الشائعات الإلكترونية

  • بتاريخ : 3 مايو، 2026 - 7:21 م
  • الزيارات : 7
  • م.اسماعيل بابكر
    “الخبير الدولي للأمن السيبراني وحماية الشبكات”

    تستخدم المليشيا الشائعات الإلكترونية كأداة أساسية في “حرب المعلومات” الموازية للعمليات العسكرية بهدف إرباك المشهد الداخلي تفتيت الجبهة الداخلية والتأثير على الرأي العام الدولي.
    في الوقت الراهن واحدة من أخطر المهددات التي تواجه الاستقرار والأمن القومي في السودان خاصة في ظل التوترات السياسية والأمنية الراهنة.
    فالفضاء الرقمي أصبح ساحة موازية للصراعات مما يتطلب وعياً تقنياً ومجتمعياً لمواجهتها.
    إليك تحليل لمخاطر هذه الشائعات وآليات التصدي لها:
    أولاً: مخاطر الشائعات الإلكترونية على الدولة والمجتمع
    ١.زعزعة الثقة في المؤسسات:
    تعمل الشائعات الممنهجة على ضرب المصداقية بين المواطن ومؤسسات الدولة، مما يعيق تنفيذ السياسات أو الاستجابة لنداءات الطوارئ.
    ٢.إثارة الفتن القبلية والمجتمعية:
    في بلد يتميز بالتنوع كالسودان تُستغل الوسائط الرقمية لبث خطاب الكراهية والمعلومات المضللة التي قد تؤدي إلى نزاعات حقيقية على أرض الواقع.
    ٣.الآثار الاقتصادية:
    تساهم الشائعات المتعلقة بأسعار العملات أو نقص السلع، أو وضع المصارف في خلق حالة من الهلع تؤدي إلى اضطراب الأسواق وتدهور القيمة الشرائية.
    ٤.التأثير على الروح المعنوية:
    في أوقات الأزمات تُستخدم “الحرب النفسية” عبر المنصات لترهيب المدنيين ونشر اليأس.
    ثانياً: التحديات التقنية والقانونية
    >سرعة الانتشار:
    في منصات مثل “فيسبوك” و”واتساب” تعطي الأولوية للمحتوى المثير للجدل، مما يجعل الشائعة تصل لآلاف الأشخاص قبل أن يتم نفيها.
    >صعوبة التتبع:
    استخدام الحسابات الوهمية وتطبيقات التزييف العميق يجعل من الصعب على المستخدم العادي التمييز بين الحقيقة والتزييف.
    الفراغ التشريعي:
    رغم وجود قوانين لجرائم المعلوماتية، إلا أن تطبيقها يواجه تحديات تقنية وعابرة للحدود، مما يتطلب تحديثاً مستمراً للأطر القانونية.
    ثالثاً: استراتيجيات المواجهة المقترحة
    لمواجهة هذا الخطر، لا بد من تبني نهج متعدد المحاور:
    1.التحول الرقمي للخدمات: كلما زادت الشفافية الرقمية وتوفرت المعلومات الرسمية عبر منصات حكومية موثوقة ومحدثة، ضاقت المساحة أمام مروجي الشائعات.
    2.تفعيل وحدات الرصد والرد السريع: ضرورة وجود مراكز متخصصة في “الأمن السيبراني الإعلامي” لرصد الشائعات وتفنيدها بالحقائق فور صدورها.
    3.التوعية الرقمية : إدراج مهارات التحقق من الأخبار في المناهج التعليمية والبرامج التدريبيةلتمكين المواطن من أن يكون “خط الدفاع الأول”.
    4.التعاون التقني:
    بناء شراكات مع شركات التقنية العالمية للحد من المحتوى المضلل الذي يستهدف الأمن الداخلي.
    إن حماية الفضاء الإلكتروني السوداني لا تقتصر فقط على تأمين الشبكات من الاختراق، بل تمتد لتشمل حماية “عقل المواطن” من التضليل المعلوماتي الذي قد يكون أشد فتكاً من الهجمات السيبرانية التقليدية.
    كيف يمكن مواجهة هذه الشائعات؟
    لمواجهة هذا الخطر، يبرز دور الوعي الرقمي كخط دفاع أول:
    1.استقاء المعلومات من المصادر الرسمية: الاعتماد حصراً على بيانات المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة والمنصات التابعة لمؤسسات الدولة.
    2.التحقق قبل المشاركة:
    عدم إعادة نشر أي محتوى (فيديو أو نص) يثير الذعر قبل التأكد من تاريخه ومصدره الأصلي.
    3.دعم المبادرات الطوعية للتحقق:
    تشجيع المنصات الوطنية التي تعمل على كشف الأخبار المضللة وتفنيدها تقنياً.
    إن حرب الشائعات هي “رصاصات رقمية” تستهدف العقول، والوعي بها هو السلاح الأقوى لإفشال مخططات التخريب الإعلامي.