المجلس التشريعي الانتقالي [3]

  • بتاريخ : 20 فبراير، 2026 - 2:11 م
  • الزيارات : 37
  • دولة القانون ||د. عبد االعظيم حسن المحامي

    لا تنشأ أي سلطةٍ تشريعيةٍ أو أي هيكل أو سلطة في الدولة بلا مرجعيةٍ دستورية. فعبد الفتاح البرهان، وإن كان قد أعلن أنه طلب من بعض القوى السياسية البدء في مشاورات تشكيل مجلس تشريعي، إلا أن هذه الخطوة حتماً ستفشل. تجلت أولى ملامح الفشل بمجرد أن أطلق القائد مني أركو مناوي تصريحاته بشأن تصوره الذي تناولته بمقالي قبل الأخير.
    ما ينبغي أن ينتبه إليه عبد الفتاح البرهان هو أن تشكيل أي سلطةٍ تشريعية بعد توقف الحرب، يجب أن يكون ضمن تسويةٍ سياسيةٍ شاملة. بعبارةٍ أخرى، لا يجوز أن يكون الحديث عن مجلس تشريعي مجرد ورقةٍ تشغل الرأي العام أو لتسييل لعاب المتنافسين على واقع تعوزه شرعية غير متوافق عليها. فتوقّف الحرب، سواء أكان عسكرياً أم عبر استسلام قوات الدعم السريع، لا يعني بالضرورة زوال أسبابها أو تحقق استقرار السودان سيما وأن محركات الصراعات الداخلية لا تزال قائمة، وستظل إلى أن تُعالَج.
    السلطة التشريعية الانتقالية المأمول فيها إنهاء حروب السودان يجب أن تُنشأ على الآتي: *أولاً*: إلغاء العمل بالوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019 ودخول البلاد في مرحلة دستورية جديدة. *ثانياً*: أن تتضمن الورقة الدستورية دعوة كل قيادات القوى السياسية والمجتمعية والحركات المسلحة التي وقفت أو تدعي أنها ضد التمرد لتتوافق على أن تقود الفترة الانتقالية كفاءاتٌ تمثل كل مناطق السودان. يشترط في الكفاءات أن تكون غير منتميةٍ لأي حزبٍ أو تحالف أحزاب أو حركاتٍ مسلحة. *ثالثاً*: على المشاركين في التوافق الوطني ترشيح وتسمية عشرة شخصيات من السودانيين والسودانيات. على العشرة البدء في المشاورات لاختيار مائة من الكفاءات من بينهم يتم تشكيل سلطةٍ تنفيذيةٍ وتشريعيةٍ بصيغةٍ مختلطة. لهولاء المائة تُسند صياغة تفاصيل الورقة الدستورية التي ستحكم الفترة الانتقالية. *رابعاً*: تعذر انتخاب السلطة التشريعية الانتقالية لا يجوز أن يجعلها سلطة رمزية أو نتيجة محاصصات، وإنما ممثلة من أعلى الكفاءات السودانية، بحيث تتمكن فعلاً من إصدار تشريعاتٍ تؤسس لدولةٍ بلغت حدَّ الوفاة السريرية. بالمقال القادم سأتناول مشتملات الورقة الدستورية، والمطلوب من السلطتين التنفيذية والتشريعية لتأسيس السودان الجديد، ونواصل.
    د. عبد العظيم حسن
    المحامي – الخرطوم
    20 فبراير 2026