إلى البرهان وكامل إدريس…إلى متى يصبر الشعب على محرقة الغلاء؟

  • بتاريخ : 25 يوليو، 2026 - 6:12 م
  • الزيارات : 22
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
    (1)
    لا أدري ما إذا كان رئيس مجلس السيادة، ورئيس الوزراء لديهما آلية فاعلة ناجزة وأمينة ، يستطيعان من خلالها التعرف على الأوضاع القاهرة التي يعيشها الأغلبية العظمى من شعبهما، بسبب الغلاء الطاحن الذي أصبح كوحش ثائر  يهدد الغني قبل الفقير، لايكبح جموحه كابح ولايجرؤ على إقافه أحد..
    فهل حدثتكما تقارير مكاتبكم عن التصاعد الجنوني للأسعار وغليانها الذي لايكاد يهدأ لحظة، وهل حدثوكما عن 90% من شعبكم ما عادوا قادرين على العيش الكريم الذي يحفظ كرامة الإنسان، وماء الوجه، بسبب فوضى الأسواق محرقة الغلاء القاتلة التي ما نجا من ألسنة نيرانها إلا قليل من السودانيين هم في الغالب أسر لكبار المسؤولين في الدولة، او كبار الضباط في الجيش والشرطة والأمن، أو رأس مالية أو مراكز نفوذ مالي معروفة ، أو “دهّابة”، هل قلتُ “دهّابة”- وما أدراك ما الدهابة..
    هل ذكروا لكما في تقاريرهم، أن مظاهر الفقر والعوز والحرمان باتت هي السمة البارزة والعلامة الفارقة وسط الشعب الذي تحكمونه وما عاد الصبر قادر عن تسلية النفوس المكدرة..
    الشعب السوداني الآن يعاني في كل مكان وفي كل زمان.. يعاني في مناطق  السلم تماما كما يعاني في مناطق الحرب ، وفي الخارج كما في الداخل ، ويعاني العاملون في القطاع الخاص كما يعاني العاملون بالدولة..
    ومن نجا من آلة الموت في مناطق الحرب، سحقه غول الغلاء بين فكيه، وطحنته فوضى السوق المنفلت الذي تُرك أمره إلى جشع التجار يقررون ما يشاءون، ويفعلون ما يريدون في ظل غياب تام لمؤسسات دولتكما وتراجع لهيبتها وسيادة قوانينها..
    افعلا شيئا يرحمكما الله، افعلا شيئا لهذا الغلاء المتصاعد، إلى متى ستتفرجان على شعبكما وهو يئن تحت وطأة الغلاء في مناطق السلم ،  والاوضاع الإنسانية الحرجة في مناطق الحرب..فقد ضاق حال الشعب، وتجرع المرارات وتحمل أوجاع النزوح ونهب الاموال والممتلكات ولعق الصبر، إلى متى يصبر على هذه الفوضى وانفلات الأسواق والغلاء الطاحن ومعاناة الحرب وآليات الدمار.. فالله سائلكما يابرهان ويا كامل إدريس عن هذه المعاناة ، وما هي مساعيكما لحلها، فلم نر سعيا جادا ولم نر فعلا يبعث الأمل، بل تسويف وكلام للإستهلاك السياسي.
    (2)
    الآن معظم الناس يعرفون مشكلة تدهور العملة الوطنية مع ظروف الحرب…وانتما قبل غيركما تعرفان أن المشكلة الإقتصادية تحتاج إلى خبراء وكفاءات اقتصادية ، ومع ذلك تصالحتما مع استمرار د.جبريل على رأس الإدارة الإقتصادية، وهو رجل حرب وميدان ليس له من الخبرات الإقتصادية والكفاءة ما يجعله على رأس وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي خاصة في هذا الظرف الحرج مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، والكل يعلم يقينا أن هذه الوزارة بحاجة إلى كفاءة نادرة لا رجل حرب قضى عمره في الحروب والتخطيط للمعارك، هذا بالتأكيد مع كامل احترامنا لدكتور جبريل..فالأمر يحتاج لتخطيط اقتصادي وليس تخطيطا حربيا..
