في بلادٍ اسمها السودان مرتب المعلم يساوي “2” كيلو لحمة، يابرهان

  • بتاريخ : 29 أبريل، 2026 - 7:27 م
  • الزيارات : 13
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

    (1)

    في بلادٍ اسمها السودان، مرتب المعلم الذي تخرج من الجامعة وعمل بالتدريس لمدة “3” سنوات لم يتجاوز “75” ألف جنيه سوداني- أي مايعادل حوالي “17.6” دولار، وهذا المبلغ يساوي سعر “2” كيلو لحمة يُمكن لأي سمسار أراضي يلتهمها في أي شواية ويطلب المزيد.. أمّا أجر المعلم صاحب الخبرة الذي امتدت سنوات خبرته لمدة “40” عامًا، فراتبه الشهري “150” ألف جنيه فقط أي ما يعادل “33.3” دولار “بس”..
    القصة لم تنتهِ عند حد هذه المبالغ الضئيلة المُهينة لكرامة المعلم، المسيئة للعملية التعليمية والتربوية، المعبرة عن تجاهل الدولة المتعمد لمكانة واهمية المعلم ، نعم لم تنته القصة عند حد هذه الضآلة التي لازمت مرتب المعلم فقط، بل أن هذه المبالغ “التافهة”- ويؤسفني جدا ان أضطر لهذا التعبير- لاتصل إلى يد المعلم كاملة بل تخضع لخصومات في نافذة الصرف لدى البنك ( كيف… البنك داير حقو لانو بحفظ ليك مرتبك)، ونافذة التأمين الصحي- ولا أدري إن كانت هناك جباية أخرى أو أتاوات أخريات.. وهكذا بلغت إستهانة الدولة بالمعلم والعلم والتعليم..
    (2)
    في بلادٍ اسمها السودان وبينما يُهان المعلم بهذا الشكل ويُلقى بين فكَّيْ الجوع والمسغبة، ومخالب الفقر المدقع معصوب العينين ومكتوف اليدين ليفترسه الحرمان بلا رحمة، بينما يحدث ذلك للمعلم المحترم تحدثنا الأخبار عن عقد إيجار منزل لمدير شركة حكومية بمبلغ “60” مليون جنيه في الشهر ، وإيجار منزل وزير “140” مليون شهريا.. والكثير منكم تابع تلك الاخبار..
    يحدث ذلك للمعلم ، ووزارة ماليتنا مشغولة بإبرام عقود بميارات
    الجنيهات لمقرات جديدة لوزارات ومؤسسات حكومية، على سبيل المثال:
    (اكثر من 42 مليون شهري إيجار وزارة الخارجية- واكثر من 32 مليون إيجار وزارة الزراعة)..والمقار الحكومية تسد عين الشمس..
    في بلادٍ اسمها السودان – بلاد العجايب – يحدث ذلك للمعلم بينما تهدر الدولة مليارات الجنيهات من الاموال العامة في إيجار سكن وزراء ومسؤولين، هم في الواقع لايبذلون معشار مايبذله المعلم من جهد وإخلاص وعنت وتفاني..
    (والله لو ان كمية الحوافز والبدلات والمخصصات العالية والأموال الطائلة التي نعلمها، والتي يحصل عليها المسؤولون، مقابل عمل متقن ومثمر يجني ثماره الشعب مثل التعليم، لما كان هناك أسف لكنهم كوارث ادمنوا الفشل و”اللولوة” واوردوا البلاد مورد الهلكة والضياع..
    (3)
    ماعلينا …نعود لمرتبات المعلمين…ولا أخالُني بحاجة لتبيان مكان المعلم واهميته ، ولا اعتقد ان هناك من لم يعرف مكانة واهمية الملعم ، لكن هناك تجاهل متعمد..وهناك مصالح تقتضي إهانة المعلم رمز الوعي والاستنارة..هناك مصالح تحتم اغراق البلاد في ظلم الجهل، وارغام المعلمين على ترك مهنة التعليم ودفعهم للعمل في، والسمسرة وشتى انواع النشاط الطفيلي المدمر للإقتصاد..فكان لابد من محاربة المعلم أولًا…لأن هناك شبكة ترى في التجهيل والجهل والتضليل كل مصالحها..
    (4)
    إن أمة لايجد فيها المعلم المكانة اللائقة به، ولاتقدر دوره المحوري والأساسي ، هي أمة مُستعبَدة ويقود خطامها الجهلة والقتلة الذين لا ينظرون إلى المستقبل ابعد من نظرهم إلى ارنبة أنوفهم..
    يتملكني يقين راسخ أن ضعف مرتبات المعلمين إلى هذه الدرجة المهينة هو عمل عدائي مقصود، يدخل دائرة تهديد الامن القومي والحاضر والمستقبل، والبعض يُساق في هذا العمل العدائي من حيث يدري ولايدري..
    وددتُ لو ان الدولة فاقت مرة واحدة فقط من سكرتها وأدركت مكانة المعلم وجعلتْ أجره أعلى الأجور في الدولة، لكن متى تفوق الدولة، ربما عندما تتحرر من قبضة اهل المصالح الضيقة، والأجندات الخاصة
    وختاما أقولها لرئيس مجلس السيادة الفريق اول البرهان، إن المعلمين هم أهم شرائح المجتمع، وأنهم أكثر فئة تعرضت للحيف والظلم ولا شك أن الله سائلك يوم القيامة عن هذه الفئة التي اعطت ولم تستبق شيئا ولم تجد الإنصاف….اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.