د. الزبير حمزة يكتب : صناعة الوعي.. أولًا…

  • بتاريخ : 20 يوليو، 2026 - 11:05 ص
  • الزيارات : 26
  • بقلم د. الزبير حمزة الزبير
    اعجبني هذا المقال في قروب سواعدنا التابع لمناطق سكر سنار وحدة السكر من عمود بقايا مداد لمحمد بابكر الجعلي من قرية بسوط عروس الريف كما يحلو لاهلها تسميتها بذلك وهي فعلاً ارض الادب والشعراء وهو مقال يدل علي وعي الشباب وتفكيرهم للمشاركة في بناء الذات لخدمة المنطقة وهو يتكلم عن ايقاظ الانسان قبل ايقاظ الارض فالانسان يمثل الموارد البشرية والارض تمثل البيئة التي توجد فيها الموارد الطبيعية فالموارد البشرية هي التي تسهم في بناء وتعير الارض وتنميتها
    وشباب منطقة سكر سنار هم شباب مؤهلين علمياً ومبدعين ولهم افكار وطنية نيرة فهؤلاء يجب مشاركتهم في مراكز القرار وان يكونوا في المقدمة لتنهض بهم المنطقة والسودان عامة فالي المقال
    قبل أن نوقظ الأرض… علينا أن نوقظ الإنسان
    كلما همّت الأمم بالنهوض، انصرفت أبصارها إلى ما تُشيِّده الأيدي، وقلّما التفتت إلى ما تُنضجه العقول. شُغلت بما يُرى، وأغفلت ما يُبصر. ولعل هذا هو السر الذي جعل كثيراً من مشروعات النهضة تنتهي إلى مبانٍ عامرة، بينما بقي الإنسان فيها خاوياً، كقنديلٍ فاخرٍ انطفأت شعلته.
    ولست أظن أن أزمة مجتمعاتنا تكمن في شح الموارد، ولا في ضيق الجغرافيا، ولا في قلة الفرص؛ فهذه كلها أعراض، أما الداء الحقيقي فهو أننا ما زلنا نتعامل مع الإنسان باعتباره أداةً للنهضة، بينما الحقيقة أنه النهضة نفسها.
    لقد آن لنا أن نعيد ترتيب الأسئلة.
    فليس السؤال: كيف نُقيم مشروعاً؟
    بل السؤال: من هو الإنسان الذي سيحمل المشروع إذا غاب أصحابه؟
    وليس السؤال: كم قريةً تضم وحدتنا الإدارية؟
    بل السؤال: هل تنبض هذه القرى بقلبٍ واحد، أم أنها مجرد أسماءٍ تتجاور على الخرائط وتتباعد في الوجدان؟
    إن أكثر من مائة قرية لا تصنع مجتمعاً بالضرورة، كما أن كثرة النجوم لا تصنع كوكبةً ما لم تنتظمها فكرة. فالعدد لا يلد القوة، وإنما الذي يلدها هو المعنى. وما لم يتحول الناس من مجرد سكانٍ لمكانٍ واحد إلى حملة رسالةٍ واحدة، فسنبقى نُحصي القرى، بينما تعجز القرى عن أن تُحصي أحلامها.
    ومن هنا، فإن سواعدنا لا ينبغي أن تُعرَّف بأنها جماعةٌ للعمل الطوعي؛ فذلك وصفٌ أصغر من رسالتها. إن رسالتها الحقيقية أن تُعيد للإنسان اكتشاف نفسه، وأن تُعيد للمجتمع اكتشاف قوته الكامنة، وأن تُعيد للوحدة الإدارية اكتشاف أنها ليست حدوداً إدارية، بل كيانٌ حي، له ذاكرةٌ واحدة، ومستقبلٌ واحد، ومصيرٌ واحد.
    إن الحضارات لا تبدأ حين يلتقي الناس في الساحات، وإنما تبدأ حين تلتقي رؤاهم في الضمائر. وما أسهل أن تجمع الناس في احتفال، وما أصعب أن تجمعهم حول فكرة تبقى إذا انفض الجمع، وتعمل إذا غاب أصحابها.
    ولذلك، فإن أول ما ينبغي أن تصنعه سواعدنا ليس مشروعاً، وإنما وعياً؛ لأن المشروع قد يغيّر عاماً، أما الوعي فيغيّر جيلاً. والفرق بينهما هو الفرق بين من يطفئ ظلام ليلة، ومن يعلّم الناس كيف يصنعون الفجر.
    ولعل أعظم ما يمكن أن تهديه هذه المبادرة لأبناء المنطقة ليس مالاً، ولا خدمةً، ولا مناسبةً عابرة، وإنما أن تمنح كل فرد شعوراً جديداً بالانتماء؛ أن يرى في نجاح القرية البعيدة امتداداً لنجاح قريته، وأن يشعر أن كرامة الإنسان في أقصى الوحدة الإدارية هي جزءٌ من كرامته، وأن يدرك أن الوطن يبدأ من الجار، ويتسع حتى يحتضن الجميع.
    فإذا بلغنا هذه المرحلة، فلن تكون بيننا مائة قرية، بل سيكون بيننا كيانٌ واحد، تتعدد وجوهه ولا تتعدد روحه. وحينها فقط، يصبح العمل الطوعي فعلاً حضاريا
    جاذبا ..
    قطرات مداد
    إن وحدتنا الاداريه بتخومها ونجوعها وثرائها الفكري وتنوعها المجتمعي لها المقدرة على صنع واقع مغاير يمكن له ان يكون انموذجا اذا توفرت الإرادة الحقه
    شريطة ان يكون الاستثمار في الكادر البشري هو ذروة سنام هذا الامر ….
    ……
    وللمداد بقية إن شاء الله .