لقد وعينا الدرس…ليس كل “كوز” فاسد، وليس كل “قحاتي” عميل خائن

  • بتاريخ : 28 سبتمبر، 2026 - 12:31 م
  • الزيارات : 6
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

    (1)

    لاتخلو وسيلة من وسائل التواصل الإجتماعي، ومنصات الإعلام، من شتائم وتجريح واتهامات جزافية دون دليل للخصوم السياسيين، حتى يبدو حال المنافس السياسي أشبه بحال العدوء، فمتى نفهم أنه منافس وليس عدوا..متى..

    المنافسة على السلطة والمناصب والمواقع في الدولة ينبغي في أخلاقياتها وطبيعتها ألّاتختلف عن المنافسة في كرة القدم  وشتى ضروب المنافسات الأخرى، ولاينبغي ان تختلف عن المنافسة بين الطلاب في المدارس والجامعات..فلماذا تتحول المنافسة السياسية إلى صراع ونزاع ومُآمرات وحفر وقتل وسحل وقهر واستبداد، واتهامات للخصوم بالفساد والعمالة والخيانة والإرتزاق والتخوين و”الشيطنة” و”الأبلسة”، وفي النهاية حروب وتدمير للأوطان، بسبب الصراع على السلطة والكرسي والمواقع والإفلات من المحاسبة..فمتى يفهم السياسيون السودانيون  أن خصمهم السياسي ليس عدواً للوطن،  بل هو منافس  مثله مثل أي منافس، وله الحق مثلك تماما، ولاتتفضل عليه بشيء وليس لك إمتياز من دونه ..انت وهو متنافسان سياسيان من اجل تقديم خدمة أفضل للجمهور، فليس لك عليه فضل..لكن العاجز الذي يخشى المنافسة النزيهة،  وعدوء الاستقرار، والذي  يخشى المحاسبة، وخفافيش الظلام هم  من يلجأون إلى تحويل المنافسة السياسية الشريفة إلى عداوة وفجور في الخصومة، وحروب ودماء وأشلاء وخلاف مستمر.

    (2)

    لم يعد السودانيون بحاجة إلى كثير من الشرح ليفهموا ما وراء الحملات الإعلامية المتبادلة بين الخصوم السياسيين، وأعني بهم (أهل اليمين وأهل اليسار )..ونحن السودانيون نعرف أن السياسة، في كثير من الأحيان، تستخدم الإعلام سلاحاً؛ وأن اتهام الخصم بالفساد أو العمالة أو التآمر قد لا يكون دائماً بحثاً عن الحقيقة، وإنما محاولة لتشويه صورته وإسقاطه سياسياً واغتيال شخصيته، هذا معروف ولا نسلم به كحقائق..
    فإذا كان هناك فاسد فليُحاسب، وإذا كان هناك متهم بجريمة فليُقدم إلى القضاء، وإذا كانت هناك أدلة على خيانة أو عمالة فمكانها مؤسسات العدالة، لا منصات التشهير.
    أما أن تتحول الاتهامات إلى قذائف في حرب سياسية مفتوحة، فذلك شأن الخصوم وحدهم، ولا ينبغي أن يتحول المواطن إلى وقود لهذه الخصومات والفجور فيها ونتائجها وإفرازاتها..فيكفي ما نحن فيه الآن فهل ما حدث لنا إلا بسبب الصراع حول السلطة…

    (3)
    لقد أصبح السودانيون أكثر وعياً بطبيعة واهداف الدعاية السياسية التي تحاول إسقاط المنافس السياسي  واغتيال شخصيته وإبعاده من المنافسة  واجواء السلطة للإنفراد بالحكم  فالشائعة لن تتحول الى حقيقة لمجرد أنها تكررت ولاكتها إلسنة حداد أشحة على الخير…، ولن يصبح الاتهام دليلاً لمجرد أن صاحبه رفع صوته. والمواطن الذي ذاق مرارة الحرب، ورأى بأم عينيه والويل والعذاب ودفع ثمن الصراع على السلطة، صار أكثر قدرة على التمييز بين النقد الذي يريد إصلاحاً، والدعاية التي تريد إسقاط المنافس السياسي.
    فلماذا لا يوفر السياسيون هذه الطاقة لمعركة الوطن الحقيقية؟
    لقد دفع المواطن ثمناً فادحاً للصراع على السلطة والثروة والنفوذ. دفعه أرواحاً أزهقت، وبيوتاً هُجرت، وأسرًا تفرقت، ومدناً دُمرت، ومدارس ومستشفيات تعطلت، واقتصاداً انهار، وأجيالاً دفعت من مستقبلها فاتورة صراع لم تكن طرفاً فيه.
    والحرب الحالية هي أبلغ شاهد على أن الخصومة السياسية حين تفقد عقلها، وحين يصبح الوصول إلى السلطة أهم من سلامة الوطن، لا يبقى أحد رابحاً.

