- صفر التراخي|| محمد العاقب
لم تكن القاعة التي أُعلنت فيها نتيجة شهادة المرحلة الابتدائية بولاية سنار مجرد منصة للأرقام بل كانت خندقاً آخراً من خنادق معركة البقاء. فكل نسبة مئوية أُعلنت كانت بمثابة رصاصة في صدر اليأس وبرهنة عملية على أن إرادة الحياة في هذه الولاية هي الرقم الأصعب الذي لا يقبل القسمة على الانكسار.
تحت شعار (بالعلم تُبنى الأوطان) لم نحتفل بنجاح تلاميذنا فحسب بل احتفلنا بـعبور ولاية كاملة فوق حواجز المستحيل.
وحين يتحدث مدير إدارة الامتحانات الأستاذ عبد الرحمن أحمد عثمان عن نسبة نجاح بلغت 78.9%، بزيادة 9% عن العام الماضي، فنحن لا نتحدث عن تحصيل أكاديمي في ظروف طبيعية بل نتحدث عن معجزة اجترحها المعلم السناري الذي تقاسم مع تلاميذه لقمة الصبر وهجير الأزمة. إن جلوس أكثر من 33 ألف تلميذ وتلميذة في هذا التوقيت، هو استفتاء شعبي على تمسك أهل سنار بمستقبل أبنائهم مهما بلغت التضحيات.
اللافت في ملامح النتيجة هو ذلك الانتماء الطاغي للأرض والذي تجلى في تفوق كاسح بمواد الهوية كالجغرافيا والتاريخ (بنسب تجاوزت 91%)، وكأن هؤلاء الصغار يرسلون برقية استرداد حاسمة للمليشيا وأعوانهم: أن الأرض التي نحفظ تضاريسها في صدورنا والتاريخ الذي ندرسه في فصولنا لا يقبلان التزييف ولا الغزو..فنحن جيلٌ يعرف خارطة بلاده جيداً ولن يضل الطريق مهما حاولتم طمس المعالم.
أما تراجع اللغة الإنجليزية فهو ليس إخفاقاً بل هو جرس إنذار يستوجب مراجعته في خطط التعافي التعليمي التي تتبناها الوزارة.
هذا النجاح لم يهبط من السماء بل كان ثمرة تكامل احترافي، فوزير التربية والتوجيه الأستاذ صلاح آدم عبد الله وضع النقاط على الحروف وهو يتحدث عن الخطة الانتقالية وتحسين جودة التعلم في صياغة الأزمات. هذا التناغم لم يكن ليكتمل لولا التزام القيادة بملف التعليم والممثلة في والي الولاية اللواء ركن م. الزبير حسن السيد الذي ربط بذكاء بين الاستقرار الأمني والاستقرار الخدمي، معتبراً أن مسيرة التعليم هي الجبهة التي لا يجب أن تُهزم.
أنثى تُعيد صياغة التاريخ
في قمة الهرم كانت (أنفال جمال عبد العزيز المقدم) و(شفق علي محمد أحمد محمود) بمجموع (279) درجة وبذلك يبعثن برسالة من قلب مدرسة الخنساء ونور الإسلام بسنار: أن النور لا ينطفئ ما دامت هناك إرادة.
تفوق البنات هذا العام وبهذا المجموع الرفيع هو تأكيد على أن مدارسنا (الحكومية والخاصة) هي المصنع الحقيقي لصناعة الأمل والتمسك بالبقاء.
خارج النص
رسالة مدير إدارة المرحلة الإبتدائية الأستاذ الرشيد عبد الله لغير الناجحين بـعدم اليأس، وإعلان الوالي بداية العام الدراسي في مطلع مايو المقبل هما صمام الأمان للمجتمع.
النجاح في سنار لم يكن صدفة بل كان ملحمة اشترك فيها المعلم الصابر، والجندي الساهر وحكومة الولاية التي جعلت من التعليم أولوية قصوى.
هنيئاً لسنار هذا الحصاد وعزماً أكيداً على مواصلة الطريق.. ففي قاموسنا لا مكان لتراخي الهمم ولا وقت لانتظار المعجزات فنحن من نصنعها بمداد الأقلام وعرق الجباه.











إرسال تعليق