بقلم/ د. معاذ شرفي
“إستشاري الطب النفسي”
تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عميق ومباشر على الأطفال والمراهقين، نظراً لكونهم في مرحلة نمو نفسي وجسدي وعقلي حساسة. هذا التأثير سلاح ذو حدين؛ يحمل منافع وفرصاً للتطور، وفي المقابل يطرح مخاطر وتحديات كبيرة.
– أولاً : الآثار السلبية
1- الصحة النفسية والعاطفية
*مقارنة الذات وانخفاض التقدير الذاتي:*
يتعرض المراهقون لصور ومقاطع تجسد أساليب حياة أو هيئات جسدية “مثالية” وغير واقعية، مما يؤدي إلى الشعور بنقص الكفاءة أو اضطراب صورة الجسد.
*القلق والافتقار للمتعة (FOMO):*
الخوف المستمر من تفويت الأحداث أو المنشورات يولد حالة من التوتر الدائم والرغبة في المتابعة دون انقطاع.
*زيادة معدلات الاكتئاب والعزلة:* الانغماس المستمر في العالم الافتراضي يقلل من التفاعل الاجتماعي الفعلي ويعزز الشعور بالوحدة.
2- التطور السلوكي والاجتماعي
*التنمر الإلكتروني (Cyberbullying):*
الانتهاكات السلوكية أو المضايقات عبر المنشورات والرسائل قد تؤدي إلى آثار نفسية طويلة المدى على الضحايا.
*التأثر بالمعلومات الخاطئة أو السلوكيات الخطرة:*
الانتشار السريع للتحديات الخاطرة أو المفاهيم غير الأخلاقية يستهدف اليافعين لسهولة تأثرهم وقلة خبرتهم التنفيذية.
3- الصحة الجسدية والمعرفية
*اضطرابات النوم:*
التعرض للإضاءة الزرقاء المنبعثة من الشاشات قبل النوم يؤثر على فرز هرمون Melatonin، مما يسبب الأرق وتراجع الأداء الدراسي.
*ضعف التركيز وتشتت الانتباه:*
الاعتماد على المقاطع القصيرة السريعة (مثل TikTok وReels) يقلل من القدرة على التركيز والمواظبة على المهمات الطويلة.
– ثانياً:
الآثار الإيجابية
*توسيع آفاق التعلم:*
الوصول السهل إلى المحتوى التعليمي، والتثقيقي، والتوعوي.
*تطوير المهارات الاجتماعية والاتصال:* مساعدة الأطفال والمراهقين الأكثر خجلاً على إيجاد مجتمعات تتشارك معهم نفس الهوايات والاهتمامات.
*التعبير عن الذات والإبداع:*
توفير منصات لعرض الهوايات مثل الرسم، الكتابة، أو صناعة المحتوى البناء.
– ثالثاً:
آليات التخفيف والوقاية (دور الأهل والمربين)
*تحديد أوقات الشاشة:*
وضع قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة، وحظرها أثناء الوجبات وقبل النوم بساعة على الأقل.
*تشجيع التفكير النقدي:*
تدريب المراهقين على تحليل ما يرونه، وتوضيح أن كثيراً من المحتوى يعكس جودة منقاة ومعدلة ولا يمثل الواقع كاملاً.
*تعزيز البدائل الفعالة:*
توفير نشاطات رياضية، اجتماعية، وفنية تتطلب تفاعلاً حقيقياً ومباشراً.
*بناء الحوار المفتوح:*
إيجاد بيئة آمنة يستطيع الطفل أو المراهق فيها الحديث عن أي مضايقات أو تجارب مزعجة يتعرض لها إلكترونياً دون خوف من العقاب.











إرسال تعليق