بقلم: نجلاء حسن كرار
نردد كثيرًا عبارة: “تقبّل الآخر”، لكن قلّما نتوقف لنسأل: من هو الآخر؟
هل هو من يختلف معنا في الدين؟ أم في العِرق؟ أم في اللغة؟ أم في الفكر؟ أم أن الآخر قد يكون أقرب الناس إلينا؛ أخًا، أو زوجًا، أو صديقًا، أو جارًا؟
الحقيقة أن الآخر ليس شخصًا بعينه، بل هو كل إنسان لا يرى الحياة من الزاوية التي نراها نحن. يحمل تجربة مختلفة، وتربية مختلفة، وظروفًا مختلفة، ولذلك فمن الطبيعي أن تكون له قناعاته ورؤيته الخاصة.
المشكلة ليست في وجود الآخر، وإنما في اعتقاد كل طرف أنه يمتلك الحقيقة كاملة، وأن على الجميع أن يكونوا نسخة منه. ومن هنا يبدأ الصراع، ويتحول الاختلاف من مساحة للتعلّم إلى سبب للإقصاء والعداء.
إن تقبّل الآخر لا يعني أن نتنازل عن مبادئنا، ولا أن نوافق على كل ما يقوله أو يفعله، بل يعني أن نحترم حقه في أن يكون مختلفًا، كما نطالب الآخرين باحترام حقنا في الاختلاف.
لقد خلق الله البشر مختلفين، ولو شاء لجعلهم أمةً واحدة. فالاختلاف ليس عيبًا ينبغي محوه، بل حقيقة إنسانية ينبغي إدارتها بالحكمة والاحترام.
وحين ندرك أن قيمة الإنسان لا تُقاس بمدى تشابهه معنا، بل بإنسانيته وأخلاقه، سنكتشف أن قبول الآخر ليس منحة نقدمها له، وإنما دليل على نضجنا نحن.
فالآخر ليس تهديدًا… وإنما فرصة لنتعلم، ونتحاور، ونرى الحياة من نافذة أوسع.











إرسال تعليق