تعقيب على رد الأستاذ نبيل أديب
بقلم: نفيسة حجر المحامية
“نائب رئيس هيئة محامي دارفور”
بدأ الأستاذ نبيل أديب رده بالدفاع عن قوش، وكرّس كل جهده في ذلك، ثم انتقل إلى المادة 22. وتجاهل تماماً وقائع أخرى غاية في الأهمية. ونحن هنا نعيد ترتيب الوقائع بحسب تسلسلها الزمني، لا بحسب ما اختار هو أن يبدأ به راغبا في السجال كهدف يحقق من خلاله صرف النظر عن الموضوعات المثارة.
أولاً: الفرضيات الثلاث بعد فض الاعتصام (2019)
في اللقاء الذي جمعنا به في مكتبه بعد فض اعتصام القيادة العامة جيث ان الأستاذ أديب اظهر توجسه في أن يؤدي إعلان نتائج التقرير إلى حرب أو انقلاب أو خروج الشارع.
وقد قال لنا هذه الفرضيات الثلاث قبل اكتمال التحقيق أي أنه كان متخوفاً مسبقاً مما ستؤول إليه الأمور.
والسؤال بما انه كان يتوجس لماذا لم يتخذ الموقف الأخلاقي الصحيح بالاستقالة من اللجنة؟
وقد ظل علي رئسها ويطالب بتمديد ولايتها دون ان تفعل اللجنة شيئا يمكن ان يذكر وصار عمل اللجنة في تجديد الولاية
ثانياً: استقبال العسكريين أثناء التفاوض (2019)
أثناء تفاوض المجلس العسكري مع قوى الحرية والتغيير كان العسكريون يترددون على مكتبه قبل جلسات التفاوض وهو ما شاهدناه بأعيننا.
وحين أنكر هذه الواقعة في رده وصل الأمر به إلى اتهامي بالكذب
لكنه نسي أو تناسى أنني في هذه الواقعة تحديداً استشهدت بالزميلة إقبال أحمد علي وآخرين وكلهم على قيد الحياة، ويمكن الرجوع إليهم في أي وقت.
أما الزميلة منال عوض خوجلي (رحمها الله)، فلم أستشهد بها كشاهدة على الزيارات لأنني أعلم بوفاتها في 15 نوفمبر 2022 إثر علة مرضية. لكنني ذكرت أن مكتبها كان في المبنى نفسه .
وقول الأستاذ أديب إن منال “لم يكن لها زمن تضيعه مع جهلة أمثالي” هو انزلاق إلى خانة التكذيب كما وان تدخله في الشؤون الخاصة بالغير واستخدامها كدفوعات خاصة دون مراعاة لحرمة الموتى لا يليق بمن هو في سنه ومكانته العامة.
ومنال لم تكن فقط زميلة مهنة بل كانت زميلة في العمل النسوي أيضاً جمعتنا بها منصات عدة منها: منسم ومجموعة التحول الديمقراطي بالإضافة إلى لجنة رصد الانتهاكات بالتحالف الديمقراطي ومحامو السودان، ومحامو الطوارئ التي أسستها معنا، وقروب شركاء هيئة محامي دارفور.
فإذا كان الأستاذ أديب يجهل هذه العلاقات فليس له حق في أن يتحدث عنها.
وإذا كان يعرفها وتجاهلها فهو يحاول تشويه كاتبة المقال ليتفادى الرد على الوقائع.
ثالثاً: المادة 22 نحن لم نطالبه برفع الحصانات
استند الأستاذ أديب في رده إلى المادة 22/3 من الوثيقة الدستورية التي تتعلق بالحصانة الإجرائية لأعضاء مجلس السيادة والوزراء والولاة. لكننا لم نطالبه برفع حصانة أحد فنحن نعلم أن الجهة المخولة بذلك هي المجلس التشريعي أو المحكمة الدستورية وليست للجنة التي يرأسها.
مهمة اللجنة محصورة في تقصي الحقائق وتوثيق البينات ثم رفع تقريرها إلى الجهة التي كلفته
فلو كان يعتقد أن هذه المادة تعطّل عمل اللجنة فكان الأجدر به أن يوضح للناس هذه المعضلة القانونية بدلاً من السكوت.
رابعاً: مذكرة حمدوك وخيانة للقيادة المدنية (2021-2022)
بعد الانقلاب شارك الأستاذ أديب في صياغة المذكرة المقدمة لحمدوك و التي تضمنت استثناء “المتهمين في بلاغات جنائية” وهو يعلم تماماً أن القوى المدنية اعتُقلت وقتها عبر بلاغات كيدية صُممت لتعطيلها واستهدافها.
وهو ليس مجرد مشارك في الصياغة بل هو رئيس اللجنة القانونية للحرية والتغيير يفترض عليه أن لا يشارك في تجريم القيادة المدنية واسباغ الغطاء القانوني الزائف لإجراءات كيدية باطلة وهذا ليس خطأً قانونياً، بل خيانة للقيادة المدنية التي كان من واجبه حمايتها.