    (4)
    السودان اليوم يحتاج إلى كل طاقاته لمواجهة الحرب وآثارها، والفقر والبطالة والانهيار الاقتصادي، وتدهور التعليم والصحة، والانقسامات الاجتماعية، والتدخلات الخارجية، وكل ما يهدد بقاء الدولة واستقرارها.
    هذه هي المعارك التي تستحق أن يتقدم إليها السياسيون، لا معركة اغتيال الخصوم وإبعادهم من المنافسة الى الأبد.
    لسنا بحاجة إلى قوى سياسية على قلب رجل واحد ومتفقة في مفاهيمها ومواقفها ؛ بل إلى قوى سياسية تعرف كيف تختلف وتعرف حدود الاختلاف وتفرق ما بين الحكومة والوطن.
    نريد خلافاً سياسياً لا يتحول إلى تخوين، ونقداً لا يتحول إلى تشهير، ومحاسبة لا تتحول إلى انتقام، ومنافسة لا تتحول إلى محاولة لإلغاء الآخر.
    فليتنافسوا، ولكن على من يقدم الأفضل. فليطلبوا ثقة الشعب، ولكن بالبرنامج والإنجاز. وليكشفوا أخطاء خصومهم، ولكن بالدليل والقانون.

    (5)
    ليس مقبولاً أن يقول لنا  السياسي اختاروني لأن خصمي سيئ؛ لكن فليقول: اختاروني لأنني أستطيع أن اعمل بشكل أفضل.
    هذه هي السياسة التي يحتاجها السودان.
    أما احتكار السلطة، وأياً كانت الوسيلة التي يستخدمها، فلن يصنع استقراراً دائماً. والاستقرار لا يبنى بإقصاء المنافسين، وإنما ببناء دولة تكون فيها السلطة حقاً عاماً، والوصول إليها عبر الوسائل المشروعة، وتداولها سلمياً.
    لقد آن الأوان أن يفهم الجميع أن الأحزاب تتغير، والقيادات تتبدل، والحكومات تذهب وتأتي، لكن السودان لا يملك وطناً بديلاً.
    فليتوقفوا عن تحويل المنافس السياسي إلى عدو، وليوفروا سهامهم للمعارك التي تهدد الوطن فعلاً.
    لقد دفع المواطن السوداني ما يكفي.
    وآن للسياسة أن تتعلم من الدم والخراب، وأن تفهم أن أعظم انتصار ليس أن تهزم خصمك، وإنما أن تنتصر للسودان.
    هذه نسخة أكثر حدة و«لسعة» من حيث العبارة، مع الحفاظ على الخط الوطني وعدم تحويلها إلى دفاع عن طرف سياسي أو هجوم على آخر:
    كفى حرباً على بعضنا
    كفى حرباً على بعضنا
    متى يفهم السياسيون أن خصمهم السياسي ليس عدواً للوطن، وأن السودان أكبر من الجميع؟
    لم يعد السودانيون بحاجة إلى كثير من الشرح ليفهموا ما وراء الحملات الإعلامية المتبادلة بين الخصوم السياسيين. نعرف أن السياسة، في كثير من الأحيان، تستخدم الإعلام سلاحاً؛ وأن اتهام الخصم بالفساد أو العمالة أو التآمر قد لا يكون دائماً بحثاً عن الحقيقة، وإنما محاولة لتشويه صورته وإسقاطه سياسياً واغتيال شخصيته.
    ولنكن واضحين: إذا كان هناك فاسد فليُحاسب، وإذا كان هناك متهم بجريمة فليُقدم إلى القضاء، وإذا كانت هناك أدلة على خيانة أو عمالة فمكانها مؤسسات العدالة، لا منصات التشهير.
