تقرير: عاكفة الشيخ بشير
تواصل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية جهودها على الصعيدين الداخلي والخارجي، ضمن استراتيجية رسمية تستهدف تطوير القطاع والانتقال به من أساليب التربية التقليدية إلى منظومات إنتاجية واستثمارية متكاملة، تشمل مزارع الألبان الحديثة، ومشروعات التسمين، المحاجر المتطورة، وصناعة الأعلاف، ومعالجة المنتجات الجانبية وفق المعايير العالمية.
وتستهدف هذه الجهود الدفع بالاستثمار في مجالات الثروة الحيوانية والسمكية، وجذب رؤوس الأموال، وتحديث القطاع وإحداث نقلة نوعية فيه، إلى جانب زيادة الإنتاج وتحسين جودته، وتطوير التصنيع والقيمة المضافة والتسويق، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السودانية في الأسواق الخارجية.
جهود داخلية:
وفي إطار جهودها الداخلية، أعلنت الوزارة إطلاق مشروع مدن الإنتاج الحيواني في عدد من الولايات، باعتباره نقلة نوعية تستهدف تحويل القطاع إلى منظومة من التجمعات الاستثمارية المتكاملة، وتأسيس شراكات اقتصادية فاعلة على المستويين الإقليمي والدولي، بما يتوافق مع متطلبات مرحلة ما بعد الحرب.
وشهدت الفترة الماضية حراكاً متواصلاً لوزير الثروة الحيوانية والسمكية بروفيسور أحمد التجاني المنصوري، ووكيل الوزارة د. عمار الشيخ إدريس، وعدد من المسؤولين بالوزارة، شمل عدداً من الولايات، في إطار الجهود الرامية إلى إنشاء مدن الإنتاج الحيواني.
وأكد الوزير خلال تلك الزيارات ضرورة العمل على تحويل عدد من المشروعات إلى مناطق حرة، بما يسهم في جذب المستثمرين من الداخل والخارج، ويدعم إقامة مشروعات إنتاجية متكاملة تستفيد من الموارد والإمكانات المتاحة.
كما جرى الوقوف على أعمال اللجنة العليا لتأهيل مدن الإنتاج الحيواني، إلى جانب متابعة استيفاء متطلبات التجارة العالمية في قطاع الثروة الحيوانية، بما يعزز قدرة المنتجات السودانية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وفي السياق ذاته، نظمت الوزارة عدداً من الورش والفعاليات المتخصصة لمناقشة واقع القطاع والتحديات التي تواجهه، حيث أكد وزير الثروة الحيوانية والسمكية بروفيسور أحمد التجاني المنصوري، لدى مخاطبته ورشة عمل حول المشكلات والتحديات، ضرورة تضافر الجهود ووضع معالجات عملية ومستدامة للنهوض بالقطاع، وتطوير الإنتاج بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز فرص التصدير.
حراك خارجي للترويج للاستثمار
وعلى صعيد الجهود الخارجية، كثفت وزارة الثروة الحيوانية والسمكية مشاركاتها في المحافل والفعاليات الدولية، في إطار استراتيجية تستهدف الترويج لمشروعات القطاع وإبراز الفرص الاستثمارية المتاحة، وجذب رؤوس الأموال، وبناء شراكات استثمارية منتجة ومستدامة.
كما تسعى الوزارة من خلال هذه المشاركات إلى تعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة، بما يدعم تطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية، ويسهم في تعزيز الأمن الغذائي وفتح آفاق جديدة للتجارة والاستثمار.
وفي هذا الإطار، شاركت الوزارة في فعاليات منتدى ومعرض خبراء المياه والطاقة – الدورة الثانية، الذي انعقد في القاهرة خلال الشهر الماضي، حيث جاءت المشاركة في إطار جهود الوزارة للتعريف بفرص الاستثمار والشراكة في قطاع الثروة الحيوانية والسمكية، وإبراز الإمكانات الكبيرة التي يتيحها القطاع في السودان.
كما أتاحت المشاركة فرصة لبحث مجالات التعاون مع الشركات والمستثمرين والجهات المتخصصة في مجالات المياه والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية، باعتبارها قطاعات ذات ارتباط مباشر بتطوير منظومات الإنتاج الحيواني والسمكي الحديثة.
