بقلم / الطيب مضوي شيقوق
محامي- مستشار قانوني
الأستاذ أحمد يوسف التاي
رئيس تحرير فايف دبليوز نيوز
تحية طيبة وبعد،
اطلعتُ على مقالكم المعنون بـ”صناعة الوعي والرأي العام المستنير في زمن الاستبداد والتخوين”، فوجدتُه معالجة فكرية ذات نفسٍ تأملي عميق، تُبرز بوضوح مركزية الوعي في مسار بناء المجتمعات، وتكشف عن إدراكٍ دقيقٍ لدور الكلمة في مقاومة التشويش وصوغ الإدراك العام.
ولا خلاف على أن التعليم والإعلام يمثلان الركيزتين الأصيلتين في تشكيل الوعي العام وصناعة الرأي المستنير، وقد أحسنتم في إبراز هذه الحقيقة وتفصيل أبعادها. غير أن الوعي، في تقديري، لا ينهض بأدواته وحدها مهما بلغت كفاءتها، بل يحتاج إلى بيئةٍ شاملةٍ متماسكة، تتكامل فيها مؤسسات الدولة والمجتمع، وتُصان فيها حرية الفكر والتعبير، بما يتيح للمعرفة أن تتبلور وتؤدي وظيفتها في التنوير والتأثير دون عوائق أو تشوهات تُضعف أثرها.
كما أن استلهام تجارب مثل اليابان وسنغافورة وماليزيا يظل ذا قيمة معرفية مهمة، غير أن إسقاطه على واقع السودان يستوجب مراعاة خصوصية السياق وتعقيداته، مع الاستفادة من الدروس العامة دون إغفال اختلاف البيئات والبُنى المؤسسية.
أما ما تفضلتم به من إشادة بالأقلام التي تكتب في المنصة، وقد شملتموني منها بطيب ذكركم، فهو محل تقدير واعتزاز، ويشكّل دافعًا معنويًا لمزيد من الإسهام في هذا الحراك الفكري. وفي السياق ذاته، فإن صناعة الوعي تزدهر كلما اتسعت مساحات التفاعل وتعددت زوايا النظر، لأن تبادل الرؤى وتكامل الأفكار بين الكتّاب يثري التجربة ويعزز أثرها، ويمنح الكلمة قدرة أكبر على الاقتراب من الحقيقة وخدمة قضايا المجتمع.
إن معركة الوعي اليوم لم تعد تقف عند حدود المعرفة والجهل، بل تجاوزتها إلى معركة الوعي والتضليل وإعادة تشكيل الإدراك العام عبر أدوات متعددة ومتسارعة. ومن هنا تتعاظم أهمية الإعلام المهني المسؤول، القادر على نقل الحقيقة بموضوعية، وفتح المجال أمام نقاشات هادئة تُسهم في بناء الفهم لا في تغذية الانقسام.
وخلاصة القول، فإن ما طرحتموه يمثل إضافة فكرية جديرة بالتأمل، ويفتح الباب أمام نقاش أوسع حول سبل تطوير أدوات صناعة الوعي، بما يفضي إلى رؤية أكثر شمولًا وفاعلية في خدمة المجتمع.
والشكر من بعد الله لكم أخي الأستاذ أحمد يوسف التاي، وللأخ صبري محمد علي، ولكل الجهاز العامل في فايف دبليوز نيوز، على ما تبذلونه من جهدٍ مقدر في دعم هذا الحراك الفكري، وفتح مساحاتٍ رحبةٍ للحوار والإبداع، تسهم في إثراء الوعي العام وتعزيز قيمة الكلمة المسؤولة.
لكم التقدير، ونسأل الله أن يبارك هذا الجهد ويجعله في ميزان حسناتكم، وأن يوفق الجميع لما فيه خير الوطن والناس.











إرسال تعليق