المستشار الطيب شيقوق يكتب حول مأساة خور ود الحسن..تعقيب

  • بتاريخ : 12 مايو، 2026 - 7:14 م
  • الزيارات : 7
  • بقلم / الطيب مضوي شيقوق

    “محام- كاتب- مستشار قانوني”

    وضع الأستاذ أحمد يوسف التاي يده على جرح ظل ينزف لعقدين من الزمان، فالمأساة لم تعد مجرد “خور موسمي” بل صارت عنوانًا لفشل الإدارة التنموية وغياب الإحساس بمعاناة الناس.

    من المؤلم حقًا أن تتحول قضية يمكن معالجتها بكبري صغير أو حل هندسي دائم إلى موسم سنوي للمعاناة والخسائر والتشريد وقطع الأرزاق. والأشد إيلامًا أن المواطن البسيط ظل يدفع الثمن وحده؛ المزارع، والمريض، والمرأة الحامل، والمسافر، بينما تتكرر ذات المعالجات المؤقتة التي تبتلع الأموال ثم تذهب بها المياه في دقائق معدودة.

    إن التنمية الحقيقية لا تُقاس بالخطب ولا بالرسوم والجبايات، وإنما تُقاس بقدرة الدولة على حماية الإنسان وصون كرامته وتأمين طرقه ومصالحه. وخور ود الحسن لم يعد يحتمل المزيد من “الردميات” ولا المزيد من الوعود الموسمية، بل يحتاج إلى قرار شجاع يضع حدًا نهائيًا لهذه المأساة.

    ولعل من أنجع الحلول العملية التي يمكن أن تضع حدًا نهائيًا لهذه الأزمة، أن يتم طرح مشروع تشييد كبري خور ود الحسن في عطاءٍ ومناقصةٍ شفافة وفق نظام الـ(BOT)، بحيث تتولى إحدى الشركات أو التحالفات الاستثمارية تمويل المشروع وتشييده وتشغيله لفترة زمنية محددة، تسترد خلالها تكلفتها عبر رسوم عبور رمزية ومتفق عليها، ثم تؤول ملكية الكبري بالكامل إلى الدولة بعد انتهاء مدة الامتياز.

    فهذه الصيغة أصبحت من أنجح وسائل تمويل البنيات التحتية في كثير من دول العالم، خاصة في ظل شح الموارد وضعف الميزانيات الحكومية، وهي أفضل كثيرًا من إهدار المليارات سنويًا في حلول إسعافية مؤقتة تبتلعها السيول مع أول خريف.

    إن أهل الدندر لا يطلبون المستحيل، وإنما يطلبون حلاً دائمًا يحفظ الأرواح ويصون الاقتصاد ويؤمّن حركة الناس والبضائع، ويعيد الثقة المفقودة بين المواطن والدولة.

    نسأل الله أن يقي أهلنا شر الكوارث، وأن يلهم المسؤولين رشدهم قبل أن يأتي الخريف القادم محمّلًا بذات الأحزان.