بقلم: م. م. الإمام عبداللطيف
“وزير التخطيط العمراني بولاية سنار الأسبق”
المأساة ليست أن نصل إلى النهاية.
المأساة أن نصل إليها ونكتشف أننا لم نبدأ بعد.
*والفاجعة ليست أن ينفد العمر.*
الفاجعة أن ينفد ونحن ما زلنا نُقنع أنفسنا أن في الوقت متسع.
*نحن نسيء قراءة الحقيقة الأوضح:*
الحياة لا تُؤجَّل. ولا تُمنح فرصة ثانية لمن بددها في قاعة الانتظار.
هي لحظة واحدة ممتدة. إن لم تسكنها الآن، لن تجدها حين تبحث عنها لاحقاً.
كم مرة بايعنا “الغد” على حساب اليوم؟
كم مرة بعنا الحاضر بثمن مؤجل، ثم اكتشفنا أن الغد كان وعداً كاذباً؟
نعيش مترقبين بدايةً لن تأتي، بينما الحياة تنسحب من بين أصابعنا بهدوء قاتل.
*نحن لا نخسر الحياة دفعة واحدة*.
نخسرها بالتقسيط:
• حين نؤجل فرحة.
• حين نؤجل مصالحة.
• حين نؤجل اعتذاراً.
• حين نؤجل أنفسنا.
نركض خلف المال حتى نظنه جدار الأمان، فإذا به ظلٌ لا يقي من برد ولا من فَقد.
نجمع ونكدّ وندخر، ثم نكتشف أن كل ما جمعناه عاجز أن يشتري لحظة طمأنينة، أو يعيد زمناً مضى، أو يملأ فراغاً تركه رحيل من نحب.
*المال ليس المشكلة*.
المشكلة أن ندفع مقابله ما لا يُعوّض: العمر، والدفء، والتفاصيل الصغيرة التي هي نسيج المعنى.
والعلاقات… امتحان صدقنا الإنساني.
لكننا نكسرها بأيدينا: نُقدّم العناد على الود، والصمت على الاعتذار، و”الانتصار” في الجدل على بقاء من يستحق البقاء.
ننسى أن بعض القلوب إذا كُسرت لا تُجبر، وبعض الأبواب إذا أُغلقت لا تُفتح.
*الحقيقة التي نكتشفها متأخرين*:
القلوب لا تُحفظ بالمنطق وحده. تُحفظ باللطف.
*أما الخوف… فهو اللص الذي لا يُرى*.
لا يسرق ما نملك، بل يسرق ما كان يمكن أن نكونه.
• كم حلماً وأدْناه قبل أن يتنفس؟
• كم طريقاً تجنبناه لأننا خشينا العثرة؟
• اخترنا الأمان، فخسرنا التجربة.
• وخسرنا معها المعنى.
في نهاية الطريق، لا يوجعك ما أخفقت فيه.
يوجعك ما حرمتَ نفسك شرف المحاولة فيه.
*الحياة ليست مسودة لا تُصحح، ولا تُعاد.*
هي نص واحد يُكتب الآن، أو لا يُكتب أبداً.
• فلا تؤجل إنسانيتك.
• لا تؤجل حبك.
• لا تؤجل حلمك.
عش كأن هذه اللحظة فرصتك الأخيرة. لأنها كذلك.
قل ما يجب أن يُقال الآن. كن ما يجب أن تكون الآن. لا تنتظر زمناً “أنسب”… فقد لا يأتي.
*السؤال الأخير لن يكون: كم سنة عشت؟*
*السؤال: هل عشت حقاً؟*











إرسال تعليق