مشاهدات و قصص وحكايات طبيب مع الجنجويد

  • بتاريخ : 26 فبراير، 2026 - 5:36 م
  • الزيارات : 5
  • مشاهداتي || الزين عبد الرحمن محمد احمد

    التقيته شاباً يافعاً أيام كان الشعب يهتف من أعماقه التغيير واجب وطني والحرية في أرض بلادي للاحرار بسمة وطني .. كان مبرزاً دمث الخلق فلا تقوى إلا تظن فيه ظنون الخير والريادة و القيادة كان كل الشعب متفائلاً يحلم بأن يبني وطناً على أنقاض الخراب.. فكان اول لقاء أيام لجان الخدمات التي تكونت لخدمة المواطن فاختير ضمن اللجنة كأحد أبرز افرادها كان طبيباً في أول عتبات التدرج في الطب .. ولكن خابت أحلامنا وتبخرت يوم تولى الامر فينا حمدوك وربعه … إلى أن قامت الحرب وسادت الفوضى وانتشر السوء في كل البقاع التي دنستها المليشيا ومنطقة عد بابكر كانت من ضمن المناطق التي انتشرت فيها المليشيا وبكثافة ولأن مبنى المليشيا العقدي قائم على القبيلة والانتماء القبلي كل من ينتم إلى القبائل التي تناصر المليشيا صار من ضمن مقاتليها أو مناصراً شرساً يمتهنون الشفشفة واستلام المال المسروق والعمل في تجارة المحروقات لذا تراهم منتشرين في اسواق دقلو كأن الامر قد صفى لهم إلا من هداه الله وقاده تفكيره الرشيد إلى عدم الانتماء إلى هذه الفئة المفسدة والمحاربة.
    في هذه الاجواء الصعبة عاش أهل عد بابكر أيام صعبة مع المليشيا وكان الطبيب الشاب له مشاهدات وحكايات عندما بدأ العمل في بيته يأتيه الناس للتداوي من منزله البسيط الذي بدأ بغرفة وعريشة يقابل فيها المرضى إلى مركز صحي مرموق ( مركز العافية الطبي ـ بعد بابكر جنوب ) يتداوى فيه الناس في الايام العصيبة. إليكم مضابط الحوار:
    د. اسماعيل عنشب محمد خالد متى أسس المركز؟
    أسس المركز 5/6/2024م بمبادرة شخصية مني نسبة لتردد المرضى في منزلي وحوجة المنطقة لمركز داخلي بعيداً عن الظلط لانو في انتشار كثيف لأفراد المليشيا في الاسفلت بدأنا بأثاث المنزل وحبة حبة عملنا الصيدلية.
    كيف تتحصلون على الدواء في ظل حصار المنطقة؟
    كنا بنخاطر وبنهرب الدواء عبر الولايات ومن مصر .
    مواقف صعبة وحكايات مع الجنجويد ؟
    كانوا بجوني في البيت ويهددوني بالسلاح للشغل وكانوا بجو مسلحين للمركز وبكون مجبور تحت تهديد السلاح بالعمل والتطبيب لهم .
    حالات حرجة وحكايات ؟
    كنا بنشتغل شغل المستشفى من تشنجات ونوبات ضغط وسكري وحالات انخفاض حاد في الدورة الدموية مع ندرة العلاجات وصعوبة الحركة والاسعاف وعدم توفر الكوادر .
    ومع حالات النزيف بنضطر نخيط بدون بنج لإنقاذ حياة المرضى وكنت الطبيب الوحيد المداوم كل أيام الاسبوع صباح ومساء.
    عن مساعدة أهل المنطقة هل قاموا بالمساعدة في التأسيس فكانوا بساعدونا في الأكل والشراب .
    هل هنالك تواصل بينك ووزارة الصحة أو أي مؤسسة صحية حكومية أو أهلية؟
    كان في تنسيق مع وزارة الصحة لكن ما كان في طريقة لتقديم عون أو دعم .
