بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)
لا أعتقد أن هُناك سوقاً كان يُباع فيه الثلج في مثل هذا اليوم بالعيكورة أوائل السبعينيات غير تلك الفسحة التي تتكئ على حيطة بيت حاج (نقيح) و يحدها غرباً زقاق يقود الى ديوان الشريف الصديق الهندي يتفرع منه آخر يؤدي الى شجرة (ود العوض)
و شمالها الشارع الرئيسي الذي يصبح هو جزءاً من السوق بينها و بين دُكّان ود الطيب أما شرقاً فيمتد متجاوزاً دكان حسن الشريف وحتى تخوم ديوان محمود ود صالح
تلك الفسحة وعلى صغرها كانت تمثل سوقاً موسمياً مُزدحماً عامراً بالليمون والنعناع والخضروات و(شوالات) الثلج الغارق في (نشارة) الخشب
هذا السوق رغم قصر مدته من بعد صلاة العصر وحتى قبيل أذان المغرب إلا أنه كان متنفساً للشباب والأطفال والرجال فأصبح خالداً في الذاكرة ولا يمكن تجاوزه
يوم أن كان الثلج يُمثل نوعاً من الترف في ذلك الزمن وقتئذ لم يدخل التيار الكهربائي القرية
فكانت الأزيار الكبيرة تمثل توأمة مُعتادة مع جذوع أشجار (النيم) الوريفة
تسد الحاجة قبل أن تغزو (الحِلّة) الثلاجات بعد العام ١٩٧٨ مع إطلاق التيار الكهربائي
هذا السوق ليست هو السوق الأساسي فالصباحي والكبير هو السوق الحالي غربي القرية أو سوق الجزارات حيث يبتاع الناس اللحوم والخضروات والفاكهة وكافة الضروريات اليومية كسائر قرى الجزيرة
رحم الله من مضى من الشخصيات التي كانت تُمثل شريان فرحة ونكتة وطرفة للصائم في ذلك الحر الغائظ عندما تخرج الناس بصوانيهم الى الدواوين المفتوحة
و الساحات
و (جكاكة) الآبري والليمون تحتصن قطع الثلج في رمقها الأخير تعالج سكرة التلاشي والذوبان !
كان تلك اللحظات هي مصدر إرتياح وسعادة لا يخلو من النكتة للصائم المنتظر إنطلاق أذان العم الطيب (القوس) أو عبر (الراديو) مع مرعاة فروق الوقت
عبد الله ود حمد النيل موظف الأبحاث الزراعية كان له ثلج يأتي به من ود مدني بعد إنتهاء دوْام العمل
وسعيد محمد الأمين (مستر)
أعتقد ….
فيصل ود (البيه) أظن كان من أباطرة تجار الثلج على ما أذكر
و ليس ببعيد
الأستاذ علي الأمين علي سعد (الجنا علي) رحمة الله عليه
كان له مفرش خاص بالليمون والنعناع وشرائح القرع وغير ذلك من المستلزمات الخفيفة ذات العلاقة (بالفطور)
كان رجل حلو المعشر يقرض الشعر على السليقة وله موهبة ملحوظة في (تقليد) الراحل أحمد المصطفى بصورة مذهلة
وكذلك يرتاد بعض أهل (المُرحات) و السعيّة حول القرية من الأغراب ياتون بألبانهم للسوق
رحم الله من كانوا يشكلون ذلك الزمن الأخضر ثم مضوا تركوا ذكرى طيبة هي ما تحرك أقلامنا نتنسم خلالها عبق تلك الأمكنة الخالدة فنضّر الله وجه تلك الأيام الخوالي
يوم أن كان ….
(جوز الحمام تلاته)
وأطعمة الإفطار تحلق عابرة فوق الحيطان يتبادلها الجيران تسبقها الدعوات والتهاني
و العفو لله و الرسول
(العيكورة) يا حلوتي ….
ما أكثر الذكريات وما أقل الحبر واكثر المشاغل فاعذريني يا عزيزتي إن قصّر القلم
فنداء السودان الوطن أوجب
وهو ما يشغلنا عنك
وحتماً لنا لقاء في رحابك بإذن الله
رمضان كريم.











إرسال تعليق