رحيل الكبار…مفقود يا خَرِيفْ دَارْنَا البِمِهل النَّجعة

  • بتاريخ : 16 يوليو، 2026 - 9:34 م
  • الزيارات : 46
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

    فُجعت الدندر، حضرًا وريفًا أساتذةً وطلاباً، نساءً ورجالًا فجر اليوم الخميس الموافق السادس عشر من يوليو 2026 فُجعت برحيل مُربي الأجيال، أخو التعليم والعلم والتنوير، والإيمان، المعلم المبجل، العالم النحرير، المربي الحكيم، السياسي المخضرم، الدرامي الموهوب ، الأستاذ محمد حمد الجراي، فلبست مدينتنا وأريافنا حالك السواد، وبكته بقلبٍ صديع، ودمعٍ سخين، وحزنٍ عميق وأجفانٍ معتكرة، لطالما كان رحيله مُرًا صاعقًا ومفاجئا، لكنّ لم يقل أحدٌ إلا ما يرضي الله، ولسان حال أهل الدندر ظل يردد منذ لحظة الرحيل المُر مع شاعرنا الفحل محمد عمر البنا مرثيته الشهيرة:

    مفقود يا خَرِيفْ دَارْنَا البِمِهل النَّجعة
    ببكي عليك بكاياً فِيهو كمِيَّن وجَعة
    آخرهن فُراقاً لا خبَر لا رجْعة
    وأولهِن رحِيلاً سَيتُو مِننا فَجْعَة
    * *
    ببكِي عليك بُكاياً في ضَمايري جرُوحُو
    بي حُزناً كتير غَلَبَن لِسَاني شروحو
    درَّاج الضَّعيف الخيرُو مُو دُوب رُوحو
    مَفقودَاً بشاشُولُو الضُعَاف وبنُوحُو
    ***
    فَارِس الصَّف ، وطاهر الكَف خبارُو اللَّيلة
    ما لاقَانَا بِتبسمْ لَزوم الشيلَة
    أبكن يا البُروق كُبَّن دُمُوعكَن سيْلة
    رَقَد البسنِد الهَاكعَة وبِعَادْلَ الميلَة
    ***
    وافر الكَيل،وتِلَب الشيْل وخير العامَّة
    صادق القُول ، ومينةَ العُول، ونُوم الهَامَّة
    حليلْ  محمد حليل ذَاتُو ونَفَايلُو التَّامَّة
    حَلحَال عُقدة الحجن الورَاهِنْ طامَّة..
    ***
    اللهم أرحم مربي الأجيال أستاذنا محمد حمد الجراي..اللهم أكرم نزل أستاذنا الجراي..اللهم وسع مراقده، واجعل البركة في عقبه، وأسكنه فسيح الجنان مع الصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا…
    رحل مربي الأجيال الأستاذ محمد حمد الجراي وترك لنا صفحات بيضاء سطرتها سيرة ناصعة لاتشوبها شائبة، ولايخالط بياضها غبش، وسريرة نقية لايلامس صفاءها كدر ، ولاتقترب منها الشبهات، وقد حاز المكارم كلها من نبل وتواضع وعلم وحكمة وبشاشة ونكران ذات.. أفلا يحِقُّ لنا نحن تلاميذه أن نفتخر بأنا درسنا على يديه ونهلنا من علمه وأختلسنا من بعض صفاته..فقد كان فقيدنا هاديء الطبع، نقي السريرة، قسيم الوضاءة، كريم المعشر، حلو الشمايل..
    اللهم ارحم عبدك الاستاذ محمد حمد الجراي وتغمده بفيض مغفرتك الواسعة، واشمله برحمتك التي وسعت كل شيء…
    آمين.. إنا لله وإنا إليه راجعون..
    ولاحول ولاقوة إلا بالله..
    صادق العزاء لجميع آل الجراي بقرية السريفة، والدندر، وأم عرديب وشرق سنار
    …اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.