رداً على الصحفي المصري محمود الشربيني: عن أي روابط تتحدثون ونحن “رهائن” لتآمر أمني؟

  • بتاريخ : 3 مارس، 2026 - 11:31 ص
  • الزيارات : 2
  • ​بقلم: نفيسه حجر

    “نائب رئيس هيئة محاميي دارفور”

    ​لم يعد ممكناً الصمت أمام محاولات “تجميل القبح” وتخدير الوجع السوداني بكلمات منمقة عن “الأخوة” و”الروابط”. فقد قرأتُ مقال الكاتب محمود الشربيني، الذي اختار أن يذر رماد العاطفة في عيون الحقيقة، محاولاً في تناقضٍ مريب أن يستنكر الانتهاكات بلسانه بينما يشرعنها بفكره تحت ذريعة “الترتيبات التنظيمية”. عفواً أستاذ شربيني، لم نعد نملك ترف القبول بهذه “الدبلوماسية الناعمة” التي تبرر قمعنا باسم القانون، بينما الحقيقة العارية تقول إننا اليوم ضحية تآمر سياسي مفضوح، يحوّل اللاجئ الفار من الموت إلى “رهينة” في غرف التنسيق الأمني.

    ​لقد استوقفني إصرارك على وصفي والزميلة رحاب المبارك بـ “العنصرية البغيضة”، لمجرد أننا رفضنا أن تُقايض كرامة شعبنا بتفاهمات أمنية مشبوهة. إنها “الوصاية الأخلاقية” في أبشع صورها؛ أن تمنح نفسك حق التضامن “البارد” من خلف مكتبك، وتستكثر علينا صرخة الألم ونحن “أسياد الجلد والرأس”.
    إن الجمرة يا أستاذ شربيني لا تحرق إلا “واطيها”، ونحن من نكتوي اليوم بنيران هذا التماهي المخيف بين القاهرة وبقايا النظام الإسلاموي في بورتسودان.

    ​فبأي وجه نتحدث عن “سلة أشقاء” كما وصفتنا، بينما يدور المحرك الأمني بطلب مباشر من النظام الذي قتلنا وشرّدنا في الداخل؟
    وكيف تفسر لنا هذا الانفصام السياسي الذي يجعل القاهرة تطارد “الإخوان المسلمين” في شوارعها، وتدعمهم وتضع يدها في يدهم في بورتسودان للتنكيل بالمواطن السوداني المكلوم؟
    ​إن ما تصفه بـ “حق الدولة في التنظيم” هو في الحقيقة غطاء لعمليات مطاردة واحتجاز تعسفي (كما حدث في الشروق وبدر) استجابةً لإملاءات نظام لفظه شعبه. وإذا كانت تكلفة التقارب مع جنرالات الحرب هي إذلال الإنسان السوداني، فنحن نعلنها صراحة لا حاجة لنا بروابط تُبنى على حساب إهانتنا، ولا ننتظر “فرحاً يبلسم قلوبنا” ممن جعل من وجعنا ورقة مساومة.

    ​على الجميع أن يدرك أن الحكومات زائلة، وتلك التحالفات القمعية ستذهب غداً، أما المرارة التي تُزرع اليوم في نفوس ملايين السودانيين فهي لغم موقوت في مستقبل العلاقة بين البلدين. نحن لا نطلب عطفاً، بل نطالب بالكف عن المتاجرة بدمائنا؛ فالمواطن هو الباقي، والذاكرة السودانية لن تغفر أبداً لمن جعل من أرض اللجوء فخاً لتسليم الضحايا لجلادهم.