المستشار الطيب شيقوق يعقب على البروفيسور بدر الدين عبد الرحيم

  • بتاريخ : 18 أبريل، 2026 - 6:51 م
  • الزيارات : 76
  • بقلم /الطيب مضوي شيقوق

    “خبير قوانين سوق الأوراق المالية”

    في تعقيبي على ما تفضّل به الأخ البروفيسور بدر الدين عبد الرحيم – محافظ بنك السودان السابق – حول مقالنا الموسوم بـ”كسر حلقة إدمان الفشل”، أودّ أن أعبّر أولًا عن تقديري لهذه القراءة الواعية التي لامست جوهر الفكرة، وأحسنت التقاط بعدها البنيوي، حيث أكدت أن الأزمة في السودان ليست أزمة سياسات عابرة، بل أزمة مؤسسات تحتاج إلى إعادة تأسيس على قواعد الشفافية والمساءلة.

    غير أنني أرى – استكمالًا لهذا النقاش المهم – أن التحدي الحقيقي لا يقف عند حدود تشخيص الأزمة أو حتى رسم معالم الإصلاح، بل يمتد إلى كيفية تحويل هذه الرؤية إلى واقع عملي. وهنا تبرز فجوة التنفيذ التي أشار إليها التعقيب مشكورًا، والتي تتطلب توفر شروط أساسية، في مقدمتها الإرادة السياسية، والتوافق الوطني، والقدرة على تحمّل كلفة الإصلاح في مراحله الأولى.

    وفي هذا السياق، أودّ أن أضيف بُعدًا أراه بالغ الأهمية، يتمثل في ضرورة التحول المنهجي للشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة مدرجة في سوق الأوراق المالية. فالتجربة الاقتصادية – ليس في السودان وحده، بل في كثير من دول العالم – تُظهر أن عددًا كبيرًا من الشركات العائلية لا يصمد طويلًا، وغالبًا ما يتعرض للتفكك أو التراجع عند انتقاله إلى الجيل الثالث من الأسرة، حيث تتداخل اعتبارات الملكية مع تعقيدات الإدارة، وتضعف القدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية رشيدة.

    إن إدراج هذه الشركات في البورصة لا يعني فقط توسيع قاعدة الملكية، بل يحقق جملة من الأهداف الحيوية:

    فصل الملكية عن الإدارة بما يعزز الكفاءة المهنية،
    فرض مستويات أعلى من الشفافية والإفصاح،
    تمكين هذه الشركات من الوصول إلى التمويل المؤسسي بدل الاعتماد على الموارد المحدودة للأسرة،
    ضمان الاستمرارية عبر الأجيال، بعيدًا عن هشاشة الترتيبات العائلية المغلقة.

    ومن هنا، فإن الحديث عن سوق الأوراق المالية ليس ترفًا اقتصاديًا، بل هو في صميم مشروع التحول من “اقتصاد شخصي” إلى “اقتصاد مؤسسي”، وهو التحول الذي لا يمكن أن يتحقق دون إدماج هذه الكيانات الاقتصادية الكبيرة في الإطار الرسمي المنظم.

    ختامًا، فإن ما طرحه البروفيسور يمثل إضافة مقدّرة لهذا الحوار، غير أن الخطوة التالية – في تقديري – هي الانتقال من توصيف فجوة التنفيذ إلى اقتراح آليات عملية لردمها، حتى لا تبقى الرؤى، مهما بلغت دقتها، حبيسة فضاء الإمكان النظري.

    والله من وراء القصد.