بقلم/ العميد الركن صلاح الدين كرار
“عضو قيادة المجلس العسكري 89 -وزير سابق”
قبل حوالي ثلاثة ايام بدات حلقتين بعنوان اخر , عن عودة النور قبه و كنت اود ان ان تكون دراسه لكل حركات التمرد التي مرت في تاريخ السودان الحديث منذ تمرد انانيا في اغسطس 1955 ثم اتفاقيه اديس ابابا في 1972 والتي وقعها ابل الير نيابة عن جعفر نميري و جوزيف لاقو نيابة عن حركة انانيا المتمرده . الي اتفاقيه سلام جوبا في 2020 مع حركات دارفور المسلحه و بعض الحركات الاخري والتي وقعها معها محمد حمدان دقلو عن المجلس العسكري الانتقالي .
و بناء علي طلب عدد من الاخوه بان اختصر الحديث في مألات عودة النور قبه وحرارة استقبال البرهان له و جولة البرهان في السعوديه و سلطنة عمان و الحديث عن العوده الي مؤتمر جده و توقيع هدنه انسانيه طويله . لذلك احاول ان اختصر حديثي واركزه علي محازير و خطورة ان يقدم البرهان علي توقيع اتفاق مع مجموعة النور قبه حتي لو انضم ليها موسي هلال و عبد الرحيم دقلو والهالك حميدتي او اؤلئك المتوقع عودتهم من صفوف الدعم السريع . لان اسباب فشل مثل هذه المحاوله هو انها غير مسنوده داخليا حتي لو توفر لها السند الخارجي لاسباب وشواهد من تاريخ السودان في قيام اتفاقيات سلام لا يتوفر لها الاجماع الوطني ثم تفشل و تعود الحرب اسوأ مما كانت عليه . بالرغم من ان السلام لا يرفضه احد وان الحرب فرضت علي الشعب السوداني .
ايضا ان تجاربنا في توقيع اتفاقيات مع فرع من فروع التمرد يؤدي الي قيام واجهات اخري تدعي انها الاصل .
لا اود ان اخوض كثيرا كما ذكرت في ذلك الخط الزمني ولا السرد التاريخي لهذه الاتفاقيات واسباب فشلها وذلك لان السودانين بطبعهم لا يحبون كتابة التاريخ و يملون سرده .
لكني علي قناعه ان من يريد توقيع اتفاق مع اي متمرد او حركه مسلحه لابد له من اخذ ذلك التاريخ و دروسه المستفاده في حساباته .
ملخص للدروس المستفاده من ذلك التاريخ :
فشلت اتفاقيات الجنوب وانتهت بفصله كدوله مستقله للاسباب الاتيه :
ا. نقض العهود فقد و عدت الاحزاب الثلاثه الكبيره انذاك (الوطني الاتحادي والامه والشعب الديمقراطي) و عدت الجنوبين بان يطبقوا نظام الحكم الفيدرالي علي الجنوب عند الاستقلال اذا اتحدوا مع احزاب الشمال في طلب الاستقلال و كان ذلك في حوالي 1950ثم نكصت احزاب الشمال عن وعدها عندما اعلن الاستقلال .
ب. كما ان قسمة وظائف السودنه في 1954 قد ظلمت الجنوبيين و لم يعطو منها الا القليل و ذهب الكثير الي احزاب الشمال و ليس اهل الشمال .
كما ان نميري اخطا عندما نقض اتفاقية اديس ابابا بالاتي:-
اعاد تقسيم المديريات الجنوبيه الثلاثه بعد ان نصت الاتفاقيه علي ان تكون اقليم واحد .
ايضا اعلن الشريعه الاسلاميه. و طبقها علي الجنوب دون ان يتشاور معهم . عكس ما فعلت اتفاقيه نيفاشا 2005 التي استثنت الجنوب من تطبيق الشريعه .
