رحيل فضل المولي نهاية مسيرة مصرفي فريد من البان جديد

  • بتاريخ : 9 مارس، 2026 - 4:56 م
  • الزيارات : 49
  •  

    بقلم /حاتم السر سكينجو المحامي

    فجعت صباح يوم الاحد 8 مارس 2026 الموافق 18 رمضان برسالة من امريكا من صديقي العزيز عبدالله احمد علي فضل المدير العام الأسبق للبنك الاسلامي السوداني يخطرني فيها بوفاة المغفور له باذن الله تعالى فضل المولي فضل العاطي جادالسيد مساعد المدير العام للبنك الإسلامي السوداني عليه من الله تعالي شآبيب الرحمة والمغفرة والرضوان .
    لا يكاد يذكر اسم البنك الإسلامي السوداني إلا ويتبادر لذهن رواد البنك وموظفيه اسم “الريس فضل المولي” كما يحلو لناس البنك الإسلامي السوداني مخاطبته، ففي ساحات البنك الاسلامي السوداني، لا يستحضر اسم المغفور له فضل المولي ، بوصفه صفحة ناصعة ونظيفة في تاريخ البنك فحسب، بل كقيمة إنسانية وخبرة مهنية وضعت بصمتها الخالدة واحدثت الفرق في الادارة بنهجها العملي القائم علي المبادرات الحية والمؤثرة التي شكلت ملامح مدرسة متفردة في عمل البنك الإسلامي السوداني، ظل يعيشها منتسبو وعملاء البنك في تفاصيل عملهم اليومي. وظهرت في الإنجازات التي تحققت، وفي الاستقرار الذي ينعم به البنك عاملين وعملاء،وأسهمت في ترسيخ صورة الفقيد كموظف قيادي يفكر خارج الصندوق.
    ان رحيل الفقيد فضل المولي القامة المصرفية الذي لبي نداء ربه في هذا اليوم المبارك من هذا الشهر الفضيل بعد مسيرة طويلة حافلة وعامرة بالعطاء والعمل الصالح والتفاني والكرم والشهامة والفراسة والنباهة والشطارة في ميادين العمل المصرفي والعمل الوطني العام والعمل الإنساني والاجتماعي، يشكل خسارة كبيرة للوسط المصرفي ولوسط رجال المال والأعمال وللاتحاديين والختمية ولأهله وعشيرته في البان جديد وحجر العسل وللبنك الإسلامي السوداني مجلس ادارة وإدارة تنفيذية وموظفين وعاملين وعملاء ولجيرانه واصدقائه ومعارفه بام درمان.
    أكثر من ثلاثين عاماً قضاها الفقيد العزيز موظفاً في هذه المؤسسة المصرفية العريقة البنك الإسلامي السوداني قبل أن يوهن العظم منه، ويضعف البصر ،ويخف السمع ،ويشتعل الرأس شيبا ،وتتجعد الجلود،حيث كان من الرعيل الأول للمصرفيين الذين أسّسوا البنك ،ويشهد الجميع بأن الفقيد أفني زهرة شبابه ،وسنوات عمره ،في خدمة البنك ،بلا كلل ولا ملل، وبنزاهة وأمانة وشرف ونظافة وتجرد يشهد بها كل من عرفه او تعامل او عمل معه .
    كان الفقيد قريباً من الموظفين والعاملين، ولعب دوراً في خلق وتأسيس علاقة ورابطة زمالة أخوية صادقة بين العاملين، انتقلت عبر الأجيال، بيد أن أثر الفقيد قد تجاوز حدود البنك، حيث كان متعدد أوجه العطاء ،في مختلف المجالات والميادين ،حيث كان بارا باهله، ورفيقا بمعارفه، ومعاونا لاصدقائه، وناصحا لزملائه، ومحبوبا لدي جيرانه، ومحمودا ومشكورا ومذكورا بالخير وسط اهله وعشيرته ، فقد أعطى الكثير لدينه ولأمته، وبذل الكثير، وعانى الكثير.. ولم يأخذ من دنيا الناس، ولا من هذه الفانية الغرور إلا القليل، ونحسب أنه قد لقي وجه ربه بزهد عجيب، وخُلق رفيع، وإخلاص نادر، وتواضع جم، وأعمال جليلة، وقلب ظل يخفق بحب الله، وحب رسوله –صلى الله عليه وسلم- وحب آل البيت والصالحين من هذه الأمة ،ولا نزكيه على الله تعالى.
    ((ارفض الانتصار لذاتي مهما حاق بي من ظلم حتي لا افش الغبينة وأخرب المدينة)) هذه كانت آخر كلمات فضل المولي ونصائحه لي شخصياً وهو يودعني في بورتسودان في أواخر شهر يناير ٢٠٢٦ بعد ان حضرنا أعمال الجمعية العمومية للمساهمين في البنك الإسلامي السوداني وافترقنا بعد أن اتفقنا بأن نلتقي قريباً بعد نهاية رمضان في القاهرة، ومضت الأيام وجاءني اليوم خبر وفاته.