الوطن قبل أي سلطة…المدنيون أساس المستقبل

  • بتاريخ : 27 أبريل، 2026 - 7:39 ص
  • الزيارات : 8
  • بقلم / نجلاء كرار 

    يمرّ السودان اليوم بمرحلة شديدة الحساسية، تتسم بتعقّد الصراعات السياسية والعسكرية وغياب رؤية وطنية موحّدة للمستقبل. وفي ظل هذا الواقع المضطرب، يرى بعض المواطنين في الجيش أو في قوات الدعم السريع مصدر حماية لهم. غير أن الحقيقة تبدو أكثر تعقيدًا؛ فكل طرف يسعى إلى تحقيق مصالحه الخاصة. بعض قدة الجيش يسعون إلى إعادة نفوذ الإسلاميين، بينما تسعى قوات الدعم السريع إلى تثبيت موقعها في السلطة، بعيدًا عن خدمة الشعب أو بناء دولة حديثة تستجيب لتطلعات السودانيين.

    الواقع الراهن:

    أدى الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى حالة واسعة من الضبابية لدى المواطنين، وأصبح المدنيون هم الفئة الأكثر تضررًا من هذه المواجهة. فقد باتت حقوقهم الأساسية مهددة بفعل النزاعات المسلحة وتضارب المصالح السياسية الضيقة.

    كما أن الطرفين المتنازعين يركّزان على تحقيق مكاسب سياسية ونفوذ ميداني، بدلًا من الانشغال بإصلاح مؤسسات الدولة أو دفع عجلة التنمية الحقيقية التي يحتاجها السودان بشدة في هذه المرحلة.

    قراءة في المشهد:
    ما يجري في الميدان لا يبدو صراعًا من أجل الشعب، بل أقرب إلى عملية إعادة توزيع للنفوذ والمصالح بين طرفي النزاع. وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى القوى المدنية والسياسيون المستنيرون هم القوة الحقيقية القادرة على إحداث التغيير، وحماية مصالح المواطنين، وإعادة توجيه البوصلة نحو بناء الدولة.

    كما يظل الوعي الوطني أحد أهم الأدوات في مواجهة التضليل وكشف الحقائق، وتمكين المواطنين من فهم طبيعة الصراع وأبعاده الحقيقية.

    رسائل أساسية :

    أولًا: المدنيون أساس المستقبل
    أي حل حقيقي ومستدام لأزمة السودان لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة فعالة للقوى المدنية والمجتمع المدني في صياغة المستقبل السياسي للبلاد.

    ثانيًا: الوضوح والشفافية
    الاعتماد على الحقائق والوعي الوطني يمثل قوة حقيقية تفوق أي قوة سلاح.

    ثالثًا: تغليب المصلحة الوطنية
    على كل سوداني أن يميز بين المصالح الشخصية أو الحزبية الضيقة وبين المصلحة الوطنية العليا التي يجب أن تتقدم على كل اعتبار.

    رابعًا: القيادة المسؤولة
    إن وجود قيادات مدنية وسياسية واعية يشكل صوت الحكمة والرصانة الوطنية، ويضمن حماية الشعب وتعزيز استقرار الوطن.
    إن مستقبل السودان لا يمكن أن يبنى على الصراعات أو المصالح الضيقة. فالوطن يجب أن يكون دائمًا قبل أي سلطة أو نفوذ. واستقرار البلاد مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع أبنائها.
    سنواصل العمل من أجل حماية المدنيين وتعزيز بناء مؤسسات وطنية شفافة وقادرة على خدمة المواطنين، لأن مستقبل السودان يعتمد علينا جميعًا، كمواطنين وقيادات مدنية مسؤولة