| في ذكرى رحيل الناظر/ أحمد المنصور العجب

  • بتاريخ : 1 فبراير، 2026 - 6:50 م
  • الزيارات : 25
  • بقلم / التاج بشير الجعفري

    الدنيا هي دار عمل وعبور وليست دار مستقر ومقام .. يتذكر فيها الناس أقربائهم وإحبائهم الذين رحلوا لدار البقاء بما تركوه من جميل الأثر وطيب المعشر والمعاملة الكريمة وكذلك الإنجازات التي تركوها لتروي للأجيال جهدهم الخالص وتضحياتهم وحرصهم على خدمة أهلهم وعشيرتهم ووطنهم.
    .. من هؤلاء النفر الكريم نتذكر اليوم الخال العزيز الناظر/ أحمد المنصور العجب الذي إختاره الله إلى جواره في 11 ديسمبر 2020م .. وهو الإبن الرابع، في الترتيب، من أبناء الناظر الشيخ/ المنصور العجب ناظر وزعيم قبائل رفاعة الشرق.

    على المستوى الشخصي فقد كان الناظر أحمد المنصور هو صاحب القلب الكبير والمحب للخير لكل الناس وكان لا يدخر جهداً في التحفيز والتشجيع على التحصيل العلمي والإجتهاد والمثابرة خدمة للأهل والوطن.

    تلقى الناظر/ أحمد تعليمه الجامعي بالمملكة المتحدة حيث درس الإقتصاد في جامعة ليدز البريطانية العريقة .. ثم واصل مسيرته في الدراسات العليا وحصل على أرفع الشهادات الأكاديمية في مجال العلوم المالية والمحاسبية.

    بُعيد عودته للوطن عمل مديراً مفوضاً لإحدى شركات شرف العالمية – الرائدة في صناعة الغزل والنسيج وقتها – حتى أواخر التسعينات بعدها سافر للمملكة العربية السعودية للعمل لفترة قصيرة ثم عاد تلبية لنداء الواجب وخدمة القبيلة والأهل والعشيرة في الدندر ليخلف شقيقه الأكبر المرحوم الناظر/ يوسف المنصور العجب في قيادة القبيلة ومواصلة مسيرة الآباء والأجداد.

    وقد أتاح التأهيل العلمي المتميز للناظر/ أحمد المشاركة في لجنة مناقشة ومتابعة أداء الموازنة العامة للدولة في المجلس الوطني (البرلمان) خلال الدورات المتعددة التي مثل فيها الدائرة الجغرافية لمنطقة الدندر حتى تاريخ وفاته يرحمه الله.

    أيضا شارك في العديد من الوفود البرلمانية التي زارت العديد من الدول لأجل تقوية وتعزيز علاقات البلاد بالشعوب من دول العالم المختلفة.

    تولى المرحوم الناظر/ أحمد المنصور رئاسة محلية الدندر (معتمداً) بجانب زعامته وقيادته للقبيلة وتمثيله في المجلس الوطني.
    وخلال فترة عمله القصيرة كمعتمد لمحلية الدندر أنشاء عدداً من المراكز الصحية بالقرى والريف وكان داعماً حقيقياً بالمال والجهد للمدارس والمستشفى، أيضاً قاد الحملة الناجحة لتشجير المدارس بالمحلية وعمل على تنظيم سوق المدينة وتوسعته وتنظيمه بنقل موقف المركبات السفرية لموقعه الحالي الشيء الذي ساهم في تخفيف الزحام وسط السوق.

    ويحضرني هنا موقف شخصي، في منتصف سبعينيات القرن الماضي وحينها كان الناطر/ أحمد في بريطانيا أثناء دراسته الجامعية وقد حضر في إحدى زياراته للبلاد قبل عودته النهائية مطلع الثمانينات وأذكر أنه أهدى لي “حقيبة كتب مدرسية” جلدية فاخرة وأنا طالب بالصف الخامس الإبتدائي وذلك إبرازاً لدور التعليم وأهميته وتشجيعاً لي على الإجتهاد والتفوق .. ليس ذلك فحسب فقد تعلمت منه الكثير وتوسعت مداركي وزادت معلوماتي الأكاديمية والثقافية وأنا في تلك السن الصغيرة .. ولم ينقطع تواصلي معه طوال السنوات التي كنت فيها في دولة الإمارات، حيث لا أنسى حرصه على لقاءنا أنا وأخيه بشير المنصور العجب لمعرفة أحوالنا، خلال سنوات عملنا الأولى هنالك، وهو في طريق العودة عبر مطار دبي الدولي من زيارة رسمية للصين بصحبة رئيس المجلس الوطني ورئيس الوفد الأستاذ/ أحمد ابراهيم الطاهر، ورجل الأعمال المعروف السيد حسن بشير وشخصين آخرين كانا ضمن الوفد الرسمي.

    هذا الموقف الفريد يؤكد حرصه الشديد على الإطمئنان علينا ومعرفة أحوالنا عن قرب رغم مشاغله وقصر مدة التوقف في طريق العودة للبلاد .. ناهيك عن تواجده ضمن وقد رسمي حيث حرص على أن يلتقينا بالأستاذ أحمد ابراهيم الطاهر ويقدمنا إليه.

    هذا هو الناظر/ أحمد المنصور العجب الذي عرف بالصبر والحكمة والرأي السديد وتحمل الصعاب وقد تجلى ذلك بوضوح عندما فجع بوفاة إبنه البكر (محمد) والذي خطفه الموت في عام 2014 وهو في ريعان الشباب وبعد تخرجه من الجامعة .. حينها صبر على ذلك المصاب الجلل رغم تأثره الشديد برحيله.

    ختاماً، هذه لمحة مختصرة من سيرة المرحوم الناظر/ أحمد .. القائد والسياسي والزعيم .. وهذا شيء يسير مما قدمه لأهله وعشيرته ومنطقته ووطنه.
    نأمل أن نتمكن من التوثيق لاحقاً وبشكل مفصل لحياته وتغطية جوانبها العملية الحافلة بالعطاء في مجال الأعمال والمجال السياسي والبرلماني والتنفيذي .. وتلك مهمة شاقة وتتطلب وقتاً .. نسأل الله أن يوفقنا للقيام بها لتكون مصدر إلهام وحافزا للأجيال القادمة.

    نسأل الله تعالى العظيم الحليم رب العرش الكريم أن يتقبله قبولاً حسناً ويغفر له ويرحمه رحمة واسعة ويجزيه خير الجزاء عما قدمه لوطنه وأهله وأن يجعل البركة في ذريته إنه سميع قريب مجيب الدعاء.
    وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.