بقلم/ السفير الصادق المقلي
“كاتب ودبلوماسي سوداني”
( A )
في الأزمات الوطنية الكبرى، لا تُقاس قيمة المستشار الرئاسي بقدرته على الدفاع عن الموقف الرسمي، ولا بمهارته في إعادة تقديمه للرأي العام، وإنما بقدرته على أن يضع أمام الرئيس خيارات جديدة، وأن يلفت نظره إلى مواطن الخلل، وأن يقترح مخارج عندما تصل السياسات القائمة إلى طريق مسدود.
ومن هنا يأتي السؤال الذي يفرض نفسه، ليس فقط على د. أمجد فريد، وإنما على مؤسسة الرئاسة نفسها:
هل يؤدي أمجد فريد دور المستشار الذي يقدم النصح والرؤى والمخارج، أم أنه تحول إلى متحدث سياسي ومسوق لخارطة طريق الحكومة في الحرب عن السلام؟
السؤال مشروع، خصوصًا في ظل الأزمة السودانية الراهنة، التي لم تعد مجرد نزاع سياسي أو عسكري عابر، وإنما أزمة تهدد مستقبل الدولة ووحدتها ومؤسساتها ومستقبل أجيالها.
ما نسمعه من د. أمجد فريد في أكثر من مناسبة لا يقدم، في تقديري، تصورًا جديدًا لكيفية الخروج من الحرب، بقدر ما يعيد إنتاج السردية الرسمية ذاتها، ويدافع عن خارطة الطريق الحكومية التي طُرحت منذ عام 2024، ثم أعيد تقديمها لاحقًا من رئيس الوزراء د. كامل إدريس في مجلس الأمن وفي قمة المناخ عام 2025.
وهنا يبرز السؤال: إذا كان المستشار الرئاسي هو رجل المشورة والرؤية، فما الجديد الذي يقدمه؟ وما الإضافة التي يمكن أن تساعد الرئيس والدولة على تجاوز حالة الاستعصاء؟
«ملاحظات تقنية» أم جوهر الأزمة؟
في معرض حديثه عن مبادرة الرباعية، قال د. أمجد إن الحكومة قبلت بالمبادرة، لكنها أبدت «ملاحظات تقنية» تتعلق بانسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها، ووضع السلاح وتجميع القوات في مواقع محددة.
لكن وصف هذه المطالب بأنها «ملاحظات تقنية» لا يبدو مقنعًا.
فالقضية هنا ليست تفصيلًا فنيًا صغيرًا يمكن تجاوزه في غرفة التفاوض، وإنما تتعلق مباشرة بترتيبات وقف إطلاق النار، ومواقع القوات، ومستقبلها، وكيفية الانتقال من الحرب إلى العملية السياسية.
ولهذا فإن ما تعتبره الحكومة «ملاحظات تقنية» قد يراه الطرف الآخر شروطًا جوهرية تسبق وقف إطلاق النار.
وهل هذه تحديدًا.
«ملاحظات تقنية» أم جوهر الأزمة؟
في معرض حديثه عن مبادرة الرباعية، قال د. أمجد إن الحكومة قبلت بالمبادرة، لكنها أبدت «ملاحظات تقنية» تتعلق بانسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها، ووضع السلاح وتجميع القوات في مواقع محددة.
لكن وصف هذه المطالب بأنها «ملاحظات تقنية» لا يبدو مقنعًا.
فالقضية هنا ليست تفصيلًا فنيًا صغيرًا يمكن تجاوزه في غرفة التفاوض، وإنما تتعلق مباشرة بترتيبات وقف إطلاق النار، ومواقع القوات، ومستقبلها، وكيفية الانتقال من الحرب إلى العملية السياسية.
ولهذا فإن ما تعتبره الحكومة «ملاحظات تقنية» قد يراه الطرف الآخر شروطًا جوهرية تسبق وقف إطلاق النار.
وهذه تحديدًا هي «عقدة المنشار».
فإذا كان الطرف الآخر يرى أن المطلوب منه، قبل وقف الحرب، أن ينسحب من المناطق التي يسيطر عليها، ويسلم سلاحه، ويجمع قواته في مواقع محددة، فمن الطبيعي أن يعتبر ذلك مسارًا نحو الاستسلام، لا مجرد ترتيبات فنية.
وقد يكون للحكومة تفسيرها الأمني والعسكري لهذه المطالب، لكن وظيفة المستشار ليست إعادة تسمية المشكلة، وإنما الاعتراف بأنها مشكلة حقيقية ومحاولة إيجاد صيغة تجعلها قابلة للحل.
ماذا تقول الرباعية؟
المفارقة أن جوهر الطرح الذي أعلنته الرباعية يقوم على وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ثم الدفع نحو عملية سياسية شاملة تفضي إلى حكومة مدنية مستقلة عن طرفي الحرب، وصولًا إلى إعادة الإعمار.
و هذا ما اجمع عليه المجتمع الدولي و الاقليمي مثلا في الاجتماع المشترك للرباعية و الخماسية برئاسة افريقية أمريكية. و دول اخري مثل بريطانيا و النرويج و حتي الصين و تركيا و قطر في بياناتهم امام الجمعية العامة في دورتها الحالية أجمعوا علي ان لا حل عسكري للنزاع في السودان و طالبوا بالوقف الفوري لاطلاق النار دون شروط مسبقة و عملية و مشارورات سياسية شاملة تفضي الي حكومة مدني.كما أمن الجميع علي ضرورة الحفاظ علي سيادة السودان و سلامة اراضيه و وحدته و رفضهم لاي مؤسسات موازية ..
.
وهذه الرؤية، في جوهرها، لا تعني مكافأة الدعم السريع، ولا الاعتراف بمؤسسات موازية للدولة، ولا الانتقاص من سيادة السودان ووحدة أراضيه.
بل على العكس، فإن إبعاد القوات المسلحة والقوات غير النظامية عن المشهد السياسي هو أحد المبادئ التي تستهدف، في النهاية، إنهاء دورة الحكم والحسم السياسي عبر السلاح.
ولهذا فإن تصوير الهدنة باعتبارها بوابة تلقائية لشرعنة الدعم السريع يحتاج إلى قدر أكبر من التدقيق.
فالهدنة ليست اتفاق سلام دائمًا، ولا اعترافًا سياسيًا، ولا تسوية نهائية.
الهدنة، في أبسط تعريفاتها، هي وقف للقتال لفتح نافذة تسمح بالعمل السياسي والإنساني.
والخلط بين الهدنة وبين منح الشرعية السياسية لطرف من أطراف الحرب يجعل الوصول إلى وقف إطلاق النار يبدو وكأنه تنازل سياسي، بينما قد يكون في الواقع خطوة لازمة للوصول إلى التسوية السياسية.
و هنا في اعتقادي يأتي دور المستشار سيما و انه عضو في وفد السودان…كان عليه ان بفكر خارج الصندوق ..و يقدم توصيات الرئيس تتماشى و رؤية المجتمع الدولي و الاقليمي بدلا عن ان يظل يعزف علي الاسطوانة المشروخة لخارطة الطريق الحكومية التي ظلت حبيسة الادراج في الامم المتحدة لأكثر من عامين!!!!!!.







إرسال تعليق