    ولكن كان هناك دعم اسفيري من الاخصائيين بنشاورهم في الحالات الصعبة والحرجة وكنا بنستخدم الاستارلينك في ذلك وأغلبهم ناس الجراحة والباطنية والنساء والتوليد وبنحاول اجراء عمليات التوليد القيصرية بالحاجات المتاحة.
    كرستالات الموية لانبوبة الصدر أكياس النايلون للقرافت حق الحروق وكنا بنستخدم العلاج البلدي في غيار الجروح ، السمن البلدي ، والعسل وخل الطعام .
    هل خرجت من المنطقة طيلة فترة الحرب ؟
    لم أخرج أبداً
    ظروف العمل أثناء الاشتباكات بين المواطنين وأفراد المليشيا؟
    في اثناء الاشتباكات كنا بتطلع الرصاص ونرمم الكسور ونلقن الشهداء الشهادة كان في حراسة المركز متطوعين من أبناء الحي قناصين في سطح المركز لحمايتنا . ونحن تحت ننقذ الجرحى والمصابين ؟
    باعتبارك شاهد على أحداث منطقة عد بابكر ماذا تختزن في ذاكرتك من تلك الأحداث؟
    أول المصابين الحاولنا انقاذهم الشهيد / عثمان ود جبريل كان مضروب في رأسو والنزيف شغال ما قدرنا توقفوا وكنا عاجزين عن التدخل تماماً حتى اختاره الله إلى جواره شهيداً . وكذلك هناك شاب اصيب في يده بطلقة قناس وكانت يده مهشمة العظم وقاطع وريد عملنا له خاطة للوريد وقفلنا الطلقة داخل يده تجنباً للنزيف وعملنا جبيرة خارجية لتثبيت الكسر وبعد الاحداث الحمد لله قدرنا نهربوا لشندي وكان جرحوا تحسن .
    أصعب موقف عندما انضرب أبوي بطلقة قناص دخلت لوح الكتف اليمين وكسرتو وقدت الصدر من الخلف وطلعت بالترقوة الامامية كسرت لوح الكتف وضلعة خلفية وضلعة امامية وطلعت الترقوة من محلها كان النزيف كثير شديد وفي توتر عالي جداً وكان لازم من تدخل جراحي لوقف النزيف وما كان متاح سبل مرور أو تحويل أو اسعاف وكل الشوارع مترسة وهنالك كمائن في اطراف المنطقة ما في أي طريقة إلا أن نعالجوا في محلو. بنج ما كان في وكان في نزيف شديد أكثر من 3 قزازات دم (لتر ونصف) استخدمنا الكي وخيوط النايلون لوقف النزيف وجباير خارجية وحامل كتف من العمة حقتو والنزيف وقف لكن كان في مشكلة في العصب لازم من تدخل جراحي خلال 72 ساعة اسعفناه وعوضنا ليه بدربات شبيهة بالدم (رينجر لاكنيت ) وكان حل مؤقت الحمد لله بعد 3 ايام هربناه في عربية دفار ووصل شندي وجريت ليهو عملية ناجحة كانت وتمت سلامته والحمد لله .
    أصعب موقف مر عليّ موقف ابوي دا والحمد لله بعدوا قلبي زاد قوة لم أسافر مع أبي استودعتوا الله ورجعت منو وطلعت ناس البيت وبقيت براي وواصلت حتى وصول الجيش في الفترة الأولى من دخول الجيش الحصول على الدواء كان صعب جداً في كان هناك تنسيق مع ضباط وناس حطاب بجيبوا لينا العلاجات من الولايات واجتهدوا معانا . ووفروا لينا المحاليل الوريدية وساعدونا في علاج حمى الضنك. الموجة القاتلة .
    حمداً لله وشكراً عدد الحالات التي تم علاجها في المركز 9860 حالة وكان عدد الوفيات 7 .
    أخر ما قاله الدكتور لي أنه لم يسافر ولم ينزح مع النازحين وفي أحلك الظروف حين استدعت حالة والده أن ينزح لعلاجه .. وظل باب منزله مفتوحاً دائماً ومجهز طوال الوقت.