في خطوة اعتبرها مراقبون بالداخل الكندي ، اللبنة الأولى في صرح فك الارتباط بين القارة العجوز والولايات المتحدة الأمريكية، من جهة وفك الارتباط بين أمريكا وحلف شمال الاطلسي من ناحية اخرى ، قالت كندا إنها ستعمل مع شركاء دوليين لبحث الدور الذي يمكن أن تؤديه في إنشاء (بنك دفاعي) متعدد الأطراف يهدف إلى دعم إعادة تسليح الدول الأوروبية وأعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وذلك في وقت تطلب فيه الولايات المتحدة من شركائها الغربيين الاعتماد على أنفسهم في المسائل العسكرية، وهي العبارة التي فسرها قادة اوربيين بأنها إمتنان على دول الاتحاد الاوربي التي تعتمد في تسليحها على أمريكا، او هو تهديد امريكي بقطع التعاون في مجال التسليح إن لم تتوافق اوربا مع مايريده ترامب في غرينلاند.
كما ان الخطوة نفسها جاءت متزامنة تماما مع التململ في اوساط الأوربيين والكنديين من الهيمنة الأمريكية ومواقف الرئيس الامريكي دونالد ترامب المستفزة للإتحاد الأوربي على خلفية التوتر الذي احدثه الموقف الأمريكي بشأن جزيرة غرينلاند التابعة للسيادة الدنماركية .
ويورد موقع 5Ws-news الإخباري أن الدول الأوروبية تعتمد بشكل كبير على الأسلحة الأمريكية، حيث تصل نسبة الاعتماد إلى أكثر من 60%. في الفترة بين 2020-2024، ارتفعت واردات الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي من الأسلحة الأمريكية بنسبة 105% مقارنة بالفترة 2015-2019.
وتعود أسباب الاعتماد على الأسلحة الأمريكية، بحسب خبراء استراتيجيين إلى التكلفة_: الأسلحة الأمريكية غالبًا ما تكون اقل تكلفة من البدائل الأوروبية.
– _التكنولوجيا المتقدمة_: الأسلحة الأمريكية تتمتع بتكنولوجيا متقدمة ومثبتة في العديد من الحروب.
– _العلاقات التاريخية_: الدول الأوروبية لديها علاقات تاريخية قوية مع الولايات المتحدة.
*جهود أوروبية لتقليل الاعتماد:*
وهناك خطة إعادة تسليح أوروبا_: تهدف إلى تعبئة 800 مليار يورو للاستعداد الدفاعي بحلول عام 2030.
– _تعزيز الصناعة الدفاعية الأوروبية_: لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات الأمريكية ¹ ² ³.
وكان وزير المالية الكندي فرنسوا-فيليب شامبان أعلن اهتمام بلاده بمبادرة إعادة تسليح الدول الاوربية، وذلك عبر منشور على منصة “إكس” بعد محادثات مع أكثر من 10 دول، وقال الوزير الكندي “في الأشهر المقبلة سنعمل عن كثب مع الشركاء الدوليين لتوجيه مساهمة كندا لإخراج مبادرة البنك الدفاعي”.
ولم يذكر الوزير الدول العشرة التي شاركت في المباحثات.
وذكرت وكالة رويترز أن الأطراف المؤيدة لفكرة إنشاء “بنك الدفاع والأمن والقدرة على الصمود” تسعى لجعله مؤسسة عالمية مدعومة من الدول، وتمتلك تصنيفا إئتنانيا مرتفعا (تصنيف “إي إي إي” AAA)، وقادرة على جمع 135 مليار دولار لتمويل مشاريع دفاعية.
المبادرة الكندية نفسها تأتي أيضا في وقت هدد فيه الرئيس الأمريكي كندا بضمها الى الولايات المتحدة وذلك من خلال نشر خريطة تظهر كندا جزء من امريكا او تابعة لسيادتها.
موقف ألماني بريطاني معارض
وذكرت رويترز أن ألمانيا وبريطانيا أعلنتا عدم دعمهما للمقترح الكندي، وترى برلين بأن زيادة تمويل الإنفاق الدفاعي يجب أن تتم عبر برنامج “تمويل الدفاع الأوروبي” المعروف اختصارا باسم “سايف”
ويتيح البرنامج الأوروبي قروضا للدول الأعضاء في الاتحاد تناهز 150 مليار يورو (نحو 177 مليار دولار)، وتخصص للمشتريات الدفاعية المشتركة.
كما نقلت رويترز عن مصدر حكومي بريطاني في وقت سابق قوله إن هناك مخاوف من أن البنك الدفاعي المقترح ربما لن يحقق هدف زيادة الإنفاق الدفاعي.
آلية الاستقرار الأوروبية:
وفي سياق أوروبي أوسع، قال مدير آلية الاستقرار الأوروبية بيير جرامينيا إن هذه الآلية، التي أحدثت إبان أزمة ديون منطقة اليورو، يمكن أن يستخدم لتقديم قروض لتعزيز الإنفاق الدفاعي، وتناهز قيمة الأموال المتاحة في آلية الاستقرار الأوروبي 430 مليار يورو (نحو 509 مليار دولار).






إرسال تعليق