آفة الطغيان من لدن فرعون وقارون وهامان

  • بتاريخ : 28 يناير، 2026 - 5:30 م
  • الزيارات : 16
  • بقلم/ مولانا حسين الفكي الأمين

    (قاضي المحكمة العليا السابق)

    ونشرب ان وردنا الماء صفوا ،
    ويشرب غيرنا كدرا وطينا .
    اذا بلغ الرضيع لنا فطاما ،
    تخر له الجبابرة صاغرينا .
    الناظر بعمق من حولنا يري ان العالم قد اصابته آفة الطغيان ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس )
    .ليس هذا قاعدة عامة الا من رحم ربي انه لطيف ودود ،فالعالم اليوم غافل عما أصابه من فتن وحروب ومجاعات واحساس بالذل والهوان ، فمرد ذلك الطغيان الظاهر هو المال والسلطة والجاه تكمن هذه الأسباب في نفس الإنسان ويصبح الطغيان مرض قديم ومزمن والطغيان والفساد وجهان لعملة واحدة استشري هذا الفساد منذ القدم وأصبح داء عضالا يحس به كل ذي لب فالمرء يولد علي الفطرة ( فطرة الله التي فطر الناس عليها .
    فالناظر لهذا المرض ان الإنسان يحس باعراضه ويتغافل العلاج منه مبكرا الي ان يصير داء عضالا يعجز الأطباء عن علاجه ويستشري هذا المرض في الجسم كما الهشيم في النار ،فتتداعي الأمم علي بعضها كتداعي الاكلة الي قصعتها فتكون الأمم كغثاء السيل
    فسأل الصحابة رضوان الله عليهم النبي صلي الله عليه وسلم وقالوا ( أمن قلة نحن يارسول الله )
    قال لا ولكنكم كغثاء السيل
    وقد احاطتنا الفتن من كل مكان واستشري داء الطغيان في كل مكان وفي حنايا الإنسان وضلوعه فأصبحت هذه الفتن كقطع الليل المظلم البهيم . فيتفرق الناس الي شيع وطوائف وطرق ، فالناجية فرقة واحدة هي التي التزمت الوقاية من هذا الداء العضال ومن اصيب به طلب العلاج مبكرا وتدربجيا تعافي الا غالب الناس فهم هلكي غافلون عن هذا المرض وقد تجاهلوا اسباب الوقاية وتنكروا للعلاج المبكر .
    هكذا حدثنا القران الكريم عن خطورة مرض الطغيان وسرعة قضائه علي كل فضيلة وقيمة انسانية( فهلك من هلك علي بينة )
    فاين فرعون وهامان وجنودهما ؟
    أين ارم ، أين ثمود أين فرعون أين قارون الذي خسف الله به وبداره الارض ؟
    أين الملوك واين الحضارات القديمة، أين العمران ،أين عاد ،واين ثمود واين قوم نوح واين أصحاب الايكة وقوم تبع ؟
    هلكوا جميعا ولم يبق الا العمل الصالح الذي يرفع الله به الدرجات .
    ولخطورة الطغيان والفساد ارسل الله الرسل عليهم السلام منذرين الناس ومبشرين والقرآن العظيم خير دليل لتنبيه الغافل وهو الموعظة الحية الباقية الناطق بالحق والهادي الي الطريق القويم ،والموت ببن ايدينا ومن خلفنا ومن أمامنا يلاحقنا موعظة يومية ولكنا غافلون.
    انتبهوا ايها السادة الحكام ،وأهل الجاه والمناصب وكانزوا المال وجامعيه .
    هذا تنبيه قديم قدم الإنسان مشاهد متكررة ومواقف كثيرة ولكنا جميعا غافلون ، فنحن في حيرة ونحن في غفلة ولم يسلم منا الا القليل من الإصابة بهذا الداء العضال، ( ففروا الي الله اني لكم نذير مبين )
    هذه خطبة فدبمة وموعظة قوية ليست من عندي ولكنها بائنة في القران الكريم والسنة المطهرة .
    أبها الناس كفوا عن الفساد والطغيان واحسنوا الرجوع الي الله فالأياب لوطنكم السودان بتذكرة مجانية هي التي افضت في بيانها ولا عذر لمن أنذر.
    فلا تابوها مملحة وتاكلوها قروض .)