​سنار.. حين ينتصر التعاون على الضائقة

  • بتاريخ : 7 فبراير، 2026 - 2:24 م
  • الزيارات : 32
  • صفر التراخي || محمد العاقب

    ​لم تكن سلة رمضان التي دشنها اتحاد عمال ولاية سنار صباح اليوم محض عبوات من الزيت وأجولة من السكر وباكتات من الدقيق والصابون، بل كانت رسالة استقرار في بريد كل من يراهن على انكسار الخدمة المدنية في ظل ظروف الحرب. التدشين الذي تم برعاية الوالي وإشراف وزير المالية وبشراكة ذكية مع بنك أمدرمان الوطني يعكس نموذجاً لما يجب أن تكون عليه إدارة الأزمات: العمل بصمت والتخطيط بمواصفات.

    ​أهم ما لفت الانتباه في هذا المشروع ليس كمية السلال التي استهدفت 25 ألف عامل فحسب، بل ذلك التناغم المالي الذي أدى لخفض القسط الشهري من (42) إلى (33) ألف جنيه بعد أن تكفلت الولاية بأرباح البنك. هذا هو المعنى الحقيقي للمسؤولية الاجتماعية للدولة تجاه منسوبيها، أن تشعر بوطأة التضخم فتعمل على امتصاص الصدمة بدلاً من ترك العامل يواجهها وحيداً.

    ​لقد وضع رئيس اتحاد عمال الولاية إبراهيم محمد علي المدني إصبعه على الجرح حين أكد أن المواصفات هي عماد السلة، ولم يكتفِ بالقول بل بالفعِل عبر الرقابة الصارمة التي تشترط فحص جودة السلع في كل شاحنة على حده قبل السماح بتفريغها لتشمل هذه الدقة حتى سكر كنانة المشهود له بالجودة، هذا المنهج يقطع الطريق أمام أي محاولة للتلاعب بحق العامل، فمن صمد في مكتبه ومرفقه طوال الشهور العجاف يستحق أجود أنواع السلع (كنانة، سيقا) لا تلك السلع الرديئة التي تُستورد لتملأ الفراغ فقط. وعندما يقترن ذلك بصرف بدل الوجبة بمبلغ 60 ألف جنيه، فنحن أمام حزمة حلول متكاملة تعيد للخدمة المدنية هيبتها وللعامل طمأنينته.

    ​وفي لفتة تنظيمية بارعة جاء إعلان السيد أمين عام الحكومة مجدي برير برفع قرار إغلاق الأسواق يوم الجمعة (الذي كان مخصصاً لحملات النظافة وإصحاح البيئة) طوال شهر رمضان المعظم وهي خطوة ذكية توازن بين فقه الضرورة وحاجة المواطن للتسوق، وتؤكد أن الولاية التي انشغلت بتنظيم وترتيب أسواقها في الفترة الماضية هي اليوم أكثر جاهزية لاستقبال رمضان ببيئة نظيفة وحركة تجارية لا تتوقف.

    إن نجاح هذه السلة يضع اتحاد العمال أمام تحدٍ جديد وهو (استدامة التوفر). لا نريدها فزعة رمضانية تنتهي بانتهاء الشهر بل نريدها بذرة لجمعيات تعاونية استهلاكية دائمة في كل محلية. التحية لكل من ساهم في تخفيف العبء عن كاهل ترس الإنتاج والتحية لولاية سنار وهي تؤكد أن يدها التي تحمل السلاح هي ذات اليد التي تمتد بالعطاء لمن يخدمون الوطن من مكاتبهم.

    ​#صفر_التراخي

    #سنار_تنتصر

    #سلة_رمضان_1447هـ

    #اتحاد_عمال_سنار

    #معركة_الكرامة