سيطرت حالة من الرعب والذهول في عدد من الدول العربية والأوربية، وسط اعتقاد تمدد بين الناس بقيام القيامة ونهاية الدنيا،في يوم الجمعة الذي يصادف اليوم الثالث من مارس 2026 وذلك بعد تحول السماء في تلك البلدان إلى لون أحمر في مشاهد وصفت بأنها تشبه “يوم القيامة” حسب علامات ذلك اليوم والتي وصفتها الديانات السماوية.
وكانت سماء جزيرة كريت اليونانية، تحولت إلى جانب بعض المناطق في دول أخرى حول البحر المتوسط مثل ليبيا ومصر، إلى لون أحمر واضح، مع اجتياح سحب كثيفة من الغبار الصحراوي.
يأتي ذلك بالتزامن مع عواصف قوية وأمطار غزيرة تسببت في فيضانات وتعطيل الحياة اليومية في بعض المناطق، وهي الظاهرة التي امتدت إلى مناطق أخرى من جنوب أوروبا، حيث أدت إلى اضطراب الرحلات الجوية وتراجع الرؤية وارتفاع مستويات التلوث في الهواء.
وفي مارس/آذار 2026 مثلا، أظهرت صور الأقمار الصناعية كيف تحركت سحب ضخمة من الغبار من شمال أفريقيا إلى إسبانيا وفرنسا وبريطانيا، بل ووصلت إلى أعالي أوروبا، في واحدة من أبرز موجات الغبار العابرة للقارات.
ترافقت بعض العواصف مع فيضانات، كما حصل في اليونان (أسوشيتد برس)
ترافقت بعض العواصف مع فيضانات، كما حصل في اليونان (أسوشيتد برس)
ما العواصف الحمراء؟
والعواصف الحمراء ليست نوعا مستقلا من العواصف، ولا تحمل اصطلاحا مستقلا يميزها عن غيرها، بل هي في الأساس عواصف غبارية صحراوية تنشأ عندما ترفع الرياح القوية ملايين الأطنان من الرمال الدقيقة من الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا. ثم تقوم التيارات الهوائية، خاصة المرتبطة بالمنخفضات الجوية، بنقل هذه الجسيمات لمسافات شاسعة عبر البحر المتوسط.
أما عن اللون الأحمر أو البرتقالي، فلا علاقة له بلون العاصفة نفسها، بل هو نتيجة تركيب الغبار وتأثيره في الضوء.
فغبار الصحراء غني بمعادن مثل أكاسيد الحديد، وهي التي تعطيه اللون المائل إلى الأحمر، وعندما تمتلئ طبقات الجو بهذه الجسيمات، فإنها تشتت الجانب الأزرق من طيف الضوء، وتسمح بمرور الأطوال الموجية الحمراء والبرتقالية، فتبدو السماء بلون نحاسي أو دموي.
وفي بعض الحالات، إذا اختلط الغبار بالأمطار، يحدث ما يعرف بـ “المطر الدموي” أو “الطيني”، حيث تسقط قطرات الماء محملة بذرات الغبار، تاركة طبقة بنية أو حمراء على الأسطح والسيارات.
تنتج الصحراء الكبرى ما يزيد عن 400 مليون طنا من الأتربة سنوي Beautiful sand dunes in the Sahara desert at Morocco shutterstock_1452012590
تنتج الصحراء الكبرى ما يزيد على 400 مليون طن من الأتربة سنويا (شترستوك)
سر الصحراء الكبرى
السبب الرئيسي لتكرار هذه الظاهرة في محيط البحر الأبيض المتوسط هو الموقع الجغرافي، فحوض المتوسط يقع مباشرة شمال أكبر مصدر للغبار في العالم، وهو الصحراء الكبرى.
وعندما تتشكل منخفضات جوية فوق المتوسط أو أوروبا، فإنها تعمل كمضخة تسحب الهواء الدافئ المحمل بالغبار من الجنوب إلى الشمال، وقد تتضاعف شدة الظاهرة عندما تتزامن مع عواصف قوية أو ما يُعرف أحيانا بـ “الأعاصير المتوسطية”، التي تعزز حركة الهواء الصاعد والرياح.











إرسال تعليق