فتح المسارات خطوةٌ في الاتجاه الصحيح… *ولكن نجاحها مرهون بالتنفيذ الرشيد

  • بتاريخ : 10 أبريل، 2026 - 9:43 ص
  • الزيارات : 16
  • بقلم/ الباشمهندس الإمام عبد اللطيف الإمام

    “وزير التخطيط العمراني الأسبق بولاية سنار”

    ما صدر عن اللجنة العليا لترسيم المسارات بولاية سنار يمثل تحولًا مهمًا في معالجة واحدة من أعقد الإشكالات المزمنة، وهي الاحتكاك بين الرعاة والمزارعين. ففكرة فتح المسارات، إذا ما نُفذت بروح العدالة والإنضباط، ليست مجرد إجراء إداري، بل مدخل حقيقي لبناء الإستقرار الإنتاجي والسلم المجتمعي.

    إن التأكيد على تعويض المزارعين يُعد نقطة قوة محورية، لأنه يعكس فهمًا لطبيعة الصراع وجذوره، حيث لا يمكن فرض حلول على الأرض دون إنصاف المتأثرين بها. *غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إصدار التوجيهات، *بل في دقة التقييم، وعدالة التعويض، وسرعة التنفيذ، حتى لا تتحول النوايا الحسنة إلى مصدر توتر جديد.*

    *كما أن التوجه نحو تطوير المسارات عبر الخدمات البيطرية، وحملات التطعيم، ومشروعات القيمة المضافة، هو طرح ذكي يتجاوز الحلول التقليدية إلى بناء اقتصاد رعوي حديث. لكن هذه الرؤية تحتاج إلى تخطيط هندسي محكم، وربط مؤسسي واضح بين الجهات المنفذة، مع تحديد جداول زمنية ومؤشرات أداء قابلة للقياس.*

    *ومن واقع التجارب السابقة، فإن أكبر المخاطر التي تهدد مثل هذه المبادرات هي:*
    • ضعف التنسيق بين الجهات
    • ⁠غياب الخرائط الدقيقة للمسارات
    • ⁠ التأخر في التعويضات
    • ⁠وعدم إشراك المجتمعات المحلية في التنفيذ

    لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس فقط فتح المسارات، *بل إدارتها بكفاءة، عبر:*
    • إعداد خرائط مساحية دقيقة ومعتمدة
    • ⁠إشراك الإدارات الأهلية ولجان المزارعين والرعاة
    • ⁠إنشاء آلية رقابة ميدانية مستمرة
    • ⁠ربط التمويل بالتنفيذ الفعلي على الأرض

    *ختامًا، يمكن القول إن هذه الخطوة تحمل بذور حل مستدام، لكنها ستظل مجرد إعلان نوايا ما لم تُترجم إلى عمل منظم، شفاف، وعادل*
    *فالمسارات لا تُرسم على الورق فقط، بل تُنجح بالإدارة الحكيمة والإرادة الصادقة*