بقلم / الدكتورة رناد أبو كشوة
“مدير مركز ابو كشوة لتطوير الزراعة”
هذا تفريغ لتسجيل صوتي لأفكار تحوم في راسي حبيت اشاركها معاكم بكل عفويتها بدون تعديل
الفكرة اللافة في راسي هي إنه أنا كيف أدخل في الأطفال؟
كيف التأثير في المجتمع؟ إذا أنت عايز تغير المجتمع، غير الأطفال. إذا عايز تبقي المجتمع ده مجتمع فاسد ومنحط، ابدأ بالأطفال؛ ابدأ بمسلسلاتهم، ابدأ بتفاصيلهم.
وإذا عايز تبدأ تغير مجتمع منتهي، مجتمع فقير وترفعه لفوق ابدا بالأطفال .. والفقر ده ما فقر المال؛ الفقر عمره ما كان بدايته إنه عدم مال، الفقر هو فقر فكري بالمعنى الحرفي.المال هو اللي بيتبعك؛ بيتبع فقر عقلك أو غنى عقلك، المال هو البيتبع.
فنحن عايزين أطفال السودان، بفكر إنه أنا كيف أدخل “أبوكشوة” في أطفال السودان، ومتين أبدأ وكيف أبدأ بأقل الإمكانيات بما إنه أنا إمكانياتي بسيطة، وكيف أبدأ ولحد بعد ما أموت؛ نعلم الأطفال عشان كل طفل يطلع عظيم بدون ما نحرمه من طفولته، ولكن نخلي كل واحد يكون هو مستقبل السودان.
السودان بلد عظيم يستحق عظمته ترجع ليه..
بفكر برضو .. بفكر بفكر.. (صوت استنشاق).. عندي إحساس إنه أنا عايزة أتكلم كلام عفوي مع الأهل ومع السودانيين إنه: “ابدؤوا بأطفالكم”. إذا فعلاً عايزين تشوفوا سودان جميل وسودان سعيد، ابدؤوا بأطفالكم.
نحن السودانيين ما عندنا مفر مهما مشينا وهربنا لأي مكان في العالم؛ نحن السودانيين وقدرنا إننا اتخلقنا سودانيين، ووجودنا في السودان ما ماشي عشوائي بالذات في الزمن ده. فالوطن ما زيه شي، الوطن زي الأم وزي الأب وزي البيت. حتى الناس الكانوا دايماً بيسافروا، لما حسوا إنهم ما قادرين يرجعوا لوطنهم حزنوا واكتئبوا.. كلنا اكتئبنا. كيف إنه أنا تاني ما يكون عندي بيت؟ كيف إنه أنا أكون مشرد؟ شفنا كيف كل العالم قفل أبوابه في طريقنا؛ كل العالم بيقول نحن ما دايرين سودانيين، في أمريكا وبريطانيا وكتير من الدول ، الفيزا للسودان في كل مكان خلاص قعد تقفل.
وأنا حاسة إنه دي إشارة من ربنا لينا إنه: “ما تهربوا، ما تهربوا من السودان.. ارجعوا بنوا بلدكم”. فالسودان بلدنا، السودان بيتنا الكبير، ونحن كلنا واحد؛ لونك أسود، أبيض، أصفر، أحمر، شمالي، من الغرب، من الشرق.. كلنا لما نطلع برا السودان يشوفوك سوداني و بيقولوا ليك “يا زول”.
نحن كلنا واحد، فنشتغل على إنه نبدأ بنفسنا وبأطفالنا عشان نبني السودان النحن بنحلم بيه. يمكن نحن ما نشوفه، لكن الأطفال اللي جبناهم ولسه بنجيبهم من حقهم يعيشوا في وطن كريم، وطن فيه كرامة، وطن عظيم، يحسوا بالأمان في وجودهم فيه، ما يحسوا بالحرمان ولا يحسوا بالنقص.
أنا واحدة من الناس لما كنت صغيرة، ولأني ما عارفة قيمة السودان، كنت بقول “يا ريت لو أنا ما جيت سودانية”، وكنت بقول ليه يا ربنا خلقتني سودانية؟ بالنسبة لي كان كونه ربنا خلقني في السودان معناتها خلقني “أقل”. ولكن مع مرور الزمن، كل ما أكبر وأبحث أكتر وأرجع لأصل السودان، بلقى إنه السودان بلد عظيم؛ فيه نهر من أنهار الجنة، نهر النيل شريان الحياة.
أي سوداني يطلع برا السودان، جربوا اشربوا موية برا، جربوا اشربوا حليب، جربوا أكلوا لحوم أو خضروات برا.. هل عندها طعم؟ ما عندنا غير السودان. الحاجة دي ممكن تاخد مننا عشر، عشرين، تلاتين سنة، لكن نحن نبدأ هسة، ما ننتظر حكومة أو إنقاذ من دولة من برا.
الحكومة.. منو هم الحكومة؟
منو الموظفين، الوزير، السفير، المدير؟ مش هم نفسهم ناس كانوا عايشين معانا في بيوتنا؟ مش هم نفسهم عمي وخالي وعمتي وأخوي وأختي؟ طيب، معناته نبدأ بروحنا، ونبدأ بأطفالنا. عايزين نغذي عقولهم، عايزينهم يعرفوا عظمة وحضارة السودان. يتعلموا ما عشان يمتحنوا ويقفلوا المادة وينسوها؛ غير اللي بتقول ليهم المدرسة إنتوا قولوا ليهم، وريهم كيف إنه السودان دا بلد عظيم من “كوش”.
