توالي فشل المشروعات

  • بتاريخ : 18 أبريل، 2026 - 9:57 م
  • الزيارات : 121
  • بقلم: قسم بشير محمد – كاتب وخبير مصرفي

    إذا تأملنا واقع المشروعات الزراعية وغيرها داخل السودان، نجد أن كثيرًا منها بدأ قويًا وحقق نجاحات ملحوظة، لكنه انتهى بالتدهور أو الاختفاء تمامًا، ليصبح مجرد ذكرى من الماضي. في المقابل، هناك مشاريع فشلت منذ بدايتها ولم تحقق أي نتائج تُذكر.
    وهنا يبرز سؤال مهم:
    ما أسباب هذا الفشل؟
    هل هو سوء إدارة؟ أم فساد إداري؟ أم ضعف في إعداد دراسات الجدوى؟ أم تدخلات سياسية ونفوذ يؤثر على القرارات؟
    من الواضح أن المشاريع التي فشلت منذ البداية يعود سببها غالبًا إلى ضعف وقصور في دراسة الجدوى.
    فعلى سبيل المثال، مشروع الري المحوري شرق مدينة الدندر، الذي نُفذ بواسطة ولاية سنار بالتعاون مع بعض الشركات، فشل منذ بدايته بسبب عدم مراعاة عامل أساسي وهو شح المياه، مما أدى إلى خسائر كبيرة.
    ومثال آخر هو فشل سد خور العطشان بالدندر، الذي لم يقتصر ضرره على الزراعة فقط، بل أعاق حركة المواطنين بسبب الأضرار التي أحدثها في الطريق الرئيسي.
    أما فيما يتعلق بالتدخلات السياسية، فنجد افتتاح بعض فروع المصارف دون الالتزام بمعايير الجدوى الاقتصادية، مثل إنشاء فرع للبنك الزراعي بالحديبة في موقع أقل جدوى على حساب موقع آخر أفضل وهو القرية ٤٠ ، نتيجة لتأثيرات ونفوذ سياسي واضح.
    وفي المقابل، هناك مشاريع ناجحة استمرت لسنوات طويلة ثم تدهورت لاحقًا، ومع العلم بأن بعضها ورثناه منذ فترة الاستعمار، مثال لذلك دون الحصر :
    مشروع الجزيرة
    مشروع الرهد
    مشاريع النيل الأزرق
    مشروع كناف أبو نعامة
    السكة الحديد
    الخطوط الجوية السودانية (سودانير)
    وهذا التدهور يُعزى في الغالب إلى سوء الإدارة أو الفساد الإداري.
    والمؤلم أن دولًا مجاورة مثل مصر وإثيوبيا حققت تطورًا ملحوظًا في قطاعاتها المختلفة، خاصة النقل الجوي والاقتصاد، رغم أن السودان يمتلك موارد طبيعية هائلة، تشمل:
    الثروة الحيوانية
    المحاصيل الحقلية والغابية (كالسمسم والكركدي والصمغ العربي)
    المعادن
    المياه العذبة
    الأراضي الزراعية الواسعة
    وفي ختام هذا الطرح، يبقى السؤال قائمًا:
    من المسؤول عن هذا التدهور الذي أصاب مشروعاتنا؟
    وكما قال الشاعر:
    نعيب زماننا والعيب فينا
    وما لزماننا عيبٌ سوانا
    نسأل الله صلاح الحال.