أقول إمكن أنا الما جيت

  • بتاريخ : 11 يناير، 2026 - 1:55 م
  • الزيارات : 38
  • بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)

     

    اليوم تنهي الحكومة آخر حلقات مسلسل (العودة الى الخرطوم) بعد جدل وتردد طال زمانه وفي ذات الوقت ستودع بورتسودان الحبيبة زبائن دائمين على ساحلها ومطاعم السمك ستفقد روادها

     

    و(كدائس) بورتسودان الراقية حتى وهي تطلب الطعام أسفل طاولات المطاعم تطلبه بأدب ولطف لا تملك أمام (مدة اليد) إلا أن تقهقه

    وقطعاً سيتيتم سماسرة وملاك جشعون وستعود المدينة الى سابق هدوئها المُعتاد

     

    الخرطوم بدورها ستستقبل حكومة الأمل وهي بلا شك حكومة متصالحة مع ضُل النيمة وجلسات الفطور و بنابر ستات الشاي و (الأوفر تايم) المفتوح

    إلا أن يُصدر رئيسها السيد كامل إدريس قراراً يُحرِّم ذلك وهذا ما نتمناه حقيقة

    عادت الخرطوم البهية تلملم جراحها وتطوي صفحة الماضي إلا من غضب القصاص فهذا لم يعُد من صلاحية الحكومة أو السيادي

     

    عادت الخرطوم

    (تصك أسنانها) غيظاً و إصراراً أن لا مكان للخونة والمأجورين والعملاء بعد اليوم ومن أراد فليدخل عبر بوابة القانون لا عبر بوابة عبد القيوم

     

    عادت الخرطوم

    وكلها قد أصبحت هي الأمن والشرطة والإستخبارات والجيش والمباحث الضاربة

    عادت الخرطوم

    وقد ودّعت الطيبة الزائدة واللّا مُبالاة

    عيونها مفتوحة صوب طرقاتها وشوارعها وأحيائها ترصد الغرباء والأجانب بلا مجاملة وتضرب بيد من حديد فلا تهاون بعد اليوم شعار سيظل مرفوعاً في وجه الفوضى

     

    عادت الخرطوم

    وقد تطهرت وإغتسلت من كل الذين أساءوا لها وتخلوا عنها من العسكريين والمدنيين

     

    عادت …..

    وهي تنظر بشذر وإشمئذاذ وإستهجان لحفلات القاهرة الماجنة وسفاهة الأموال وبطر النعمة تُرشُّ على رؤوسات (القونات)

     

    عادت الخرطوم ولسان حالها يقول لهؤلاء تعالوا إن إستطعتم فعل هذه السفاهات على ضفاف النيل

    فلم تعد هناك (كولمبيا) و(العزبة) وأوكار الرذيلة

    ولم أعُد أنا ….

    تلك المدينة المتسامحة

     

    عادت الخرطوم

    وفي مخيلتها (تورتة) شيخ اللمين ! وجلوس السفير عدوي وإبن عوف وغيرهما من ديناصورات الأحزاب البالية والسياسة المهزومة !

    أتوا ليكونوا شُهُوداً

    على المن والأذى

    وكرسيُ (مشاتر)

    وجالسٍ (أهوج)

    و تورته خضراء !!

    فأعذرينا يا خرطوم

    إنه زمن المهازل و الهوان

    فالصورة تحتاج لتحليل

    والتاريخ لن يرحم و سيفضحهم !

     

    عادت الخرطوم لحكومتها أو الحكومة لخرطومها

     

    و يجب أن تُبدأ صفحة جديدة من الجميع وأن نُدرك جميعاً أن حُب الأوطان ليس

    أغنية

    ونشيد

    وعرضة

    وهوشة

    وإنما هو الفداء والدم والدموع هو الإتجاه نحو الإنتاج لا التحلق حول ستات الشاي أو إنتظار (فيزة) الإغتراب

    حب الوطن ليس من بينه (منعول أبوك يا بلد) فقد جربتم التشرُّد والنزوح والإضطهاد فهل وجدتم أفضل من بلدكم أيها الناس!!

    كم مرة أذلكم لئيم و أوصدت في وجوهكم أبواب دول تحت ذريعة أمنها القومي وأنتم من انتم الذين ظللتم تأؤون الغرباء واللاجئين من دول الجوار الافريقي والعربي البعيد حتى إمتلأت شوارع الخرطوم بإخوة أعزاء لنا من بلاد (البنغال) يسعون للرزق الحلال في بلادنا

    أتذكرون ذلك !!!

     

    عادت الخرطوم و على الكل ضريبة و واجب ينتظرانه لإجل الإعمار وسداد بعضاً من الدين المُستحق

    خرطوم جديدة

    نظيفة فتية بكل ما تحمل من معانىٍ لا مكان للتشاؤم والياس بيننا فقد نهضت اليابان وألمانيا من لاشئ ونهضت رواندا بعد حرب وإقتتال وجاء دورنا لننهض بوطننا وأمتنا وبين أيدينا

    النيل

    والأرض

    والسماء

    ولو أن أهل السودان آمنوا وأتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض

    فشمِّرُوا عن سواعد الجد فلن يبني الأوطان إلا بنوها