تعقيب على مقال وزير الخارجية الاسبق الدرديري محمد احمد
مع كل تقديري للدكتور الدرديري،
إلا أن مقاله الأخير بعنوان ( ألمانيا : ما لها و ما للسودان) – وبكل أسف – أشعرني بإحباط كبير. ليس بسبب التحليل أو الرأي الذي احتواه، فالرأي يحتمل الصواب والخطأ، وإنما لأن كاتب المقال كان يشغل منصب رأس الدبلوماسية السودانية، وزير الخارجية الأسبق، ويصعب فصل رأيه الشخصي عن منهج إدارة العلاقات الخارجية للدولة.
أولاً: لا توجد علاقة منطقية بين مقدمة المقال التي أغرقت في التاريخ، والاستنتاج الذي وصل إليه في الخاتمة، للإجابة على السؤال المطروح في عنوان المقال: «ألمانيا.. ما لها وما للسودان؟».
ثانياً: المقال أغفل حقائق مهمة في تاريخ العلاقات السودانية–الألمانية، ومنها على سبيل المثال:
1. ألمانيا كانت رائدة في صناعة السكر في السودان، حيث ساهمت في إنشاء مصانع الجنيد وحلفا الجديدة في الستينيات.
2. ألمانيا كانت رائدة أيضاً في الصناعات العسكرية، من خلال مصنع الذخيرة في الشجرة.
3. ألمانيا كانت رائدة في الإعلام المرئي في السودان، فقد أهدتنا محطة التلفزيون في وقت كانت فيه القارة الأفريقية «مظلمة» إعلامياً. ومن السودان انطلق ضياء الإعلام في المنطقة بفضل كوادر سودانية خبيرة مثل البروفيسور علي شمو، الذي ساهم في تطوير الإعلام في دول الخليج وغيرها.
4. أهدت ألمانيا السودان أول مشروع ضخم للطاقة الشمسية، والذي لا يزال موجوداً في سوبا، في زمن لم يكن أحد في أفريقيا يعرف شيئاً عن الطاقة الشمسية.
5. تكفلت ألمانيا بشكل كامل (بهبات) بمشروعات الطاقة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، بما في ذلك محطة بحري الحرارية. كما تشارك شركة سيمنز حالياً في مشروعات مثل محطة قري 3.
6. ساهمت ألمانيا بشكل واسع في الاستكشافات الأثرية في السودان، ويعود لها الفضل المنفرد في الكشف عن آثار منطقة المصورات.
7. دعم ألمانيا للتعليم الفني والتدريب المهني، شيدت مراكز التدريب المهني.
طبعاً، هذا كله بعيداً عن المساعدات التنموية الأخرى التي قدمتها ألمانيا عبر منظمة GIZ في مختلف مناطق السودان، خاصة دارفور والنيل الأزرق.
كل هذه المشروعات لم يتطرق اليها سعادة وزير الخارجية الاسبق، و فسر اهتمام المانيا باستضافة مؤتمر دولي حول السودان بأنه محض شعور بعقدة الذنب ليس تجاه السودان بل تجاه اسر ا ئيل ..
من المهم ان ندرك ان ما نعانيه من تخلف رغم مواردنا الضخمة هو نتاج منهج ادارة الدولة بمثل هذا النسق.









إرسال تعليق