وتبقي الاسباب التي خلفها الاستعمار اسباب ثانويه كان يمكن محوها بترسيخ قيم المساواه والمواطنه واحترام القيم الدينيه و الثقافيه و محو ما علق بنفوس مواطني جنوب السودان من ظلم واحساس بالدونيه و ان كانت اسبابها غير مقنعه للشمال .
كانت كل هذه الاسباب مجتمعه سببا في فشل اتفاقيه اديس ابابا و قيام تمرد 1983 .
ج . ايضا لم يتوفر الاجماع السياسي لكل الاتفاقات التي رأت النور او التي فشلت الا اتفاقيه نيفاشا التي اجمعت عليها كل القوي السياسيه السودانيه وعبر عنها دستور 2005 لكنها للاسف انهت مشكة الجنوب بفصله لذات الاسباب اعلاه و لياس اهل الجنوب من اى وحده مع الشمال . و اكبر اخطاء اتفاقيه نيفاشا هو ما سمي بالمشوره الشعبيه للمناطق الثلاث و ظهور ( الحركة الشعبيه لتحرير السودان قطاع الشمال) .
نذكر من تلك الاتفاقيات التي سبقت نيفاشا للعبر والدروس ، الاتفاقيات الاتيه :-
مقررات مؤتمر المائده المستديره في مارس 1965 :- و التي لم تري النور بسبب استقالة سر الختم الخليفه رئيس وزراء حكومة اكتوبر 1964 .
و كانت الاحزاب السودانيه انذاك مشغوله بالتحضير لانتخابات 1965 ولم تكن قضية الجنوب التي كانت سببا رئيسيا في سقوط حكومة عبود اولويه عند كل الاحزاب .
اعلان كوكادام 20 مارس 1986 :-
الذي وقع بين قادة التجمع الوطني و الحركه الشعبيه بقيادة جون قرنق . و كانت ابرز مطالبه هي الغاء الشريعه الاسلاميه و الغاء اتفاقيات الدفاع المشترك مع مصر وليبيا .
فشل الاتفاق برفض الحكومه قبوله .
الدرس الثاني : مبادرة السلام السودانيه :- التي وقعها محمد عثمان الميرغني في 16 نوفمبر 1988 بصفته رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي وليس كشريك في حكومة الصادق المهدي الائتلافيه مع الجبهه القوميه الاسلاميه (اكبر ثلاثه احزاب في انتخابات 1986)
لم تختلف هذه الاتفاقيه كثيرا عن اتفاقية كوكادام مارس 1986 .
اتفاق القصرابريل1989:-
وهو اتفاق بين احزاب السودان و نقاباته و ممثلي القوات المسلحه . ما عدا الجبهه القوميه الاسلاميه .
وقعه الصادق المهدي و هو اتفاق اعتمد اعلان كوكادام واتفاقيه قرنق الميرغني و وافق عليهما .
والجدير بالملاحظه ان اتفاق القصر جاء بعد حوالي شهرين من مذكرة القوات المسلحه ( فبراير 1989) واشتركت القوات المسلحه في التوقيع علي اعلان القصر في ابريل 1989 .
و هنا شهاده للتاريخ و كدرس مستفاد :
في يوم الاربعاء 28 يونيو 1989 و قبل يومين قيام الانقاذ دعا الفريق اول بحري فتحي احمد علي القائد العام لاجتماع في القاعه الكبري بالقياده القديمه (الطابيه ) وذلك لمناقشه نتائج مذكرة القوات المسلحه .
حضر الاجتماع الفريق عبد الرحمن سعيد نائب رئيس الاركان عمليات ( الدفعه 13)و اللواء صلاح مصطفي مدير الاستخبارات العسكريه(الدفعه 14) و العميد علم الهدي محمد شريف (الدفعه 16) قائد الفرقه السابعه المدرعه و عددا من القاده .
