صوت الحق
الصديق النعيم موسى
ما زالت الهيمنة المركزية تطغى وتتمدد على حساب اللا مركزية (المُفترى عليها) وما زالت القبضة الحديدية لموارد الولايات تحت سُلطة ورقابة المركز الإتحادي الذي يعرف “من أين تؤكل الكتف” دون معارضة الحكومات الولائية التي لا قُدرة لها على مناطحة السُلطة الإتحادية التي لها كامل الصلاحيات في إقالة الولاة متى ما أرادت دون أي تبرير، وهي رسالة مفادها أنَّ من يُعارض سياساتنا لن يدوم في كُرسيه.
في العام 2012 كتبت مقالاً بعنوان يا القضارف ليك الله تناولت فيه مشكلة مياه الولاية التي ماطلت فيها الحكومة الإتحادية وضعُفت فيها الحكومات المتعاقبة وصمتت عن مُقارعة متخذي القرار بالخرطوم وبين الحين والأُخرى يخرج المسؤولون بتصريحاتٍ لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وأقرب ما تكون للإستهلاك السياسي الذي (شبعت) منه ولاية القضارف التي تُقدّم خيراتها للمركز والآخر (يتماطل) في حل مشكلة تؤرّق عموم الولاية فإنتشر الفشل الكُلوي بسبب المياه والمركز يُغرّد في بُرجٍ عاجي، وظلّت التصريحات تترى من المسؤولين ففي 19/11/2014 وعد الوزير معتز موسى عن قُرب حل الأزمة في نهاية ديسمبر من نفس العام، وذاك حمدوك في 4/3/2021 تحدّث عن مشكلة المياه مع الوالي، والسيد الرئيس في 30/5/2022 إستقبل الوالي السابق محمد عبد الرحمن ومدير وحدة تنفيذ السدود المهندس محمد نور الدين، ومضت التصريحات تِباعاً وكان آخرها وأشهرها حديث نائب الرئيس عقار في شتاء جميل بالولاية في ديسمبر 2023 حيث وجّه وزارة المعادن والنفط والمالية بدفع قيمة عشرة ملايين دولار وحل المشكلة بصورة نهائية في فبراير 2024 ولم يكتمل المشروع ولم تُدفع الأموال وأصبحت الولاية تئن ما بين مطرقة المقاول الصيني وسندان السدود وغياب فك الإرتباط وشعب الولاية يدفع الثمن دماً ينزف من قلبه لغياب الإرادة الداخلية وفشل السُلطة الإتحادية.
لم أتوقّع من حكومة القضارف أن يصل بها الحال لقول “ما عندنا يد في مشكلة الموية، ولا من سلطاتنا نوفر حل لمشكلة الحل الجذري” أي سقطةٍ هذه يا حكومتنا وأي عُذرٍ الذي يجعلكم تقعون في هكذا تصريح خاصةً مقولتكم التي ستسير بها الرُكبان بأنَّ ليس من سُلطاتكم توفير حل جذري!! فما هو دوركم إذاً؟ ودور مَن؟ ألهذه الدرجة يصل بكم الحال؟ فما فائدة الأستوزار والوظيفة العامة؟ لم توفّق الحكومة في هذا التصريح وينبغي أن تُقاتل حتى آخر نفس من أجل تحقيق الحُلم الذي وقف عائقاً أمام كل الحكومات السابقة وإستبشرنا خيراً بأن يصل لنسبة تسعون في المائة، ورغم قناعتي التامة بأنَّ المركز ينظر بدونية واضحة للقضارف ودلالة هذا مشكلة المياه التي تتفاقم يومًا بعد يوم دون أي حلول ناجعة، ولكنها إزدواجية المعايير التي تُستخدم في التعامل مع الولايات التي تُمثّل “بقرةً حلوب” للهيمنة الإتحادية التي تستكثر في مجتمع القضارف حلاً ناجعاً يقضي بتنفيذ المتبقي وفك الإرتباط أو إحضار المقاول الصيني ولكن الحكومة لا ترغب في ذلك وإلاّ لفعلت ذلك فليس هنالك إشكال فني أو قانوني لا يمكن حله إن أرادت ذلك.
الحقيقة التي يجب الإعتراف بها هنالك تقصير واضح تُجاه الدور المركزي وحكوماتنا الولائية تُشارك المركز هذا الوِزر العظيم وهذا التصريح يدُل على تنصل الحكومة من هذا المشروع ونقول لحكومة الجنرال ود الشواك لا ننكر مجهوداتكم في التنمية العُمرانية والتي في بعضها لم تكتمل خاصةً في بعض الطُرق والخريف على الأبواب ولن يعفيكم التأريخ من حل مشكلة المياه ومهما كانت التنمية متوازنة ومتعدّدة في شتّى المجالات إلاّ أنَّ المياه حُلم أكبر من الطُرق المُعبدة، وإستسلام الجهاز التنفيذي الولائي للمركز يمثّل صدمةً للمغلوب على أمرهم وهم يتتوّقون ويتشوّقون لشُرب ماء نظيفة، فمضى الكثيرون لربهم كانوا ينتظرون مياه سيتيت وآخرون ينظرون للحُلم كأنه غاب قوسين أو أدنى ولكنهم لا يعلمون سياسات الحكومة المركزيه!!
على أهل القضارف أن يرفعوا صوتهم عالياً للمركز وتكوين لجان فاعلة لمجابهة هذا التحدي وعدم الإستسلام وإلاّ فإنَّ المشروع سيظل رهين للقبضة الإتحادية التي لم ولن تسعى للحل دون الحِراك الشعبي المستمر. ونواصل إن كان في العُمر بقيه.











إرسال تعليق