    فالدول لاتدار بالمحاصصات والامر الواقع التوازنات والترضيات والمجاملات بل بالكفاءات والخبرات..
    إن التفكير في هذا الأمر هو اول الطريق لإنهاء معاناة الشعب السوداني ، وكبح جماح الدولار، والتضخم، والغلاء..ولكنكما لم تفعلا ولن تفعلا..
    (3)
    الشعب السوداني الآن يئن من فُرط الآلام والمعاناة والأثقال التي تزداد صباح كل يوم جديد…والمعاناة المتصاعدة التي تجدها في كل الدروب والأزقة والشوارع..في البيوت، والأسواق، والطرقات، والمساجد، والمحاكم والنيابات وأقسام الشرطة، والمستشفيات.
    هناك آلة الموت التي تحصد الأرواح يوما بعد يوم، وجحيم الحرب الذي يستعر في كل لحظة وأوان..
    والمأساة الإنسانية تتفاقم وتنفجر كوحش ثائر تصرع من نجا من جحيم الحرب الجبانة التي تستهدف محطات الوقود، والمياه والمستشفيات، ومراكز خدمات المواطن.. حرب المسيرات عديمة الأخلاق التي يسترزق بها من باتوا بلا أخلاق، ويمولها بالخارج عديمو الأخلاق..
    (4)
    ومن نكد الدنيا على هذا الشعب الصابر، أن يتحمل ويصبر على محرقة الغلاء… فمن نجا بنفسه من آلة الحرب لم ينجو من محرقة الغلاء، فالأسواق تطحن المواطن بلا رحمة ، وفوضى الأسعار تجعل تلك الأسواق غابات يفترس فيها القوي الضعيف في ظل غياب كامل لأجهزة الدولة الرقابية..
    تطفيف موازين، ومكاييل، وتفنن وتنافس في رفع الأسعار، وغش وتزوير..
    ومع كل هذه المعاناة التي تأخذ بتلابيب الشعب المكلوم، لم نشعر أن هناك مسؤولين يسعون بجد واجتهاد لمعالجة هذه الأوضاع المتدهورة والمعاناة التفاقمة، والعملة المنهارة، والغلاء المجنون، كأن الأمر لايعنيهم…وحتى تدفقات المساعدات الإنسانية..فيها ألف سؤال، ولغط كثيف.
    (5)
    سيول التضخم لم تتوقف قط، وتراجُع الجنيه في وجه الدولار لم يجد من يضع له حدًا، في ظل غياب الكفاءات الاقتصادية واحتكار سلطة إدارة المال، الاقتصاد والتخطيط لرجل حرب وميدان.. كثير من المسؤولين بالدولة غير مؤهلين لإدارة مواقعهم، وليسوا أصحاب خبرات ولا كفاءات، لكنهم يتشبثون بمواقعهم التي نالوها بالموازنات والمحاصصات، والأمر الواقع ولا أظن أن من يتمسك بالمنصب لهذا الحد دافعه خدمة الشعب …
    أعود وأقول من نكد الدنيا على الشعب السوداني أنْ يتعاقب على حكم بلاده خلال العقود الماضية حكامٌ ومسؤولون ليس لشهوة الملك عندهم، حدود، وليس لسلطانهم وازع، كما ليس لسلطتهم المطلقة حسيب أو رقيب، حتى أن الواحد منهم لايرى غضاضة في أن يجعل معاناة شعبه جسرٌ للبقاء والتشبث بالسلطة…هكذا تستمر معاناة الشعب السوداني، إلى أن يصل حد الإنفجار يومًا ليفعلها ثانية وثالثة ورابعة حتى تستقيم الأمور..والساقية لسه مدورة..
    ليس هناك من حل إلا السلام والإستقرار والأمن والترسيخ للديمقراطية ودولة القانون والعدالة، والبديل لذلك هو تحالف النهج الشمولي والتخلف….اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.