لخص الاجتماع الفريق اول فتحي وقال انه في يوم السبت الثاني من يوليو 1989 سوف يوقع الميرغني اتفاق السلام مع جون قرنق و هناك معارضه في صفوف نواب الجمعيه التاسيسيه لاجهاضه بسسب نصه علي الغاء الشريعه ، واذا لم يوقع يوم السبت تقوم القياده العامه باستلام السلطه يوم الاحد الثالث من يوليو 1989.
و لدي الدليل الدامغ علي ذلك لمن اراد .
ان استخدام قوة الجيش في فرض اتفاقيات سلام واحد من الاسباب التي تؤدي الي فشلها .
محاولات الانقاذ لحل قضية الجنوب :-
مؤتمر السلام الاول في سبتمبر 1989. الذي شاركت فيه قوي سياسيه كبيره لكن تمدد التمرد شمالا و دعم منقستو رئيس اثيوبيا لحركة قرنق اخر اي اتفاق لحل المشكله .
اتفاقية الخرطوم للسلام 21 ابريل 1997 :-
وقع عليها الشهيد الزبير محمد صالح عن حكومة السودان و رياك مشار عن حركة استقلال السودان و اتحاد احزاب جنوب السودان (صمويل ارو بول) والجيش الشعبي لتحرير السودان وقع عنه كاربينو كوانين ارو .
لا تختلف الاتفاقيه في محتواها عن الاتفاقيات السابقه .
و فشلت لانها اصلا كان الغرض منها شق صف حركه قرنق وهي الفصيل الاقوي ( فهل يغني النور قبه عن حميدتي ) .
اتفاقية سلام دارفور ( DPA)
وقعت في 5 مايو 2006 في ابوجا مع فصيل مني اركو مناوي . و فشلت لانها اقتصرت علي فصيل واحد .
اتفاقيه الدوحه لسلام دارفور وو قعت في الدوحه في يوليو 2011 مع حركة التحرير والعداله .
ورغم انها حظيت بتاييد و دعم دولي سياسي و مادي الا انها واجهت تحديات كبيره اهمها انها وجدت معارضه من فصيلي عبد الواحد محمد نور و فصيل خليل ابراهيم .
اخيرا اتفاقية سلام جوبا 2020 بين بعض الحركات الدارفوريه و المجلس العسكري الانتقالي :-
لا اود التفصيل فيها لانها اتفاقيه لم تعبر عن دارفور و لا اتت بمصلحه لاهل دارفور الذين حصدتهم الحرب .
و لا ننكر دور القوات المشتركه و القائد مصطفي طمبور .
بالرغم من ان دخول القوات المشتركه جاء متاخرا بعد ان ذبح اهل دارفور في غرب دارفورم وشمالها و جنوبها .
من اكبر عيوب هذه الاتفاقيه ان حركة عبدالواحد محمد نور ليست جزأ منها .
هذا باختصار استعراض للارث السياسي لمن حكموا السودان و قادوا جيشه في محاولاتهم لوقف الحروب الاهليه باتفاقيات فاشله مع من يدعي تمثيل بعض اهل السودان شعارات زائفه خلف قوة البندقيه .
كانت هذه فرشه و سرد تاريخي مقدمه لخمسه رسائل صوتيه قصيره اوجهها لكل من :-
1 . العائدين من حركة تمرد الدعم السريع .
2 . الي السيد الفريق اول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السياده القائد العام و هيئة قيادته .
3 . الي قوي الحريه والتغيير (ق ح ت) و واجهاتها المتعده .
4 .الي الشعب السوداني العظيم الصابر في كل بقاع السودان .
5 . الي ابناءنا في القوات المسلحه الأبيه علي التفكيك و كل القوات النظاميه الاخري ( ضباط و ضباط صف و جنود) و كل القوات التي تحارب معها من مستنفرين و قوات مشتركه و هيئة عمليات و الداعمين لها بالمال و الدعاء في الاسحار بالنصر .
فالي هذه التسجيلات الصوتيه الخمسه القصيره ان شاء الله .
العميد الركن صلاح الدين كرار .
الاثنين 27 ابريل 2026.











إرسال تعليق