وقد هرب الأستاذ أديب من الرد على هذه الواقعة تماماً. لم ينفِ مشاركته في الصياغة ولم ينفِ إدراج الاستثناء ولم يقدم أي تبرير بل اكتفى الاستاذ اديب بالصمت وكأن هذه الواقعة لم تُقل.
خامساً: السقطة الأخلاقية الكبرى استبعاد “الرعاة” (سبتمبر 2026)
في لقاء التجمع الخامس استبعد الأستاذ أديب “الرعاة” من الحوار مستخدماً وصفاً يختزل حاضنة مجتمعية وقبلية كاملة.
وهذه ليست مجرد واقعة عابرة بل هي السقطة الأخلاقية الكبرى في مسيرته فهو رجل أمضى أكثر من أربعين عاماً في المناداة باحترام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث يقف اليوم ليمارس التمييز ضد مجموعة كاملة تحت مسمى “الرعاة”.
هذا ليس إقصاءً سياسياً فحسب بل انتهاك صريح للمادة الثانية من الإعلان العالمي التي تحظر التمييز بسبب “الأصل الوطني أو الاجتماعي أو أي وضع آخر”. وانتهاك للمادة الحادية والعشرين التي تضمن لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده.
فإذا كان أديب قد ظل أربعة عقود يطالب السلطة باحترام الإعلان العالمي فاليوم يمارس هو نفسه انتهاكاً له ليس من موقع السلطة بل من موقع حارس الحقوق الذي اختار أن يستبعد قطاعاً كاملاً من شعبه.
وهو يواصل السقوط الأخلاقي حين يهرب من الرد على هذه الواقعة تماماً حيث لم ينفِ استبعاده الرعاة، ولم يشرح أسباب هذا الاستبعاد ولم يقدم أي تبرير بل اكتفى بالصمت وكأن هذه الواقعة لم تُقل.
سادساً: الدفاع عن قوش 2012
أما بشأن دفوعه القانونية حول الفصل بين الشخص وأفكاره فالقانوني الذي أمضى عقوداً في مناصرة حقوق الإنسان يُفترض عليه أن تكون قضايا الضحايا أولوية مطلقة على الاعتبارات البراغماتية.
خصوصاً عندما يتعلق الأمر
بشخصيات ارتبطت بملفات الانتهاكات الجسيمة ولو لم يكن متاحا لصلاح قوش الحصول على دفاع لكانت ضرورات المدافع الحقوقي تلزمه لتوفير مقتضيات المحاكمة لقوش ولكنه بنفسه تحدث عن عدد من المحامين شكلوا هيئة دفاع برئاسته مما يعنى أن الدفاع عن قوش قد تجاوز ضمانات الحق في المحاكمة العادلة للفعل المنسوب لموكله وفي أخلاقيات مهنة المحاماة ومن مرتكزات العون القانوني النزيه أن عمل المحامي يقوم على خدمة الحقيقة والدفاع عنها .
سابعاً: الاستعانة بالذكاء الاصطناعي رد بلا صاحب
والأخطر من كل ما سبق أن رد الأستاذ أديب جاء مستعيناً بخوارزميات الذكاء الاصطناعي. وهذا يعني أن الرد ليس تعبيراً عن موقف شخصي، بل صياغة آلية لا تعكس بالضرورة ما يعرفه أو يؤمن به.
ولو كان الرد نابعاً من قناعة شخصية، لكان الأجدر به أن يبدأ من حيث انتهى المقال لا أن يختار محطة واحدة (قوش) ويتجاهل أربعاً. لكنه اختار أن يستعين بآلة ولأن الآلة لا تعرف الوقائع ولا تعرف الشهود ولا تعرف أن “منال” توفيت في 15 نوفمبر 2022. ولأن الآلة لا تعرف علاقتي بمنال، فقد أنكرت علاقتي بها، وقالت إن منال ليس لها زمن لتعرف أمثالي فهذه الخوارزميات لا تعرف أننا زميلات مهنة وأننا جمعتنا منصات العمل النسوي.
ولهذا جاء الرد مليئاً بالمغالطات مثل اتهامي بالاستشهاد بأموات، وتكذيب الشهود الأحياء.
إن رداً يستعين بخوارزميات الذكاء الاصطناعي لمواجهة وقائع موثقة وشهود أحياء هو رد بلا صاحب حيث لا يستطيع صاحبه أن يقف خلفه
الخاتمة:
ويبقى السؤال: إذا كانت الوقائع موثقة، والشهود أحياء، فلماذا يختار أديب الصمت عن أربع وقائع ويقتصر الرد على واحدة ثم يحاول تشويه كاتبة المقال؟
ولماذا يستعين بخوارزميات الذكاء الاصطناعي بدلاً من أن يواجه الوقائع بنفسه؟
اخيرا لقد غاب الموقف المبدئي عن رجل أمضي أكثر من اربعين عاما وهو يتمشدق بالدفاع عن حقوق الإنسان .







إرسال تعليق