بقلم / دكتور ياسر احمد ابراهيم احمد
*التعليم، الصحة، *ومياه الشرب*… *والمسؤولية الحضارية*
تُعدّ القارة الإفريقية من أكثر مناطق العالم معاناةً من الفقر والحرمان، رغم ما تزخر به من موارد طبيعية وبشرية هائلة. ويشكّل المسلمون نسبة كبيرة من سكان إفريقيا، لا سيما في مناطق الساحل الإفريقي وشرق وغرب القارة، إلا أنهم يواجهون تحديات مضاعفة في النقص في مجالات التعليم، والخدمات الصحية، وتوفير مياه الشرب النظيفة. وتزداد هذه التحديات خطورة في ظل سيطرة أنظمة تعليمية تديرها أو تؤثر فيها منظمات أجنبية مشبوهه، تعمل أحيانًا تحت غطاء العمل الإنساني، بينما تمثل في حقيقتها امتدادًا جديدًا لروابط استعمارية قديمة بوجه مختلف.
*أولًا: التعليم*… معركة الهوية قبل المعرفة
يُعد التعليم أخطر وأهم ميادين الصراع الفكري والثقافي في إفريقيا. ففي كثير من الدول الإفريقية، تسيطر منظمات تبشيرية على المدارس ومؤسسات التعليم، مستغلة الفقر والحاجة، وتقدّم التعليم مشروطًا أو مصحوبًا بتوجهات فكرية ودينية مغايرة لهوية المجتمعات المسلمة. وهذا الواقع يهدد الهوية الإسلامية للأجيال القادمة، ويُضعف انتماءها الديني والثقافي.
ومن هنا تبرز مسؤولية الدول الإسلامية العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وقطر، في دعم التعليم الإسلامي المعتدل من خلال:
إنشاء المدارس والمعاهد والجامعات في المناطق الفقيرة.
دعم التعليم الأساسي المجاني للمسلمين.
إعداد وتأهيل المعلمين المحليين.
طباعة وتوزيع المناهج التعليمية المتوازنة التي تجمع بين العلوم الحديثة والقيم الإسلامية.
تقديم المنح الدراسية للطلاب الأفارقة للدراسة في الجامعات العربية والإسلامية.
*ثانيًا: الخدمات الصحية*… إنقاذ الإنسان قبل كل شيء
يعاني ملايين المسلمين في إفريقيا من ضعف شديد في الخدمات الصحية، وانتشار الأمراض، وغياب المستشفيات والمراكز الطبية، خصوصًا في القرى والمناطق النائية. وتستغل بعض المنظمات الأجنبية هذا الفراغ لتقديم المساعدات الطبية المصحوبة بأهداف فكرية أو تبشيرية.
وتتمثل مسؤولية الدول والمنظمات الإسلامية العربية في:
بناء المستشفيات والمراكز الصحية.
دعم القوافل الطبية الدائمة وليس الموسمية فقط.
تدريب الكوادر الطبية المحلية.
توفير الأدوية الأساسية والرعاية الصحية للأمهات والأطفال. فالعمل الصحي الإنساني الصادق يُعد من أعظم أبواب حفظ النفس، وهو من مقاصد الشريعة الإسلامية.
*ثالثًا: مياه الشرب*… كرامة الإنسان وأساس الحياة
ما زالت أزمة مياه الشرب النظيفة من أخطر التحديات في إفريقيا، حيث يموت الآلاف سنويًا بسبب الأمراض الناتجة عن المياه الملوثة. وقد أثبتت مشاريع حفر الآبار وبناء شبكات المياه نجاحًا كبيرًا في تحسين حياة المجتمعات المسلمة.
وهنا يبرز دور المؤسسات الخيرية في السعودية والكويت وقطر في:
حفر الآبار الارتوازية.
إنشاء محطات تحلية وتنقية المياه.
صيانة مشاريع المياه واستدامتها.
إشراك المجتمع المحلي في إدارتها.
رابعًا: ما المطلوب من السعودية والكويت وقطر تحديدًا؟
تتمتع المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وقطر بثقل ديني واقتصادي وإنساني كبير في العالم الإسلامي، وتملكان خبرة طويلة في العمل الخيري والدعوي كمثال لذلك(هيئه الاغاثه الاسلاميه العالميه ومركز الملك سلمان من السعوديه وهيئه الاعمال الخيريه من الكويت ومنظمه قطر الخيريه.) والمطلوب منها اليوم:
*1. تنسيق الجهود بين الحكومات* *والمؤسسات الخيرية لتفادي التشتت.*
*2. التحول من المساعدات المؤقتة إلى المشاريع* *التنموية المستدامة*.
*3. دعم الهوية الإسلامية المعتدلة في إفريقيا بعيدًا عن الغلو أو التفريط.*
*4. مراقبة عمل المنظمات الأجنبية التي تستغل الفقر لأهداف فكرية أو تبشيرية.*
*5. بناء شراكات حقيقية مع القيادات والمجتمعات المحلية الإفريقية.*
*خاتمة*
إن دعم المسلمين الفقراء في إفريقيا ليس مجرد عمل إنساني أو خيري، بل هو واجب ديني ومسؤولية حضارية وأخلاقية. فإفريقيا اليوم تقف عند مفترق طرق: إما أن تُترك فريسة للفقر والجهل والتبشير المقنّع، أو أن تجد سندًا صادقًا من أمتها الإسلامية، يقف معها في بناء الإنسان، وحماية هويته، وصون كرامته. والدول الإسلامية العربية ومنظماتها، وفي مقدمتها السعودية والكويت وقطر، قادرة – بإذن الله – على أن تكون ركيزة هذا الدور التاريخي. *فبرائر ،2026*










إرسال تعليق