سيادة الرئيس، هل تصدق أن هناك وزيرًاً يبيع تصاديق حكومية بمبالغ بمبلغ (3000) دولار

  • بتاريخ : 10 أبريل، 2026 - 2:13 م
  • الزيارات : 5
  • بقلم / رشان أوشي

    الفرصة الأخيرة.. هل يكتب البرهان تاريخاً جديداً بعيداً عن “المجاملات”

    إن رغبة الرئيس البرهان في تحقيق خير حقيقي للبلاد تستوجب منه إعادة نظر جدية في توزيع السلطة وفقاً لـ “اتفاق جوبا للسلام”، لا سيما فيما يتعلق بمسار دارفور. لقد أفرزت التجربة واقعاً جديداً ومعقداً؛ حيث صعدت جمــ ـاعات مســ ــلحة لا ترتبط فعلياً بقواعدها الجغرافية، وعجزت عن حمــ ــاية مناطقها أو استعادتها رغم ما أُتيح لها من موارد ونفوذ سيادي.

    اليوم، لم يعد الســلاح حكراً على إقليم دون غيره؛ فكل أقاليم السودان،من دارفور إلى الوسط والشمال والشرق، باتت تمـتلك تشكيلات مســلحة، وتنشط فيها مجموعات مثل “درع السودان” وغيرها. وإذا كان منطق منح مسار دارفور نسبة (30%) من السلطة قد استند سابقاً إلى فرض الأمر الواقع بقوة الســ لاح، فإن هذا الواقع قد تغير كلياً، وأصبح من الواجب إعادة صياغة الموازين لتلائم المعطيات

    لقد أدى استئثار حركات “مسار دارفور” بمواقع سيادية ووزارات اقتصادية حيوية إلى خلل جسيم في موازين العدالة، ترافق مع اتهامات واسعة بالفساد “تزكم الأنوف” في القرى والحضر،بجانب ممارسات تمكين ذات طابع إثني تقوض فكرة “الدولة الوطنية الجامعة”.

    سيادة الرئيس، هل تصدق أن هناك وزيراً يبيع تصاديق حكومية بمبالغ تصل إلى (3000) دولار؟، إن هذه الممارسات تمثل جريمة مكتملة الأركان في حق المال العام، وتستوجب موقفاً حازماً. كيف يُترك المال العام وحقوق المواطنين في أيد غير أمينة؟ إنك مسؤول أمام الله وأمام التاريخ عن هذا الهدر.

    فخامة الرئيس، نعلم الكثير عن مساعيكم لإجراء إصلاحات واسعة، وهذا يفتح باب الأمل؛ فالصحافة كما يقال أنفها طويل، وتتابع التفاصيل بدقة. لكن هذا الطريق يتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، ووضوحاً في مواجهة مراكز النفوذ؛ فالتاريخ لن يغفر أي تراجع أو مجاملة على حساب حقوق الشعب.

    المطلوب اليوم مراجعة شاملة وعادلة تعيد التــ ــوازن، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الكفاءة، والمساءلة، والإنصاف بين جميع السودانيين، دون تمييز أو محاصصة مفروضة بقوة السلاح.
    محبتي واحترامي.