهر ما بداخله من يقين أو ضعف*. قال تعالى:
    “*ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وبشّر الصابرين*”
    *الألم ابتلاء… وهو بابٌ للأجر لمن صبر وإحتسب.*
    *لكن لا تُخدع:*
    *الصبر ليس كلامًا يُقال، بل معركة لا ينجو منها إلا من ثبّت قلبه.*
    *والخطر الحقيقي ليس في الألم… بل في فكرة أنه يصنع العظمة.*
    *فهذا وهمٌ خطير: لأن كثيرين تألموا… ولم يخرجوا من الألم أبدًا.*
    *المجتمعات لا تُبنى على الألم، بل على القدرة على منعه، وفهمه، وتجاوزه.*
    *الخلاصة:*
    *الألم لا يرفع أحدًا…*
    *بل يكشف من سينكسر، ومن سيعيد تشكيل نفسه رغم كل شيء.*
    *فليس السؤال: كم تألمت؟*
    *بل: كيف صبرت… وكيف حوّلت وجعك إلى شيءٍ يستحق أن يبقى*