وما كنت أدري ولا أعلم بأنه اللقاء الأخير والوداع الأبدي ،وسبحان الله ما كانت تبدو عليه أي مؤشرات أو علامات مرض أو تعب بل كان الفقيد في كامل اللياقة واللباقة والطاقة جلسنا جلسات طويلة في مكتب الصديق أسامة ميلك ببورتسودان شاركنا في بعضها رجل الأعمال علي محمود التوم وناقشنا قضايا عديدة وشرقنا وغربنا وحدثني عن مشاريعه المستقبلية وطلب مني المساعدة في تاشيرة الدخول الي مصر وافترقنا هو الي شندي وانا الي القاهرة واتفقنا علي اللقاء زمانا بعد العيد ، ومكاناً في القاهرة ، ولكنه الموت !! أمامه تخرس الألسن، وتقطع الحجة، يقتحم هادم اللذات القصور والبيوت، وينتزع كل عزيز من أحضان أسرته، لا يستطيع احد ان يعترض عليه، وليس من حق احد ان يقول: تمهل! لا أحد يستطيع مقاومة أو تأجيل الموت، لأنه لا سبيل للهروب من قضاء الله وقدره : (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ـ النساء: 78).
    كان البُعد الإنساني في مسيرة المصرفي فضل المولي عاملاً أساسياً في ترسيخ مكانته، إذ ارتبط اسمه بالعديد من المشاريع الخيرية والأعمال الإنسانية ،التي تحدث عنها وكشفها عدد من الذين تحدثوا في المقابر عند مواراة جثمانه الطاهر الثري بمقابر البان جديد بحجر العسل وأبان أهل الشأن أنها غطت اهل المنطقه بكل قراها.. من كفاله للأيتام ودعم لخلاوي القرآن والدعم المادي والمعنوي في رمضان وغيرها من الاعمال الخيرية التي كانت خالصة لوجه الله تعالى.
    كل من يعرف الفقيد العزيز فضل المولي يشهد له بأنه كان متمسكاً بالقيم الإسلامية ومثابراً على العبادة صلاة وصياما وحجا وعمرة وصدقة وبراً بالوالدين وعطفا على الفقير ونصرة للمظلوم ووقوفاً مع الحق المطلق المجرد ومساعدة وخدمة للناس بلا مقابل . وفوق ذلك لاحظت من خلال عملي معه في البنك الإسلامي السوداني أنه كان مرجعا لنا جميعا في معرفة وتصنيف العاملين والعملاء ، فلا أنسى وكيف أنسى الأيام التي قضيناها معا في لجنة التعثر إبان عهد المدير العام عبدالله احمد علي رفقة الإخوة الكرام الأستاذ فرح بلة والأستاذ عبدالله الخليفة المحامي والأستاذ محمد تاج والأستاذة أفراح يوسف والأستاذة إنعام محمد الحسن وآخرين رحم الله من انتقل واطال الله اعمار من تبقوا ينتظرون ، حيث كانت درايته الادارية والفنية ودقة ملاحظته وحدة ذكائه وسداد رأيه خير ضامن لصحة اقتراحاتنا وحصافة ما ذهبنا إليه من آراء وحلول لبعض القضايا الشائكة والعمليات المعقدة .ولا غرو ولا استغراب لكل ما ذكرناه عن الفقيد العزيز ويكفي لمن لا يعرف أن نوضح بأن فضل المولي سليل أسرة التقيل العريقة فى الشجرة الحسانية المجيدة؛ فهم قوم جمعوا بين قيم العرب الأقحاح ذوي الشوكة والإقدام يوم الكرب وشيم الرجال عند المواقف الصعبة ، ولذلك فان رحيله يعد خسارة جسيمة بشهادة العديد من الذين فجعوا وصدموا بالخبر ولا نملك القدرة الكافية على تعداد مآثره ومناقبه ومواقفه المشرفة في هذه العجالة ونحن لا نزال تحت وقع الفاجعة تسيطر علينا مشاعر الصدمة، والألم العميق، وعدم القدرة على استيعاب هول الخسارة بفقدان هذا الصديق العزيز والأخ الكريم فضل المولي فضل العاطي جادالسيد ود التقيل اللهم اغفر له وأكرم منزله وارحمه – برحمتك الواسعة، وأسكنه أعلى فراديسك يا أرحم الراحمين اللهم ألهم آل التقيل وذوي الفقيد في البان جديد وحجر العسل والبسابير وشندي وداخل وخارج السودان الصبر والسلوان وقوة الايمان والرضاء بقضاء الله المحتوم…وصادق العزاء وخالص المواساة لأسرة الفقيد ولآله وذويه وكذلك لأسرة البنك الإسلامي السوداني مجلس ادارة وإدارة تنفيذية وموظفين وعاملين وبصفة خاصة لأصدقاء الفقيد وزملائه المقربين المدراء السابقين للبنك الإسلامي السوداني عبدالله احمد علي في امريكا ومعتصم عبدالرحمن في مصر وعصام فضل في السودان وكذلك للدكتور أيوب العجب وحسن سليمان وياسر محمد عثمان ..
    صادق العزاء وخالص المواساة لأسرة الفقيد ولآله وذويه وكذلك لأسرة البنك الإسلامي السوداني مجلس ادارة وإدارة تنفيذية وموظفين وعاملين وبصفة خاصة لأصدقاء الفقيد وزملائه المقربين المدراء السابقين للبنك الإسلامي السوداني عبدالله احمد علي في امريكا ومعتصم عبدالرحمن في مصر وعصام فضل في السودان وكذلك للدكتور أيوب العجب وحسن سليمان وياسر محمد عثمان . (إنا لله وإنا إليه راجعون)
    *حاتم السر سكينجو المحامي*