بقلم/ العليش الطريفي محمد
إن الحياة التى نعيشها ما هى إلا مجموعة من القيم والسلوكيات يجب أن نحياها كما ينبغى لنا أن نعيشها ، بسيطة المحتوى ، غالية الجوهر ، أصالة فى المعنى والمختبر ، ونظل نرسم من تلك القيم والسلوكيات معنى يجسد فى داخله روعة الاخاء وجوهر التعامل ، بعيدا عن الحسد والبغضاء والتناحر والسباب مع سياق الاسباب ، حتى نبهر العقول والالباب بما حوته السنة وانزله الكتاب ، فالمؤمن من يتعظ بفيره ، والعاصى بمن يسلك طريقا غير طريق الحق والفضيلة ، ليتسنى له أن الحق هكذا ، من هذا المسلك تختلف الموازين ، ويختلط الحابل بالنابل ، تصعب الحياة على الناس حتى يظنوا أنهم مهلكون .
الحياة بسيطة عندما ننظر إليها وسهلة عندما تتجاوب معها ، وصعبة حينما نحسها بغير رضى” وامتنان .
ايها المشتكى وما بك داء
كيف تغدو إذا غدوت عليلا….
إن شر الجناة فى الارض نفس تتوقى قبل الرحيل الرحيلا……
وترى الشوك فى الورود وتعمى أن ترى فيها الندى اكليلا……
والذى نفسه بغير جمال لا يرى فى الحياة شيئا جميلا…
هكذا صور لنا الشاعر المبدع إيليا ابو ماضى هذه الحياة غير أنه وضح الاسباب التى ينبغى على الإنسان أن يسلكها حتى يرى الوجود جميلا .
الباحث عن الجمال فى هذا الحياة لابد أن يردك حجم المسؤولية وعظمة الإنتماء (والذى نفسه بغير جمال لا يرى فى الوجود شيئا جميلا) والجمال أساس الحب ومعنى الإنتماء وتدفق العاطفة وفيضان الشعور .
فحياتنا إن لم يجمعها الحب والمودة والشعور بالرضى بيننا جميعا ، سنظل فى حالة من التنافر والتضاد ، مخلفين فى دواخلنا ووجداننا إرث من التباغض والتباعد والنفور ، لا نستطيع أن نجرد حياتنا فى الشعور الجمعى من ذلك الإرث الذى أوردنا موارد الهلاك والضياع ، والشعور بالبغض والكراهية بين أفراد المجتمع الواحد ، هذا بالرغم من أن الإسلام قد حثنا جميعاً على المحبة والاخاء والسلام ، فلماذا نترك هذا الإرث الصافى ونتجرع من كؤوس الحقد والحسد ، نرنو إلى السمو والرفعة دون أن نسلك مسالكها (أن السفينة لا تجرى على اليبس) فالأمر أمر دين ودنيا وأمر حياة وموت ، ولابد لنا أن نقيم انفسنا ونعلو من هممنا , ونبسط الحب بيننا ، ونحافظ على قيمنا ونعظم معتقداتنا ، وتحترم بعضنا بعضاً قال رسول الله صل الله عليه وسلم ( من لم يحترم صغيرنا ويوفر كبيرنا ليس منا) وما أعظم قيمة الاحترام حين تسود فى المجتمع ، وما ابنل قيمة الوقار حين تجمتمع.
فلا خير فى الكبير إن لم يحترم الصغير ولا خير فى الصغير إن لم يوفر الكبير .
بهذه القيم والسلوكيات يتجه المجتمع نحو بر الامان . وتعتبر القيم البوصلة الحقيقية لرسم الإتجاهات وتوجيه السياسات العامة التي من خلالها تنطلق سفينة البناء والإعمار والتطور والازدهار .
فى حرمة هذا الشهر الفضيل نسأل الله أن يجنب السودان وأهله الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وان يوحد كلمة ابناءه وان يربط على قلوب اهله برباط المحبة والامان .
رمضان كريم تصوموا وتفطروا على خير وبركة ودمتم بخير وعافية مع تحياتى للجميع .
العليش الطريفى محمد بتاريخ الثالث من رمضان ١٤٤٧ هجرية الموافق ٢٠٢٦/٠٢/٢٢م .











إرسال تعليق