نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
(1)
ما أتعس الإنسان حين يكونُ غريبًا في وطنه، سجينًا في داره…
الوطن يصبح غُربة، ومنفى يكتمُ الأنفاس حينما لم تجد فيه الحرية .. بل يتحول الوطنُ إلى سجنٍ كبيرٍ، أو ربما زنزانةٍ صغيرةٍ ، ذلك بأن الحرية هي أصل الحياة، سكنها وطمانيتها، وماءُها وهواءُها الذي تتنفسه المخلوقات .. فالأصل في كل شيء هو الحرية، إلا ما قيدته المصلحة العامة، واتقاء الضرر والأذى… الأصل الحرية..حرية في التفكير…حرية في الاختيار …في العبادات والاعتقاد والرأي…
(2)
تكمن أهمية الحرية في أنها تشكل تربةً خصبةً لازدهار الوعي ، ومناخًا مواتيًا للمعرفة، وبيئةً صالحةً للتعليم والتعلُم، فيتوارى الجهل، وينقشع الظلام، وتنزوي “الخفافيش” التي أدمنت عيش الظلام..
(3)
إزدهار الوعي وتنامي المعرفة وشيوع الاستنارة هي أول ثمار الحرية..فالمجتمع المحصن بالوعي والمعرفة والاستنارة يختار النظام السياسي الذي يحكمه بوعي، والحاكم الذي يعتلي سدة الحكم بوعي، ويختار ممثليه في البرلمان أيضًا بوعي ومعرفة وبمعايير الولاية والتمثيل الحقيقيين..
(4)
أهمية الحرية تبدو أكثر جلاءًا في في حرية الإعلام والصحافة..
فالنظام الإعلامي الحر المستقل عن الدولة، والمحكوم بالقانون والقِيَم والأخلاق، هو رأس الرمح في مراقبة الأداء التنفيذي للدولة، وهو الرقيب على السلطات الثلاث : ” التنفيذية، التشريعية، والقضائية”..
وتبدو الحرية من الأهمية بمكان أيضًا في بناء نظام قضائي حُر ومستقل في دولة ديمقراطية ..فالدولة الشمولية لاتسمح بنظام قضائي مستقل تمامًا إلا بالقدر “الديكوري” الذي تتطلبه البروباغندا والدعاية السياسية للنظام الاستبدادي، كما أنها لاتسمح للنظام الإعلامي الحر إلا بالقدر “الدعائي” ذاته، لتسويق النظام الشمولي و”التبضع” في “أسواق” العالم الحر الذي يعلي شأن الحرية والديمقراطية..
(5)
أكثر ما تضيق به الحكومات الليبرالية والدكتاتورية هو “الحرية” غير أن الأولى لاتمتلك وسائل كبت الحريات وسلبها، ولا تمتلك آلية القهر والتسلط والاستيداد لأن ذلك يخالف طبيعتها، أما الثانية فإن كبت الحريات وسلبها تحت ذرائع متعددة هو أحد سماتها وطباعها للبقاء في الحكم اطول فترة ممكنة..
لذلك تظل الحرية هي العدو اللدود للحكومات الدكتاتورية الشمولية، فمتى ما وجدت ذريعة لسلب الحريات وكبتها لن تتردد اقتناضها خاصة في أزمنة الحروب والكوارث والازمات والطواريء، ففي تلك مواسم وفرص ثظينة للتعدي على الحريات والحقوق الدستورية والفردية والعامة، وممارسة الفساد الاضطهاد دون خوف او وجل، وإن لم تجد ذرائع فلن تتردد في افتعالها وصناعتها..
الحرية هي اللبنة الأولى في صناعة الوعي والنهضة والبناء والأمن والإستقرار،
فمن ظن أن كبت الحريات يصنع أمنًا أويبني دولة أو يحقق استقرارًا، فإنه لا ينظر أبعد من موضع قدمية، فالكبت والتسلط والقهر وسلب الحريات يُراكم الغبن والمرارات حد الإنفجار ويشعل الحاجة إلى الانتقام وهو ما يجعل الإستقرار دائما في كف عفريت…..اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.











إرسال تعليق