منهج أبوكشوة: حين يتقاطع المال، الزراعة، الإنسان، والوطن

  • بتاريخ : 7 فبراير، 2026 - 7:02 م
  • الزيارات : 20
  • بقلم / د. رناد أبو كشوة

    من خلال كل الأفكار التي شاركناها معكم في الفترة الماضية،
    قد يكون اتضح أن ما يطرحه أبوكشوة ليس أفكارًا متفرقة،
    ولا خواطر عابرة،
    ولا محتوى وُلد من أجل البيع أو جمع المال.

    أبوكشوة ليس ردّة فعل،
    ولا مشروع موسم،
    ولا خطابًا عاطفيًا.

    أبوكشوة مشروع وعي قبل أن يكون مشروع عمل.
    مشروع نهضة يمشي ببطء،
    وبصبر،
    وبنَفَس طويل.

    نحن لا نؤمن بالقفز فوق المراحل،
    ولا بالنتائج السريعة التي بلا جذور.
    نؤمن أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل:
    من الفهم،
    ثم الإدراك،
    ثم السلوك.

    ولهذا جاءت كل الأفكار التي طُرحت مترابطة،
    وتدور حول محور واحد:
    بناء الإنسان أولًا.

    🔷 المال ومنهج الفتح

    بدأ الحديث عن المال،
    ليس كرقم،
    ولا كغاية،
    بل كنتيجة تلقائية لحالة داخلية صحيحة.

    تحدّثنا عن:

    الفقر كنظام داخلي، لا كنقص مال

    الغِنى كحالة وعي، لا كرصيد

    المال كمخلوق له وظيفة، لا كإله ولا كعدو

    قانون الممرات: المال يمر حيث توجد قيمة ونفع

    كان الهدف واضحًا:
    تحرير الإنسان من الخوف،
    ومن عقلية الندرة،
    ومن الهلع من الغد.

    لأن المال لا يستقر في نظام داخلي مضطرب،
    كما لا تنمو الثروة في عقل مرتبك.

    🔹 الإدراك والإنسان السوداني

    بعد التفاعل الكبير، اتضح أمر جوهري:
    المشكلة الأساسية عند الإنسان السوداني ليست الذكاء،
    ولا الاجتهاد،
    بل الإدراك.

    الإدراك بمعناه العميق:
    فهم الجذور،
    وفهم التسلسل،
    وفهم كيف وصلنا لما نحن عليه.

    لاحظنا حقيقة تتكرر دائمًا:
    السوداني حين تتغير الحاضنة،
    ويُوضع في بيئة منظمة،
    يبدع،
    ويتصدر،
    ويترك أثرًا واضحًا.

    إذًا المشكلة ليست في الإنسان،
    بل في النظام الذي يستقبله.
    وهو نفس المنطق الذي شرحناه في المال.

    🔹 الزراعة كمدخل للنهضة

    الزراعة في أبوكشوة ليست نشاطًا اقتصاديًا فقط،
    بل أداة لبناء الإنسان.

    ولهذا اخترنا شعارنا بدقة:
    زراعة تبني إنسان… وإنسان يبني وطن.

    السودان ليس بلدًا فقير الموارد،
    بل بلد غني أُهملت أدواته.
    والزراعة، حين تُدار بعلم ووعي ونظام،
    ليست رجوعًا للخلف،
    بل عودة للجذر الصحيح للتقدم.

    🔹 الاستعمار: قراءة بلا جلد ذات

    ومن ضمن الأفكار التي كان لا بد من التوقف عندها،
    سؤال مؤلم لكنه ضروري:

    لماذا كان السودان – ولا يزال – مطمعًا للآخرين؟

    هذا السؤال لا يُطرح لتبرير الاستعمار،
    ولا لجلد الذات،
    بل للفهم.

    الاستعمار في جوهره التاريخي
    لم يبدأ بالطمع فقط…
    بل بدأ بالفراغ.

    حين توجد أرض غنية، واسعة، خصبة،
    ولا تُدار، ولا تُحمى، ولا تُستثمر بعلم،
    تتحول تلقائيًا إلى هدف.

    ليس لأن الآخر أذكى أو أشرّ،
    بل لأن صاحب النعمة ترك الباب مفتوحًا.

    🔹 السودان مُصمَّم للزراعة: حقيقة علمية

    قولنا إن السودان بلد زراعي
    ليس شعارًا رومانسيًا،
    بل توصيفًا جغرافيًا وعلميًا.

    السودان من أندر دول العالم من حيث:

    المساحات الزراعية المتصلة

    تنوّع المحاصيل الممكنة

    طول الموسم الزراعي

    ببساطة:
    السودان لا يحتاج معجزة،
    بل إدارة + وعي + احترام للنِعَم.

    لكن ما حدث عبر السنين هو:
    زراعة تقليدية،
    تفكير تقليدي،
    احتقار للأرض،
    وتمجيد للوظيفة والمدينة.

    وهذا أخطر أشكال الاستعمار:
    استعمار العقل قبل الأرض.

    🔹 التغيير البطيء خيار واعٍ

    نحن في أبوكشوة لا نعمل بالضجيج،
    ولا بالبيع العشوائي،
    ولا بتوسيع الدائرة بلا تركيز.

    نفضّل العمل مع عدد محدود،
    لأن الجودة عندنا أهم من الكثرة،
    والنتيجة أهم من الرقم.

    كما قيل:
    نحن نحفر بالإبرة>>… ولسنا مستعجلين.>>

    لأننا لا نبني موسمًا،
    بل وعيًا.
    ولا نبحث عن عميل مؤقت،
    بل عن إنسان واعٍ
    يصبح هو نفسه سفيرًا للفكرة.

    🔹 كل ما قُدِّم… نعيشه أولًا

    كل فكرة،
    وكل طرح،
    وكل منهج،
    لم يُكتب ليُعجب الناس ،
    بل نعمل به داخل أبوكشوة قبل أن نتحدث عنه.

    نختبره،
    نصبر عليه،
    نُعدّله،
    ثم نشاركه.

    وما ترونه اليوم
    ليس إلا البداية.

    الطريق طويل،
    لكن واضح،
    ومقصود،
    ونمشيه بثبات.

    أبوكشوة لا تبني مشروعًا فقط،
    بل تزرع وعيًا…
    والوعي حين يُزرع بصدق،
    ينمو.

    د. رناد أبوكشوة