    أما أن تتحول الاتهامات إلى قذائف في حرب سياسية مفتوحة، فذلك شأن الخصوم وحدهم، ولا ينبغي أن يتحول المواطن إلى وقود لها..فليس عندنا أي كوز فاسد ويجب أن يداس، وعندنا أيضا ليس كل من ينتمي لتحالف صمود هو خائن وعميل..إلا من وجدنا عليه دليلا مقنعا..
    لقد أصبح السودانيون أكثر وعياً. لم تعد الشائعة حقيقة لمجرد أنها تكررت، ولا أصبح الاتهام دليلاً لمجرد أن صاحبه رفع صوته. والمواطن الذي ذاق مرارة الحرب، ورأى بأم عينيه ثمن الصراع على السلطة، صار أكثر قدرة على التمييز بين النقد الذي يريد إصلاحاً، والدعاية التي تريد إسقاط خصم.
    فلماذا لا يوفر السياسيون هذه الطاقة لمعركة الوطن الحقيقية؟
    لقد دفع المواطن ثمناً فادحاً للصراع على السلطة والثروة والنفوذ. دفعه أرواحاً أزهقت، وبيوتاً هُجرت، وأسرًا تفرقت، ومدناً دُمرت، ومدارس ومستشفيات تعطلت، واقتصاداً انهار، وأجيالاً دفعت من مستقبلها فاتورة صراع لم تكن طرفاً فيه.
    والحرب الحالية هي أبلغ شاهد على أن الخصومة السياسية حين تفقد عقلها، وحين يصبح الوصول إلى السلطة أهم من سلامة الوطن، لا يبقى أحد رابحاً.
    السودان اليوم يحتاج إلى كل طاقاته لمواجهة الحرب وآثارها، والفقر والبطالة والانهيار الاقتصادي، وتدهور التعليم والصحة، والانقسامات الاجتماعية، والتدخلات الخارجية، وكل ما يهدد بقاء الدولة واستقرارها.
    هذه هي المعارك التي تستحق أن يتقدم إليها السياسيون، لا معركة اغتيال الخصوم.
    لسنا بحاجة إلى قوى سياسية متفقة؛ بل إلى قوى سياسية تعرف كيف تختلف.
    نريد خلافاً سياسياً لا يتحول إلى تخوين، ونقداً لا يتحول إلى تشهير، ومحاسبة لا تتحول إلى انتقام، ومنافسة لا تتحول إلى محاولة لإلغاء الآخر.
    فليتنافسوا، ولكن على من يقدم الأفضل. فليطلبوا ثقة الشعب، ولكن بالبرنامج والإنجاز. وليكشفوا أخطاء خصومهم، ولكن بالدليل والقانون.
    ليس مقبولاً أن يقول سياسي للناس: اختاروني لأن خصمي سيئ؛ المطلوب أن يقول: اختاروني لأنني أستطيع أن أفعل أفضل.
    هذه هي السياسة التي يحتاجها السودان.
    أما احتكار السلطة، أياً كان صاحبه، وأياً كانت الوسيلة التي يستخدمها، فلن يصنع استقراراً دائماً. والاستقرار لا يبنى بإقصاء المنافسين، وإنما ببناء دولة تكون فيها السلطة حقاً عاماً، والوصول إليها عبر الوسائل المشروعة، وتداولها سلمياً.
    لقد آن الأوان أن يفهم الجميع أن الأحزاب تتغير، والقيادات تتبدل، والحكومات تذهب وتأتي، لكن السودان لا يملك وطناً بديلاً.
    فليتوقفوا عن تحويل المنافس السياسي إلى عدو، وليوفروا سهامهم للمعارك التي تهدد الوطن فعلاً.
    لقد دفع المواطن السوداني ما يكفي.
    وآن للسياسة أن تتعلم من الدم والخراب، وأن تفهم أن أعظم انتصار ليس أن تهزم خصمك، وإنما أن تنتصر للسودان.

    ….اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.