كوش يا جماعة هو حفيد سيدنا نوح، ابن حام أبو أفريقيا، والأرض دي أرضه وحضارته كانت حضارة عظيمة. السودان كان عظيم، وبداية حضارته هي بداية انطلاق أفريقيا الكبيرة اللي إنتو شايفينها دي؛ بدأت من السودان، بدأت من أولاد كوشين، بدأت من النيل. ومصر، أخو كوشين اسمه “مصراين” وهو اللي عمل مصر؛ يعني مصر مسمى على اسم شخص، معلومة حلوة صح؟
أما باقي قارة أفريقيا جزو كبير منها بدأت مننا نحن كسودانيين، فالسودان فعلاً جين أصلي. علموا أولادكم المعلومات دي. الأطفال أدمغتهم زي الإسفنج، وبيمتصوا أي معلومة، لكن بيتعلموا من اللي بيشوفوه أكتر؛ قد ما تقول لولدك ما تكذب وإنت بتكذب حيطلع كذاب، وقد ما تقول ليه صلي وإنت ما بتصلي حيطلع ما بيصلي، وقد ما تقول ليه اقرأ وهو ما شايفك قدامه مثال للاجتهاد ما حيجتهد.
أنتم اللي بتصنعوا الناس العظيمين، إحنا وجودنا في الدنيا ما عشوائي، وربنا قال: {إني جاعل في الأرض خليفة}، فإحنا خليفة ربنا في الدنيا، ودورنا إنو إحنا نعمر الأرض. نكتشف الأرض ونعمرها، وأي شخص يعمر المكان اللي هو اتخلق فيه، فبالتالي اتخلقنا في السودان دي ما حاجة عشوائية، دورنا نعمر السودان. علموا أولادكم كدة.
بيحاولوا إنو يخلوا الناس دايماً “طاشة شبكة” بالتلفونات والتيك توك والحاجات العشوائية دي، إحنا عندنا حرب مع الشيطان؛ الشيطان اتوعد إنو يضلنا، {الشيطان يعدكم الفقر} والفقر من الشيطان، {والله يعدكم مغفرةً منه وفضلاً}. والفضل هو أسمى معاني الغنى والحرية، إنك تكون ما محتاج وفي أمان.
وزي ما قلت ليكم، الغنى غنى العقل وأسلوب الحياة وليس غنى المال، المال تابع لغنى عقلك أو فقره. وحتى ربنا لما يرزقك {بغير حساب}، ما بتصحى تلقى قروش تحت مخدتك، لا، ربنا بيرزقك “الفتح” بتاع طريقة التوجه لطريق الغنى. إذا إنت عايز تكون غني، ربنا حيبدأ يعلمك كيف تكون غني، وبداية الرحلة حتكون صعبة.
الكلام كتير ويطول، ودي مجرد البداية. أنا بصراحة ما كنت حابة أطلع وأتكلم، لكن الليلة صحيت وفي صوت جوة عقلي بيقول لي: ” اتكلمي، اتكلمي عن إنه الأطفال هم مستقبل السودان”. أي شيء إنت ما عاجبك في السودان، علمه لأطفالك؛ علمهم الحاجة اللي إنت عايزها تكون في السودان. ابدأ من بيتك، اعتبر إنه بيتك دا هو السودان.
لما كل شخص يبدأ من بيته، أطفالنا ديل هم الوزير والمدير وموظف الحكومة بتاع المستقبل. هم بيجوا من هنا ما من مكان تاني، ما بينزلوا من السماء ولا بيجوا من بلد تانية. فلما نغرس فيهم القيم الحقيقية، السودان بيتغير، و {إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}.
إذا إحنا فعلاً بدأنا وعندنا الرغبة نتغير، صدقوني ربنا بيساعدنا. مجرد ما تخت النية، مجرد ما ننوي كلنا كسودانيين إنه إحنا عايزين سودان جديد، والله ربنا بيساعدنا. أصلاً هو كل شيء ما بقوتنا ولا بشطارتنا، بس المطلوب مننا النية.
وعندنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كيف ربنا حماهم وأرسل ملائكة تحارب معاهم لأنهم عندهم الرغبة، فربنا أعانهم. الكلام دا مذكور في القرآن. فمجرد ما قررنا نغير أنفسنا، ربنا حيساعدنا كسودانيين إنه يغير حالنا. ما في أكبر من ربنا، ولا أي جهة في الكون. فإذا ربنا معانا، تاني ما في شيء بيقدر علينا مهما مكروا {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}.
المؤامرآت ما حتقيف، لكن إذا إحنا آمنا بإن الله أكبر منهم، فكل شيء حيتغير. أتمنى صوتي يصل، وأتمنى كلامي يأثر فعلاً، وإذا لقيت شخص واحد صدق كلامي أنا حواصل في إنه أتكلم. عايزين سودان جديد وعظيم، لأن السودان بلد اتخلق بإمكانيات العظمة، وفي كل بقعة منه بقعة جاهزة لأنها تكون عظيمة.











إرسال تعليق