التاج بشير الجعفري يكتب : مسرح نشر الخلافات والإساءات وبث الشائعات!!

  • بتاريخ : 21 أبريل، 2026 - 10:13 ص
  • الزيارات : 22
  • رؤيتي || التاج بشير الجعفري

    إن ما نطالعه على وسائل التواصل وتطبيقاتها لهو أمر مقلق ويُنذر بعواقب غير حميدة.

    كيف لا، وقد إنتشرت على هذه المنصات الإلكترونية أفظع الإساءات والمهاترات حتى أصبحت المكان المفضل لنشر الخلافات والتمادي فيها وبث الشائعات والأخبار الكاذبة دون أي وازع من ضمير.
    كما أن المستغرب فعلاً هو أن يصبح لهذا المحتوى الهزيل متابعون بهذا العدد الكبير وأن يصبح وسيلة كسب مادي لأصحابه من وراء هذه المتابعات والإعجابات وإعادة النشر التي يتكرم بها هذا الجمهور الكبير ويُساهم بها في نشر هذه المهاترات والخطرفات بالمتابعة والإعجاب لمحتوى بلا.قيمة حقيقية.

    كذلك ما يُؤسف له أن أغلبية جمهور السوشيال ميديا “مهووس” بتتبع أخبار الشائعات والشتائم والأكاذيب.
    فكم من مشكلة أو خلاف تم نشره بألفاظ يعف اللسان عن ذكرها، ولا أدري لماذا يسعى هؤلاء لنشر خلافاتهم على الملأ بدلاً من إبعادها عن هذه الوسائط.

    أيضاً هنالك البعض من النجوم وغيرهم ممن كان الجمهور ينظر إليهم كنماذج جميلة يُحتذى بها .. ولكنهم، للأسف، أظهروا لنا براعة فائقة في توجيه الإساءات بلغة ومفردات لم نكن نتوقعها منهم.

    ورغم ذلك لا يجب التعميم فهنالك شريحة معتبرة من النماذج المضيئة على السوشيال ميديا لا تزال تحافظ على بريقها من النجومية وتكتب بمسؤولية وعقلانية ومنطق ولذلك لم تتغير نظرة الجمهور لهم.

    أقول أن الكلمة مسؤولية وليس بالبذاءات والإساءات والشائعات يمكن زيادة المتابعين وتحقيق المكسب المالي .. ولكن يجب أن يكون ذلك من خلال المحتوى الهادف والمفيد الذي ينفع الناس ويمكث في الأرض ويُقدم ما يحتاجه الجمهور من جرعات الوعي والاستنارة في كافة المجالات.

    إن الكتابة في مواقع التواصل الإجتماعي لا ينبغي أن تكون وسيلة لتحقيق الشهرة والكسب المادي الرخيص من خلال نشر محتوى هابط وغير مفيد .. وإنما الكتابة من خلال وسائل التواصل الإجتماعي ينبغي أن تكون فرصة للمبدعين من الجمهور وأصحاب الأفكار الجديدة والخلاقة وهي فرصة لأولئك الذين ينشرون الخير والفضيلة والسلام ويسعون لتلبية حاجات الناس من خلال التكافل والتعاضد ونشر المحبة والوئام .. وفي كل ذلك فوائد عظيمة لم يكن لتتوفر لولا ظهور وسائل الإعلام الجديد والتكنولوجيا الحديثة.

    لذلك ينبغي أن يراقب كل منا نفسه عندما يكتب على وسائل التواصل وأن يحرص على تقديم المفيد الذي ينفع الناس ويدخل البهجة لنفوسهم .. بدلاً من التمادي في نشر الخلافات والإساءات والشائعات والمواضيع التي تخدش الحياء العام، أو التحدث في أمور لا يملك الحق في التحدث عنها!!.

    أيضاً من المهم العمل على محاربة المحتوى الضار وأن يكون ذلك من خلال مقاطعته وإهماله، وليس بالتفاعل معه وإبداء الرأي حوله، لأن هذا التفاعل وإن لم يكن مؤيداً للمحتوى فهو يساعد في إنتشاره والترويج له، وتلك هي الآلية التي بُنيت عليها تطبيقات التواصل من خلال عمل #الخوارزميات التي تنشط في تداول وتدوير المحتوى كلما إزدادت عليه المشاهدات والإعجابات والمشاركات.
    فلننتبه ونحذر جيداً من هذه المكيدة الماكرة!!

    يجدر بالذكر أن من حسن حظ الأجيال الحالية بمختلف أعمارها أن توفرت لها وسائل حديثة وسهلة لتبادل المعلومة والتعلم والإستفادة من كل ما يتم نشره من كل أنحاء العالم، هذا علاوة على (نعمة) التواصل على مدار الساعة مع الأهل والزملاء والأصدقاء، ولكن ما يُؤسف له حقيقة هو ما يُنشر في نفس هذه الوسائل والمنصات من إساءات كثيراً ما تتسبب في إفساد العلاقات الإنسانية بين الناس وهو ما يكاد يطغى على فوائدها القيمة والمتعددة.

    ختاماً .. وبما أن وسائل التواصل الإجتماعي قد أصبحت قدرنا الذي لا مفر منه، حيث نقضي الساعات الطوال في رحابها، لذلك يجب أن نستخدمها فيما ينفع ويُفيد، لا أن تكون مصدراً للكراهية والتفرقة والشتات ونشر الشائعات والأخبار الكاذبة وتصفية الحسابات والنيل من الآخرين.

    وعلى الجهات المختصة أن تعمل على ضبط هذا الفضاء الرحب من خلال الملاحقة القانونية لأولئك الذين يستخدمونه في الأساءة للآخرين ونشر المحتوى الهزيل وغير اللائق.🔹
    eltag.elgafari@gmail.com
    الثلاثاء 21 أبريل 2026م