حسابات آبي أحمد الخاسرة

  • بتاريخ : 5 مايو، 2026 - 3:21 م
  • الزيارات : 7
  • بقلم / رشان أوشي

    في عالم السياسة، لا توجد صدفة؛ فما حدث بالأمس من هجوم عبر الطيران المسيّر الاستراتيجي على محيط مطار الخرطوم ومواقع عسكرية متفرقة، وما سبقه من اعتداءات على إقليم النيل الأزرق، ليس إلا مخطط مدروس تحاول فيه “أبوظبي” استخدام إثيوبيا كأداة لضرب مصالح السودان، وعرقلة الدور السعودي في المنطقة، بعد أن فشلت كل محاولات السيطرة على القرار الوطني من الداخل.

    وفي ذات السياق، يعاني الرئيس الإثيوبي “آبي أحمد” من أزمات داخلية حادة وانقسامات تهدد وحدة بلاده، ولكي يحافظ على كرسيه، وجد في المال والسلاح الإماراتي “طوق نجاة”. فالإمارات لم تبخل عليه بالتمويل، بل واشترت له الطائرات المسيّرة (الدرون) التركية التي استخدمها سابقاً في حروبه ضد إقليم “التقراي”.
    واليوم تفتح له الأبواب ليكون جزءاً من مشروعها الهادف لزعزعة استقرار المنطقة؛ طمعاً في ثروات الشعوب التي لا يمكن نهبها إلا في مناخات الفوضى.

    الأمر لم يعد سراً، فقد تحولت مناطق إثيوبية مثل “بني شنقول” المتاخمة لإقليم النيل الأزرق، ومناطق في إقليم “الأمهرا”، إلى معسكرات تدريب ومنصات انطلاق للطيران المسيّر الاستراتيجي. هناك، يتم تدريب مقاتلين يتبعون للمتمردين “جوزيف تكة” و”حمودة البيشي” تحت إشراف وتخطيط اثيوبي مباشر ، لتكون هذه المناطق خنجراً مسموماً في خاصرة الدولة السودانية.

    لكن التاريخ القريب يخبرنا أن الدولة السودانية تمتلك نفساً طويلاً؛ فمثلما نجح جهازا المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية في “حرب المعلومات” وتحجيم الدور التشادي،الذي تراجع كثيراً بعد أن كان داعماً أساسياً لمليشيا آل دقلو ،فإنهما قادران اليوم على تكرار السيناريو ذاته مع إثيوبيا.
    السودان ليس لقمة سائغة، ومن يظن أن السلاح والمال الإماراتي يمكن أن يكسر إرادة دولة بحجم السودان فهو واهم. إن القصاص للسيادة الوطنية قادم، ودولة المؤسسات ستعرف جيداً كيف تعيد كل “مخلب” إلى جحره، وتستعيد هيبتها في القريب العاجل.
    محبتي واحترامي