​الأجور في محرقة التضخم.. ورشة سنار وقرع أجراس الحقيقة!

  • بتاريخ : 30 أبريل، 2026 - 6:21 ص
  • الزيارات : 9
  • صفر التراخي ||  محمد العاقب

    ​بالأمس كانت ورشة (مفارقات الهيكل الراتبي) التي نظمها اتحاد عمال ولاية بسنجة بمثابة تشريح سريري لواقع مرير يعيشه الموظف السوداني، وصرخة في وادٍ سحيق من الأرقام الصادمة التي طرحها وزير مالية الولاية د.محجوب أحمد محمد بجرأة يُحسد عليها.
    ​حين يتحدث الوزير عن أن المرتب الذي كان يشتري (عشر سلع) في 2019 أصبح اليوم وفي عامنا هذا 2026 يشتري (سلعة واحدة) فقط، فهذا يعني ببساطة أن الوظيفة العامة فقدت حصانتها التأمينية وأصبح الموظف يعيش في حالة انعدام وزن اقتصادي واجتماعي. إن قفزة التضخم لتبلغ 250% في ذروة الأزمة هي زلزال حقيقي هدم بنيان الأسرة العاملة قبل أن تهدم الحرب جدران المكاتب.
    ولم يتوقف تشخيص الأزمة عند حدود لغة الأرقام التي ساقها وزير المالية بل تعمق أكثر عبر أربع أوراق عمل تخصصية مثلت أضلاع الخدمة المدنية، حيث قدم ديوان شؤون الخدمة قراءة في التحديات الإدارية والوظيفية، بينما طرحت ورقة التمويل الأصغر حلولاً لفتح آفاق الإنتاج للعاملين، في وقت كشف فيه الصندوق القومي للتأمين الصحي عن تحديات التغطية الطبية في ظل الحرب، واختتم الصندوق القومي للمعاشات المشهد بالحديث عن مستقبل من أفنوا زهرة شبابهم في الخدمة العامة. هذا التكامل في الطرح يثبت أن الحل لا يكمن في زيادة المرتبات فحسب بل في حزمة متكاملة من الأمان الاجتماعي والوظيفي.
    ​لقد وضع نائب رئيس الاتحاد الأستاذ عبد الرحيم خليل النقاط على الحروف حينما جهر باللاءات الثلاث: لا للإضراب في زمن الكرامة، لا للتفريط في (مليم) واحد من استحقاقات العمال، ولا لتوقف التعليم. هي معادلة صعبة، أن تقف مع الدولة في خندق الحرب وتصارعها في آنٍ واحد على طاولة التفاوض من أجل (لقمة العيش) والترقيات المعطلة.
    ​لكن الصدمة الحقيقية تكمن في الرقم الفلكي للمتأخرات؛ 98.9 تريليون جنيه(بالقديم)! هذا الرقم ليس مجرد حبر على ورق بل هو ديون مستحقة في ذمة الدولة تجاه من صمدوا خلف المكاتب وفي الميدان.
    وإذا كانت ولاية سنار قد أثبتت أنها (عصية) على الانكسار بفضل تلاحم الأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية، فإن الجبهة الداخلية (العمال) تحتاج لـ (إسناد مالي) عاجل يوازي تضحياتها.
    ​إن مخرجات الورشة من اقتصاد طوارئ وتفكير خارج الصندوق لتمليك العمال وسائل إنتاج وتعويضات عينية، هي المخرج الوحيد من نفق السيولة المظلم. فالدولة التي اعتمدت على حر مالها لشراء الرصاص والدفاع عن الأرض، مطالبة اليوم بابتكار نظام دبلوماسية نقابية وضمانات سيادية تحمي موظفها من غول الفقر وتفكك النسيج المهني والاجتماعي.

    ​نقطة بآخر السطر:

    الرهان على صبر العمال رهان رابح حتى الآن، لكن (صفر التراخي) يقتضي ألا يطول هذا الصبر على حساب كرامة الموظف لأن جرس المدرسة الذي سيقرع في الثالث من مايو يجب أن يقرع معه جرس الإنذار في مكاتب وزارة المالية الاتحادية والولائية: (أعطوا الأجير أجره.. قبل أن يجف عرق صموده).​#صمود_العمال
    ​#جرس_العودة_للمدارس