ومثّل الوزارة في فعاليات المنتدى بروفيسور د. طلال ميرغني عبدالنور، رئيس اللجنة التحضيرية السودانية للمنتدى، حيث قدم رؤية الوزارة بشأن تطوير القطاع والانتقال به من الأنماط التقليدية إلى منظومات إنتاجية واستثمارية متكاملة، مع التركيز على مدن الإنتاج الحيواني الحديثة.
وتقوم فكرة هذه المدن على إنشاء منصات متكاملة تستوعب مشروعات الإنتاج الحيواني والسمكي، ومشروعات الأعلاف والتسمين، والمسالخ الحديثة، والتصنيع والقيمة المضافة، والخدمات البيطرية، وسلاسل التبريد واللوجستيات، إلى جانب عمليات التصدير.
تكامل الثروة الحيوانية والمياه والطاقة
وركزت رؤية الوزارة كذلك على أهمية التكامل بين قطاعات الثروة الحيوانية والمياه والطاقة، خاصة في المشروعات الإنتاجية الحديثة، والاستفادة من التقنيات المتعلقة بمعالجة المياه والطاقة المتجددة والطاقة الحيوية.
وتشمل مجالات الاستفادة كذلك معالجة المخلفات الحيوانية وإعادة توظيفها، والاستزراع السمكي، بما يسهم في رفع كفاءة المشروعات واستدامتها، ويتيح مجالات جديدة للاستثمار والتعاون بين السودان والشركات والجهات الإقليمية والدولية.
وشهدت مشاركة السودان في المنتدى حضوراً وتفاعلاً من عدد من الزوار والجهات المشاركة، حيث أتاح جناح السودان فرصة للتعريف بالقطاع وإمكاناته والفرص الاستثمارية والشراكات الممكنة، إلى جانب التواصل مع عدد من الشركات والجهات المهتمة بمجالات المياه والطاقة والتكنولوجيا والاستثمار.
وأكدت الوزارة أن مشاركتها في المنتدى تأتي ضمن توجهها لبناء شراكات استثمارية منتجة ومستدامة، وتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة، بما يدعم تطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية، ويعزز الأمن الغذائي، ويفتح آفاقاً جديدة أمام التجارة والاستثمار.
من الاتصالات إلى المشروعات
وتعول الوزارة على مواصلة التواصل مع الجهات والشركات التي أبدت اهتماماً بفرص التعاون والاستثمار، والعمل على تحويل الاتصالات الأولية التي تمت خلال الفعاليات الخارجية إلى فرص ومشروعات قابلة للدراسة والتنفيذ، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وفي هذا الاتجاه، تستعد الوزارة للمشاركة خلال النصف الأول من أكتوبر 2026 في اقامة معرض أجرينا، إلى جانب عقد لقاءات ثنائية تتناول قطاعات الدواجن والألبان والتسمين، وبحث فرص الشراكة في مجال صناعة الأعلاف مع الشركات الإقليمية والدولية.
ومن شأن هذه اللقاءات أن تتيح فرصاً للتعريف بصورة أوسع بالإمكانات التي يتمتع بها السودان في مجالات الإنتاج الحيواني والسمكي، وبحث فرص التعاون في مجالات الإنتاج والتصنيع والتسويق وسلاسل الإمداد، وصولاً إلى إقامة مشروعات استثمارية ذات قيمة مضافة.
آفاق واعدة
وتشير مجمل التحركات الداخلية والمشاركات الخارجية إلى توجه وزارة الثروة الحيوانية والسمكية نحو إعادة بناء القطاع على أسس حديثة، تتجاوز أنماط الإنتاج التقليدية إلى منظومة متكاملة تقوم على الاستثمار والتصنيع والقيمة المضافة والتسويق والتصدير.
وبينما تواجه عملية تطوير القطاع تحديات مرتبطة بالبنية التحتية ومتطلبات الإنتاج والتجارة والأسواق، تمضي الوزارة في حشد الجهود الداخلية وفتح قنوات التعاون والشراكات الخارجية، أملاً في تحويل الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها السودان في مجال الثروة الحيوانية والسمكية إلى مشروعات إنتاجية واستثمارية مستدامة.
ويبقى الرهان الأساسي هو ترجمة هذه الجهود والتحركات إلى مشروعات فعلية على الأرض، بما يمكّن القطاع من الانتقال من واقعه الحالي إلى المستوى المأمول، وتعزيز إسهامه في الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي، وفتح آفاق أوسع أمام الصادرات والاستثمار.







إرسال تعليق