خواطر رمضانية (1447)
30/5
عادل عسوم
عند الشيعة فإن كلمة صيام تختلف عن كلمة صوم، وقالوا بأن احداهما لا يمكن استخدامها مكان الأخرى، وقالوا بأن الصوم خاص بالكلام، والصيام يعني الصيام المعهود.
وقد تبعهم في ذلك بعض الأفراد من المتأخرين من أهل السنة ولم يسبقهم في ذلك أحد، ومنهم الدكتور فاضل السامرائي، وكذلك الأستاذ علي صبح في كتابه التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية، وظهرت في عهدنا الحاضر بعض الكتابات في بعض الصحف والمجلات والمنابر الأسفيرية تتحدث عن ذلك،
وحجة هؤلاء أن القرآن ليس فيه كلمات مترادفة، وبالتالي فإن مفردة صوم تختلف تماما عن مفردة صيام في المبنى والمعنى.
كلمة صوم وردت مرة واحدة بمعنى (الإمساك) عن الكلام في الآية الكريمة التي تتحدث عن مريم عليها السلام:
{فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} 26 مريم.
أما كلمة صيام فقد وردت سبع مرات في آي القرآن الكريم، وكلها بمعنى الامساك عن المفطرات من أكل وشرب وجماع ورفث.
والصحيح أنه لا فرق بين الصيام والصوم لا في اللغة ولا في الاصطلاح والشرع، فمن يتأمل ورود لفظتي الصوم والصيام في القرآن واحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم واللغة؛ يجد أنهما تفيدان (الإمساك والتوقف) عن فعل ما،
ورد في لسان العرب:
(الصَّوْمُ: تَرْكُ الطعامِ والشَّرابِ والنِّكاحِ والكلامِ،… وَقِيلَ لِلصَّائِمِ صائمٌ لإِمْساكِه عَنِ المَطْعَم والمَشْرَب والمَنْكَح، وَقِيلَ لِلصَّامِتِ صَائِمٌ لإِمساكه عَنِ الْكَلَامِ).
وكل تفاسير القرآن تقول بأن الصوم والصيام هو الامساك.
إذن لماذا وردت كلمة (صوم) في آية واحدة فقط في القرآن لتدل على امساك مريم عليها السلام عن الكلام، بينما جعلت كلمة (صياما) في الخمس مواضع التي وردت فيها تدل على الصيام المعهود وهو الامساك عن الطعام والشراب والجماع والرفث؟!
السبب في ذلك قاعدة بلاغية معروفة وهي:
(الزيادة في المبنى زيادة في المعنى).
وبالتالي لا يستوي الصوم المكون من ثلاثة أحرف بالصيام الرباعي في (شمولية) الدلالة،
وذاك من بلاغة القرآن المعهودة، ولايقتصر ذلك على مفردة صوم وصيام، انما هناك ريح ورياح وسواها.
وليس بالضرورة أن تكون احاديث نبينا صلى الله عليه وسلم في بلاغة كلمات وآي القرآن الكريم، وذلك لورودها بلغة تفاعلية في مستوى بلاغة العرب العامة، وان كان نبينا قد أوتي جوامع الكلم، وكان صلى الله عليه وسلم أعلم بكل ألسنة العرب، لذلك فقد اجتمع ذكر الصوم والصيام في العديد من الأحاديث النبوية مع التسوية بينهما تماما، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في بيان أركان الإسلام: (وَصَوْمِ رَمَضَانَ) البخاري
ومنها: (وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ) البخاري.
وقد عنون البخاري في صحيحه: “بَابُ تَرْكِ الحَائِضِ الصَّوْمَ”.
وكذلك عنون مسلم في صحيحه: “بَابُ اسْتِحْبَابِ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ”.
وكذلك استخدم كل فقهاء السنة الصوم والصيام بمعنى واحد،
وبذلك فإن الذين يفرقون بين الصوم والصيام يجعلون أنفسهم عرضة لمهلكة انكار السنة بقصد أو دون قصد، فالمعلوم أن كل الاحاديث الشريفة التي وردت فيها كلمة صوم بمعنى الصيام المعهود لصحيحة ومجمع عليها، لذلك ينبغي أن لانفرق بين اللفظين من حيث اللغة اذ يعنيان الامساك، وكذلك من حيث الاصطلاح بكونهما يدلان على الصيام الذي فرضه الله علينا وعلى الامم من قبلنا.
اللهم أعنا على الصيام والقيام واكرمنا بشهود ليلة القدر.
وإلى اللقاء في مقال اليوم السادس إن شاء الله.
adilassoom@gmail.com











إرسال تعليق